جائحة “التعطيل” والعقوبات.. المرض اللبناني صعب العلاج

كتب وليد شقير في “نداء الوطن”: حين سأل أحدهم الموفد الرئاسي الفرنسي باتريك دوريل مازحاً، بعد انتهاء جولته على المسؤولين الرسميين والسياسيين كافة عما إذا قام بـ”تطعيمهم” ضد جائحة “التعطيل”، لعلهم يسهلون تأليف الحكومة الجديدة وفق أولويات بنود خريطة الطريق الفرنسية، تنهّد طويلاً قبل أن يجيب: ليس هناك من لقاح ضد أمر كهذا. وعلى كل حال اللقاح هو مسألة استباقية ولا يعالج المرض.

بين القصد الفعلي وبين التفسير المجازي، قد يكون دوريل أوحى بأن المرض اللبناني صعب العلاج. والأمر يتوقف على المريض نفسه.

الإقفال العام الذي فرضه كوفيد 19 جاء متوازياً مع تفاقم جائحة التعطيل السياسي العام الذي يغرق فيه البلد، وتفشيه يعني مزيداً من التدهور المالي والمعيشي والموت البطيء لاقتصاده وللفقراء فيه. أضرار جائحة التعطيل الذي بات جزءاً من الحياة السياسية، تُضاعف أضرار الإقفال العام للبلد الذي وإن كان يتوخى الحد من انتشار الوباء، يصيب مداخيل المياومين وأكثرية التجار.

 

من الطبيعي أن يتجنب الجانب الفرنسي اتهام فريق بعينه أو أكثر “بممارسة” جائحة التعطيل. ما تسرب أن فريقاً واحداً أو فريقين على الأكثر لم يذكرا لدوريل أن رئاسة الجمهورية ورئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل يعرقلان تأليف الحكومة. أما سائر الفرقاء الآخرين الذين التقاهم فقد سمع منهم التهمة الموجهة إلى العهد ووكيله، كل على طريقته.

 

وفي المقابل فإن فريقاً واحداً أو اثنين على الأكثر وجها، كل على طريقته، تهمة تأخير تأليف الحكومة إلى الرئيس المكلف سعد الحريري. وهناك فريق ثالث هو “حزب الله”، كان “حيادياً”، فنصح الموفد الفرنسي بالتوفيق بين الحريري الذي أكد أنه يؤيد رئاسته للحكومة، وبين حليفه المدلل باسيل الذي خضع للعقوبات الأميركية بسببه، فكان اتصال كسر الجليد الذي أمّنه دوريل بين رئيس “التيار الحر” والرئيس المكلف من هاتفه. ومع أن “الحزب” جدد مثل سائر الفرقاء الالتزام بالمبادرة الفرنسية وبالتالي مشروع الحريري لحكومة قادرة على تنفيذ خريطة الطريق الإصلاحية، فإن بعض هؤلاء اشتكى من أن الحريري لا يتشاور معه في أسماء الوزراء الذين يقترحهم في تشكيلته الحكومية. لكن هذه الشكوى انقلبت حجة مضادة للحملة التي شنها باسيل على الحريري حين اجتمع إليه دوريل. فالأول اتهم الحريري بأنه لا يقبل الاتفاق مع الرئيس ميشال عون على أسماء الوزراء، وتركيبة الحكومة، في وقت يتفق مع “الثنائي الشيعي” ويسلم له بمطالبه، ومع الزعامة الدرزية، لا سيما أننا أكدنا موافقتنا على ما يتفق مع الرئيس عليه، وهذا تهميش للدور المسيحي وشراكته في التأليف، ولا يجوز أن يسمي هو الوزراء المسيحيين وهو لا يعاملهم مثل الآخرين، ولا يتصل “بنا”.

كان دوريل سمع من الآخرين أنهم سيسهلون مهمة الحريري على رغم شكواهم من أنه لا يقبل منهم تسمية وزراء طوائفهم غير الحزبيين، فأبلغه أن انتقاده الرئيس المكلف بأنه يأخذ بمطالب الآخرين، يناقض ما سمعه من شكوى الفرقاء بأن الحريري لا يتشاور معهم. من الطبيعي أن يتساءل دوريل إذا كان يحق لباسيل مطالبة الحريري بالأخذ برأيه في وقت لم يسمه تكتله النيابي لرئاسة الحكومة. مواجهة جائحة التعطيل مسألة إرادية تتوقف على المصاب، فإذا لم يدرك الخطر يساهم بالمضاعفات وفي حالتنا السياسية هي العقوبات.

المصدر

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى