جبل الشيخ .. معركة التحرير

الموقع والأهمية

تتميز قرى جبل الشيخ بموقع جغرافي استراتيجي نظرا لوقوعها على الحدود مع الجولان المحتل والحدود اللبنانية، وقربها من العاصمة السورية دمشق إضافة لوجود مواقع عسكرية محصنة للجيش السوري كانت معدة للدفاع في وجه العدو الاسرائيلي.

وسيطرت المجموعات المسلحة على عدد من قرى جبل الشيخ ومنها ” بيت جن، مزرعة بيت جن، مغر المير، بيت سابر، بيت تيما، كفر حور” بمساحة تقدر 120 كلم مربع، وكان المخطط وصل هذه القرى بخان الشيح وبعدها باتجاه داريا.

وبعد ان تمكن الجيش السوري من السيطرة على خان الشيح تم عقد اتفاق مصالحة مع قرى ” كفر حور، بيت تيما، كفر حور” بينما رفضت الجماعات الإرهابية في باقي القرى المصالحة.

الجماعات المسلحة المتواجدة

يقدر عدد المسلحين المتواجدين في قرى بيت جن ومزرعة بيت جن ومغر المير بـ 300 مسلح، وحوالي 500 مسلح في قرى المصالحة، بالاضافة الى 270 مسلح من ريف درعا نقلهم العدو الاسرائيلي من القنيطرة عبر الجولان المحتل الى بيت جن. بشكل عام تتواجد في المنطقة جماعات: جبهة النصرة، جبهة ثوار سوريا وحركة احرار الشام.

العمليات العسكرية

في 28 ايلول 2017 بدأ الجيش السوري عملية عسكرية واسعة لتحرير ما تبقى من قرى جبل الشيخ والتلال المحيطة، وتقدم في تل الضبع والسن الصخري بعد تمهيد ناري كثيف. وفي الخامس من تشرين الأول، تمكنت القوات من السيطرة عليهما بعد مواجهات عنيفة مع المسلحين.

وفي الثالث من تشرين الثاني 2017 شن المسلحون معركة اطلقوا عليه اسم “كسر القيود عن الحرمون” والتي تهدف الى السيطرة على بلدة حضر والتلول المحيطة بها، وبالتالي فتح الطريق بين القنيطرة وقرى جبل الشيخ. حيث عمل الاسرائيلي على نقل 200 مسلح من القنيطرة عبر معبر بريقة مرورا بالجولان المحتل وادخالهم الى بيت جن نزولا من المرصد الاسرائيلي.

كما قام جيش الاحتلال الاسرائيلي بالتمهيد الناري لتلك المجموعات اثناء الهجوم على بلدة حضر، حيث تمكن المسلحون من السيطرة على عدد من التلال الهامة قرب البلدة، لكن الجيش قام بهجوم معاكس، واستعاد كل التلال التي تقدم اليها المسلحون، ملحقا أكثر من 22 قتيلاً في صفوفهم بينهم قادة.

وما بين 11 و 15 تشرين الثاني سيطر الجيش السوري على تلال غرب تل التحصين بين بيت تيما وكفر حور، بعد تغطية نارية كثيفة باتجاه تحركات المسلحين، اضافة الى افشال الجيش السوري هجوم غادر من قرى المصالحة في المنطقة.

بتاريخ 18 تشرين الثاني تمكن الجيش من السيطرة على معظم تلال شمال كفر حور “التل الفرنسي”، وبعد يومين استعاد تل التين وحلف شور الواقعين جنوب بيت تيما. وبعد السيطرة على قرى بيت سابر وبيت تيما وكفر حور، تمكن الجيش من السيطرة تلول البردعية في 30 تشرين الثاني، ليتابع تقدمه ويسيطر على تل المقتول الشرقي، فضلا عن افشال العديد من هجومات المسلحين للسيطرة على تلول البردعية.

بتاريخ 16 كانون الاول تمكن الجيش من السيطرة على تل المنطار وتل الزيات وعلى منطقة بشير النجار والتلول السود. بعد ذلك واصل الجيش تقدمه في منطقة الوعر ومن جنوب تلول البردعيا، وبذلك تمكن من عزل مغر المير وتل مروان عن مزرعة بيت جن، ما ادى لتدخل مباشر من العدو الإسرائيلي بتاريخ 21 كانون الاول عبر نقل 70 مسلح من جبهة النصرة واحرار الشام من القنيطرة باتجاه بيت جن، مرورا بالجولان المحتل في اعادة ترتيب للمسلحين في المنطقة.

بعد التقدم الاخير للجيش وتكبيد المسلحين خسائر فادحة، وافقت الجماعات على شروط الجيش في 25 من الشهر الجاري، وطلبوا وقف اطلاق النار وانهم مستعدون لاي شيء. ومن بنود الاتفاق نقل المسلحين الى ادلب ومسلحي درعا الى درعا خلال اليومين المقبلين.

نتائج المعركة

تمكن الجيش السوري من استعادة قرى بيت سابر، بيت تيما، كفر حور، التل الفرنسي، تلول السوادي، تل الضبع، السن الصخري، تل التين، حلف شور، تل المنطار، تل الزيات، تلول السود، مزارع بشير النجار، منطقة الوعر.

وقد بلغت المساحة المحررة حوالي 85 كلم مربع على ان يتم نقل المسلحين من مغر المير ومزرعة بيت جن وبيت جن، ودخول الجيش السوري الى هذه القرى، بالاضافة الى تلول الحمر والتلال المحيطة. وقد بلغت خسائر المسلحين حوالي 110 قتلى بينهم 10 قادة و160 جريحا، ومن بين الجرحى 40 حالة بتر يتلقون العلاج في المشافي الاسرائيلية، كم اتم أسر 13 مسلحا، ثلاثة منهم احياء.

انجاز الجيش السوري يتخطى حدود الجغرافيا، وسيسمع صداه جيداً في تل أبيب، وعند جيش الإحتلال، الذي راهن على هذه الجماعات للوقوف بوجه الجيش السوري. لكن حساب الميدان كان على عكس ما أراده العدو، فانهارت هذه الجماعات تحت ضربات الجيش، رغم الدعم التسلحي واللوجستي من قبل العدو الإسرائيلي. فكانت إرادة الجيش السوري بالتحرير، أقوى من الدعم الإسرائيلي، ودفعت بجماعات النصرة ومن يساندها إلى الرضوخ، والقبول بشروط الجيش السوري للاستسلام.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى