«جبهة النصرة» واجهة ثورتهم.. إدلب فضحت المستور

ينسكب دم الشهيد كنبيذ مقدس يشبه دم المسيح في العشاء الأخير، فتعلو أوركسترا العسكر الملحمية، وتتحول البندقية إلى حبيبة، هاللويا كنائسية مقدسة مرفقة بعبارة الله وأكبر “محمدية” يقف أبطال الجيش العربي السوري كتفاً إلى كتف لمواجهة أبالسة العالم السفلي المتدفقين كطاعون أسود من تركيا.

صورة ضبابية عن إدلب، أسيطرت الجماعات الإرهابية عليها، أم لا تزال المعارك دائرة؟ ما هي أحوال أبطالنا هناك؟ وما هي استراتيجية الجيش في حال الانسحاب من المدينة ودخول شياطين النصرة ومن معها إلى ادلب؟ أسئلة كثيرة أُثيرت ولا تزال مدار جدل بين الناس ووسائل الإعلام.

المؤكد والمتفق عليه هو أن جبهة النصرة الإرهابية ذراع تنظيم القاعدة ومعها ميليشيا ما تُسمى بـ ” حركة أحرار الشام” الوهابية، قد اشتركت في تلك المعركة، واللافت أن مشاركتهما كانت بأعداد كبيرة للغاية، بما يشير إلى أن هناك تصميم لدى كل من أنقرة والرياض على دخول ادلب، حتى ولو كان المقابل سقوط قتلى بالمئات من تلك الميليشيات، وعلى مايبدو فإن هذا السبب الرئيسي للضخ الكبير للمقاتلين الذي شهدته المعركة أي بسبب توقعهم سقوط قتلى بالجملة، وهذا ما كان بالفعل، وقد أعلنت بعض المصادر المقربة من تلك الميليشيات تكبد ميليشيا “جيش الفتح” خسائر فادحة بأرواح مقاتليها.

ما يهم فيما سبق هو الإشارة للجهة التي قادت الهجوم ألا وهي جبهة النصرة، وقد شكل الأتراك عمقاً استراتيجياً لها، ما يُعد دليلاً على الدعم التركي المباشر للحركات المتشددة، والتي لطالما حاول أردوغان تكذيبه، كما يعني أن جبهة النصرة الموضوعة على لائحة الإرهاب الأمريكية، متبناة من قبل الخليجيين والأتراك، بل وحتى من قبل من تُسمى بالمعارضة الخارجية، هذا يعني أيضاً أن كل ما قيل عن اعتبار النصرة إرهابية وغريبة عن نسيج ما أسموها بـ “الثورة” كان كذباً، لأنها فعلاً جزء أصيل من ” ثورتهم السفلية”، وهنا لا بد أن نحيل قارئنا الكريم إلى تصريح قديم للرئيس الأسبق للائتلاف المعارض معاذ الخطيب الذي استنكر خلاله وضع جبهة النصرة على لائحة الإرهاب الأمريكية، معتبراً إياها جزءاً أصيلاً من “ثورته” بل وجزء من النسيج السوري أيضاً!

كما أنه يجب أن لا ننسى ما قاله يهوذا الاسخريوطي “ميشيل كيلو” عندما اعتبر الجبهة جزءاً من النسيج السوري، لأن غالبية مقاتليها هم من السوريين! النتيجة التي سنصل إليها بطبيعة الحال هي أن جبهة النصرة لم تكن مستبعدةً في يوم من الأيام بل ما كان وضعها على لائحة الإرهاب سوى بسبب الحرج من ممارساتها الطائفية والمذهبية، إذاَ فإن ما قامت به الجبهة الآن في معركة ادلب سيكون بمثابة إعادة الاعتراف بشرعيتها وإعادة تسويقها من قبل داعمي “الموت الديمقراطي” أي الخليجيين والأتراك، فهل تتراجع واشنطن عن إدراج النصرة على لائحة الإرهاب؟ وماذا عن مجازر التطهير الطائفي والمذهبي التي ارتكبتها تلك الجبهة، هل هي أيضاً إحدى الثوابت التي ترتكز عليها “ثورتهم” على اعتبار النصرة جزء أصيل منها بحسب تصنيفهم؟! ألم تكن معركة ادلب بمثابة سقوط ورقة التوت وكشف المستور حول اعتبار النصرة القوة المسلحة الأهم في “ثورتهم” والتي سيتم التعويل عليها؟ في النهاية فإن الجيش السوري أعاد تموضعه بما يتناسب وطبيعة تلك المعركة، ولن ننظّر في الاستراتيجية العسكرية حول تلك المعركة ، لأن جراح أبطالنا أبلغ من كل كلام وتحليل، لكننا اكتفينا فقط بالإشارة إلى تفصيل غاية في الأهمية السياسية، ألا وهي إعادة الشرعية لجبهة النصرة الإرهابية من قبل المحور ” الخليجي ـ التركي” وتثبيت تهمة أن النصرة هي واجهة “ثورتهم” التي يعولون عليها، فاقتضى التنويه.

علي مقدس – عربي برس

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى