جوزيف ابو فاضل: حزب الله لم يتورط في سوريا والبادئ أظلم. المجموعات السلفية في لبنان غير منظمة

أعلن الكاتب والمحلل السياسي المحامي جوزيف أبو فاضل أنّ هناك قرارا دوليا بعدم تفجير الوضع في لبنان في المرحلة الراهنة، مؤكدا أنّ الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله والشيعة في لبنان لن يعلنوا الجهاد ضدّ أهل السنّة، ومؤكدا أنّ الأجهزة الأمنية لا تزال تمسك بزمام الأمور في لبنان إلى حدّ ما.
وفي حديث إلى برنامج بانوراما عبر تلفزيون روسيا اليوم تمحور حول أصداء الأزمة السورية في لبنان، رفض تسمية مشاركة حزب الله في القتال إلى جانب النظام السوري بالتورط، وتحدّث عن مجموعة من العوامل التي دفعت الحزب إلى الذهاب إلى سوريا للقتال، مشددا في الوقت عينه على أن البادئ أظلم، موضحا أن قوى الرابع عشر من آذار كانت تتدخل في سوريا منذ بدايات الأزمة.
وإذ أكد أبو فاضل أنّ تحالف حزب الله وحركة أمل هو الذي يمثل الشيعة في لبنان، رفض وضع حزب الله في ذات الميزان مع المجموعات الجهادية أو التكفيرية الموجودة في لبنان، مشيرا إلى أنّ هذه المجموعات ليست منظمة وهي متفرقة ولا قدرة لديها على القيام بعمل أمني.
وفيما أثار أبو فاضل موضوع الفيتو المفروض ضدّ تسليح الجيش اللبناني، أشار إلى أنّ الجيش هو في نهاية المطاف صورة عن المجتمع، لافتا إلى أنه لن يكون مع غيره لو كان هذا الجيش قادرا على بسط سيطرته على كل الأراضي اللبنانية، محذرا من عدم القدرة على إقحامه أكثر.

البادئ أظلم وحزب الله لم يتورط
أبو فاضل لفت إلى أنّ هناك ضجة عالمية صاخبة حول موضوع حزب الله وموضوع مشاركته في القتال في سوريا إلى جانب النظام، متحدثا عن عدة أمور دفعت الحزب للذهاب إلى سوريا والقتال إلى جانب النظام، مشددا على أنّ مشاركة الحزب ليست تورطا، موضحا أن البادئ أظلم.
وأوضح أبو فاضل أنّ الذين ذهبوا في الأيام الأولى للقتال في سوريا هم شباب من قوى الرابع عشر من اذار ومن تيار المستقبل والقوى السلفية وقتل منهم اثر كمين سوري حوالي ثلاثة عشر أو اربعة عشر شابا من طرابلس ومن الشمال وقد سلمت جثامينهم جميعا مع الذين بقوا احياء الى الامن العام اللبناني وقد دفنوا في لبنان.
وفيما لفت إلى أنّ هذه الحادثة تعود إلى بدايات الأزمة السورية، ذكّر أن تيار المستقبل بصورة خاصة وقوى الرابع عشر من آذار بصورة عامة كانت في هذه المرحلة تقول انها لا تريد ان تتورط في الحرب في سوريا وهي بمنأى عما يجري هناك لكن مع الأيام خرج الموضوع عن المألوف وتبين انهم يتدخلون.

احتلال لبلدات سكانها لبنانيون
ولفت أبو فاضل إلى مجموعة من العوامل التي دفعت حزب الله إلى الذهاب إلى سوريا والقتال إلى جانب النظام، وأولها أنّ هناك احتلالا لبلدات سكانها لبنانيون موجودون في القصير ومحيط القصير وبالتالي هناك استغاثة من كل أبناء هذه البلدات ليذهب حزب الله او ياتي الجيش السوري ليحميهم.
وأشار أبو فاضل إلى أنّ عملية سايكس بيكو التي حصلت في القرن الماضي قسمت البلدات الى قسمين ان كان على السبيل السني قبالة عكار او في عرسال ومنطقة الزبداني ام على السبيل الشيعي في الهرمل والقصير وفي المقلب السوري ولذلك هناك عائلات مشتركة وبالتالي كل ذهب لينصر من يراه مظلوما.

حزب الله حليف للنظام السوري
ومن العوامل التي دفعت الحزب للذهاب إلى سوريا أيضا، بحسب أبو فاضل، عملية التكفيريين الذين رايناهم ياكلون القلوب ويذبحون الجثث وياكلون الاحشاء في منظر مهيب جعل حزب الله وكل الناس يخافون من مجيء هؤلاء الى لبنان خصوصا انهم اصبحوا على الحدود داخل الاراضي السورية.
واعتبر أبو فاضل أنه، إضافة إلى كلّ ما سبق، يبقى الأمر الرئيسي أن حزب الله هو حليف للنظام السوري والنظام السوري كان قد دعمه في حرب تموز في العام ألفين وستة حين هجمت إسرائيل على لبنان لمدة ثلاثة وثلاثين يوما وقبلها وبعدها وبالتالي هو حليف لهذه المنظومة المعروفة بأنها منظومة الممانعة التي تقول كلا للاميركي والذين يدورون في فلكه ولذلك حزب الله ذهب الى سوريا ولم يتورط ولا يريد ان يجلب جبهة النصرة الى لبنان لان الذين كانوا يتصرفون في طرابلس والشمال لا يزالون على موقفهم من حزب الله منذ العام ألفين وستة عندما اتهموا حزب الله بأنه المغامر.

لا يمكن وضع المجموعات الجهادية بذات الميزان مع حزب الله
وردا على سؤال، أكد أبو فاضل أن هناك مجموعات سلفية في لبنان وكذلك هناك مجموعات جهادية وايضا هناك مجموعات تكفيرية ضمن هذه المنظومة، وأشار إلى أنّ هناك برأيه المتواضع تحركا ما لهذه المجموعات، ولكنه لفت إلى أنها ليست منظمة لتقوم بما قامت به في سوريا وهي لا تملك القدرة لذلك، مشددا على أنّ هناك أجهزة أمنية في لبنان تمسك بزمام الامور الى حد ما.
وأكد أبو فاضل أنه لا يمكن وضع حزب الله بذات الميزان الى جانب هذه المجموعات، لافتا إلى أن حزب الله قاتل إسرائيل وربح عليها وهذا كان حلما عند العرب والانتصار الذي حققه الحزب كان أول انتصار من نوعه بالنسبة للعرب.
وشدّد أبو فاضل على عدم جواز وضع هذه المجموعات المتفرقة بذات وزن حزب الله، وقال: هذا التنظيم الموجود لديه لا يمكن ان نراه لدى اي فريق آخر، وسأل: ماذا يؤمن الضمان والاستقرار للمواطن؟

الجيش صورة عن المجتمع
وإذ أكد أنه لا يمكن ان نضع توازنا بين المجموعات التكفيرية التي تقطع الرؤوس وحزب الله الذي انتصر على اسرائيل وهناك فرق شاسع على هذا الصعيد، جزم أنّ اللبنانيين يبذلون الغالي والنفيس من اجل الحفاظ على لبنان وسيادة لبنان، ولكنه سأل هل الدولة تريد ان تكون دولة، وأثار في هذا السياق موضوع الفيتو الاميركي على الجيش اللبناني بعدم التسلح، لافتا إلى أنّ هناك اسلحة لا يمكن ان يوافق الاميركي ان تصل حتى من روسيا الى الجيش ولو كانت هبة.
وردا على سؤال، لفت أبو فاضل إلى أنه لو كان الجيش يستطيع ان يبسط سيطرته على كل لبنان لوقفنا معه ولم نقف مع غيره، مشيرا الى أن هذا الجيش هو على صورة هذا المجتمع ولذلك لا يمكن أن يُقحم الجيش أكثر من ذلك، وأوضح أنه لو أقحم أكثر من ذلك في طرابلس لحصلت مشكلة، كاشفا أن الجيش لم ينزل الى طرابلس كما تدخل الجيوش بل دخل بالتراضي.
ولاحظ أبو فاضل أن هناك فريقا كبيرا في طرابلس لا يزال حتى اللحظة يهاجم قائد الجيش ويهاجم الجيش ويهاجم رئيس الجمهورية وبالأمس ادعى الرئيس على النائب محمد كبارة وهو احد القياديين في طرابلس ولديه مجموعات مسلحة مثل مثل الرئيس نجيب ميقاتي والوزير محمد الصفدي وايضا تيار المستقبل ممثلا برئيسه سعد الحريري.

تحالف حزب الله وأمل يمثل الشيعة في لبنان
من جهة ثانية، قلل أبو فاضل من شأن مواقف المستقلين الشيعة الرافضين لقتال حزب الله وبين هؤلاء رئيس التيار الشيعي الحر محمد الحاج حسن، موضحا ردا على سؤال أن الأخير لا يمثل شيئا حتى حراسه ليسوا من طائفته، وقال: لا يمكن ان نبني على ما لا يمكن ان نبني عليه.
ولفت أبو فاضل إلى وجود تحالف شيعي بين حزب الله وامل وهو الذي يمثل الشيعة، وقال: هناك ثنائي شيعي لا يمكن ان نبني عند غيره وهو مؤلف من فريقين اساسيين هو حزب الله اي المقاومة اللبنانية وكذلك حركة امل التي يراسها رئيس المجلس النيابي نبيه بري.
وشدّد على أنه لا يمكن البناء على مكوّنات من خارج هذا التحالف، معتبرا أنّ الضجة التي تعطى لهذا الموضوع تهدف لتكبير الحجر الشيعي، لكنه أكد أنّ هذا لأمر لا يقدم ولا يؤخر.

الشيعة لن يعلنوا الجهاد
وكشف أبو فاضل عن وجود قرار دولي بعدم تفجير الوضع في لبنان، لافتا الى أنّ هذا القرار قد ظهر علنا بعد الاجتماع الأميركي والروسي بحضور مندوب الأمم المتحدة في فيينا وهذا الذي جعل الجيش يدخل الى طرابلس وفي لحظة ما توقف القتال فيها ولا يزال متوقفا حتى اليوم.
وردا على سؤال، أقر أبو فاضل بأنّ هناك بعض الجهات التي أعلنت أو تنوي الجهاد ضد حزب الله، مؤكدا في المقابل أن السيد حسن نصرالله والشيعة في لبنان لن يعلنوا الجهاد ضد أهل السنة لأن هذا الأمر ليس من مصلحة المقاومة التي تقاتل اسرائيل، وشدد على أنّ المجموعات السنية كانت كلها بالتعاون مع حزب الله وايران تلقى هذا الدعم.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى