حتى آخر هللة.. مد أيدك على عبك خلي ترامب يحبك

أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تقديره لـ محمد بن سلمان خلال لقائهما على هامش قمّة العشرين في اليابان بمشتريات السعودية من المعدات العسكرية الاميركية، وقال: “إن محمد بن سلمان يقوم بعمل رائع” واصفاً إياه بـ”صديق فعل الكثير” ويبذل قصارى جهده من أجل بلدنا أميركا وهي رحلة طويلة؛ مطبطباً على كتفه مذكراً إياه بالإستحقارات والإهانات الكبيرة والمتسلسلة التي يقدمها ترامب بين الحين والآخر في كل مناسبة، مشيراً الى ضرورة إنصياعه ووالده المخرف لرغباته وطلباته كلما أتصل به هاتفياً ليقدما له المليارات على طبق إخلاص البقرة لراعيها لمواصلة إستحلابها كلما تدهور إقتصاد الولايات المتحدة وكانت الضرورة لإيجاد فرص عمل للمواطن الأمريكي ليفي المخبول بوعوده الانتخابية.

من عادات العرب في الجاهلية..أنهم إذا تكاثرت خيولهم.. وإختلط عليهم أمرها.. وأصبحوا لايفرقون بين أصيلها وهجينها.. فكانوا يجمعونها كلها في مكان واحد ويمنعون عنها الأكل والشرب ويوسعونها ضربا..!!. وبعد ذلك يأتون لها بالأكل والشرب.. فتنقسم تلك الخيول الى مجموعتين.. مجموعة تهرول نحو الأكل والشرب لإنها جائعة.. غير آبهة لما فعلوا بها..!!. بينما المجموعة الثانية تأبى الأكل من اليد التي ضربتها وأهانتها.. وبهذه الطريقة يفرقون الخيل الأصيلة، عن الخيل الهجينة!!.. فما أكثر الهجين في مجتمعنا.. خيلاً و خيالاً.

تشير بعض بنود ما تسمى بـ”صفقة القرن” على ضرورة أن تقدم المملكة والامارات وسائر البلدان الخليجية الدعم المالي والاقتصادي والسياسي الكامل للخطة، على أن تدفع غالبية التكاليف الـ50 مليار دولار المخصصة لبيع فلسطين، فيما ستتكفل دول الاتحاد الأوروبي وأمريكا بالجزء اليسير القليل منه هذا إن صدق الطرف الآخر بما أملاه على سلمان ونجله اللذين من المقرر أن يدفعا حصتهما وهي حوالي 30 مليار دولار، كما حضرا ودعما الى جانب الإمارات وسائر أقزام دول مجلس التعاون ورشة البحرين الخيانية أمتثالاً لأمر السيد الأمريكي وهم صاغرون حفاظاً على عروشهم وكروشهم – كما وصفهم مستشار رئيس وزراء الإحتلال الإسرائيلي “نتن ياهو” الناطق باسم جيش العدو الصهيوني “أيدي كوهين”. وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ان “شرف لي أن أكون مع ولي العهد السعودي، وهو صديق لي، ورجل فعل بشكل حقيقي أشياء خلال السنوات الخمس الماضية من أجلنا، نقدر مشتريات السعودية من المعدات العسكرية الأميركية، لدينا علاقة رائعة، وهذا مهم للغاية”؛ مشيراً بذلك الى صفقات أسلحة الخردة للجيش الأمريكي التي لا بد له من أن يستبدلها مع معدات وذخيرة حديثة ومتطورة ليبقي على تفوقه عالمياً، فما يفعل بالقديمة والمنتهية الصلاحية منها سوى إرسالها الى السعودية وأخواتها وهو ما كشف عنه ترامب خلال حديثه قبل أيام مع محطة “إن بي سي نيوز” الأميركية قائلاً: “ان السعوديين يشترون كميات ضخمة من الأسلحة منا بقيمة 150 مليار دولار”.

موقع DW الألماني نشر تقريرا بعنوان “ترامب يطارد مال السعودية حتى آخر هللة!”، حول سعي الرئيس الأمريكي للحصول على أكبر قدر ممكن من المال السعودي على شكل صفقات أسلحة واستثمارات، لافتا الى تصريحات ترامب الأخيرة وتأكيده “إن بلاده بحاجة لأموال السعودية” وأن “السعودية هي مشتر كبير لمنتجات أميركا؛ هذا يعني شيئا بالنسبة لي، إنها منتج كبير للوظائف”، والذي جاء بعد أيام من صدور التقرير الأممي عن مقتل خاشقجي والذي أعدته أغنيس كالامارد.

وكالة رويترز نقلت عن مصادر مطلعة بينهم مدير التصنيفات السيادية في مجموعة “فيتش” كريسجانيس كروستينس، أن صندوق الاستثمارات العامة السعودي الذي يبلغ استثماراته 300 مليار دولار، يخاطر بالإنغماس في مشاريع ولي العهد محمد بن سلمان، وأن الصندوق قد فقد فرصة جني إيرادات تُقدر بنحو 100 مليار دولار عندما تم تعليق الطرح العام الأولي لشركة “أرامكو” العام الماضي.

مؤشرات الموازنة الجديدة التي أعلنها البنك المركزي السعودي ووزارة المالية، تتوقع أن يبلغ العجز 131 مليار ريال (48 مليار دولار تقريبا) حيث سيتجاوز 7.9 بالمئة، وسيزيد الدين العام الى 678 مليار ريال (نحو 180 مليار دولار) هذا العام بعد أن كان حوالي (118.2 مليار دولار) بنهاية 2017، واللافت في موازنة العام الجاري أن الدين العام السعودي سيزيد الى 678 مليار ريال في 2019، ويمثل حوالي 21.7 % من الناتج المحلي، في مؤشر على لجوء الحكومة السعودية الى مزيد من الاقتراض الخارجي والمحلي لتلبية احتياجاتها في ظل تراجع الإيرادات رغم زيادة صادراتها النفطية. فيما تخطط الرياض لاقتراض 118 مليار ريال (31 مليار دولار) هذا العام لتغطية جزء من عجز الميزانية المتوقع عند 131 مليار ريال.

الرئيس الاميركي ترامب أعلن وفي خطابه أمام جمهوره بولاية ويست فرجينا، عن انتهاء مرحلة أموال “النفط مقابل الحماية” التي كانت قد أقرت بين واشنطن والرياض عام 1945 خلال لقاء جمع الرئيس الأمريكي آنذاك فرانكلين روزفلت وعبد العزيز آل سعود على متن الطراد “كوينسي”، مشيراً الى أن أمر واقع جديد هو حرية التصرف الأميركي بكل النفط السعودي مقابل الحماية، مذكراً سلمان بأن ثمن حماية واشنطن للسعودية يتجاوز كثيراً ما تدفعه من مئات المليارات. فهو يصوّب على شركة “أرامكو” لخصخصة الشركة كلها في بورصة نيويورك، آملاً بتوفير 2000 مليار دولار كدفعة أولى من التصرّف في ملكية النفط والطاقة (ولنا في هذا الجانب مقال آخر).

صحيفة “نيويورك تايمز” نشرت مقالا لديفيد ويرينغ المتخصص في العلاقات البريطانية – الخليجية، قال فيه أن ” السعودية راهنت على رئيس يمثل الوجه الأقبح من الماضي الأمريكي وليس المستقبل.. وستجد نفسها بلا مال ولا أصدقاء عما قريب”، مشيراً الى تقرير المقررة الأممية “أغنيس كالامار” والتي دعت فيه للتحقيق بدور ولي العهد محمد بن سلمان بجريمة قتل الصحافي جمال خاشقجي، وفي اليوم التالي صوت مجلس الشيوخ على منع صفقة سلاح بالمليارات الى الرياض، وهو التصويت الأخير في سلسلة من الجهود التي يقوم بها الكونغرس لوقف الدعم الأمريكي للحرب التي تقودها السعودية ضد اليمن. مضيفاً: أن هذه التطورات تعتبر توبيخا كبيرا وإشارة عن أزمة سياسية نتيجتها ليست واضحة، خاصة أن المملكة تمتعت بحماية القوى الأطلنطية منذ وجودها الذي مضى عليه قرن تقريبا.

إحدى مؤسسات الأمم المتحدة أظهرت أمام مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، وبالأرقام تراجع كبير في نسبة الاستثمارات الأجنبية المباشرة الجديدة في السعودية الى أدنى مستوياتها خلال 14 عاما، لتبلغ حوالي 1.4 مليارات دولار في 2017 بعد أن كانت 7.5 مليار دولار في 2016 وفق أرقام نشرها البنك المركزي السعودي في الأسابيع الأخيرة. من جهته قال كاتب الرأي “دومنيك دادلي” في مجلة “فوربس” إن الاستثمار الخارجي في السعودية قد انهار العام الماضي؛ وقال “جيسون توفي” خبير اقتصاد الشرق الأوسط لدى “كابيتال إيكونوميكس” في لندن: أن الأداء الاقتصادي للمملكة الضعيف أثنى المستثمرين عن ضخ الأموال لسبب الميول الديكتاتورية لولي العهد والتي أثرت بشكل كبيرعلى ثقة المستثمرين المحتملين والحقيقيين على حد سواء.

بواسطة
حسن العمري
المصدر
حركة الحرية والتغيير
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى