حرب عالميّة ثالثة ستطحن أميركا

مجتبى الفقيه

منذ إن أصبح تنظيم القاعدة يغرّد خارج السرب الأميركي الذي أنشأه يوماً كفزّاعة لملوك وأمراء الخليج، ولشن هجمات إرهابيّة في أنحاء المعمورة، بَطُلَ مفعول قسم التواصل الإعلامي ستاركوم 9 والمولج بتعليم وتحضير الظباط الأميركيين للمؤتمرات الإعلاميّة، لا سيما أثناء حرب العراق التي مرّغت الأنف العسكري والسياسي للأميركي، فورث السياسي الأميركي تعاليم ستاركوم9 وتعلّم الأربعين نصّاً البروتوكوليّاً مع متابعة للقنوات والصحف الموالية أمثال السي أن أن والسي بي أس والبي بي سي والفوكس نيوز والدايلي ميل والصن تايمز والواشنطن بوست .. وعليه يبني الردود على الصحفيين أينما التقاهم، فالكارثة إن السي أي إي بالغت بقدرتها على استيعاب ‘‘الآخر‘‘، فأصيبت بالجهل المركّب، وغاب عنها إن ‘‘الآخر‘‘ أصبح يضاهيها فهماً وعلماً ومعرفة لما يجري حوله، وما يحاك ضدّه.

مع انكفاء الأميركي عن العراق مدبراً ذليلاً في كانون الأول 2012 ترك خلفه العداء المتأصل عند العراقيين بالخصوص والعرب والمسلمين بالعموم، وسلّم مهماته للوكيل القطري بشكل مطلق مما أدى إلى التنافر مع الحليف الأول السعودي الذي تبنى تنظيم القاعدة الذي أصبح يتمتّع بحريّة محدودة في بعض القرارات ومنها ضرب سوريا الذي رفضه إبن لادن فتمّ تصفيته من قِبَل الأمير بندر بالإتفاق مع الظواهري الذي ما فتِأ يصرّح كلما احتاجه أصدقاءه الجدد.

كان العنف يتنامى في العراق في خضم التجاذب على قيادة القاعدة والمخطط الأميركي الذي يحمي التيجان من قبضات الشعوب التي ملّت القهر والظلم، ظهر العثماني من جديد بثوب أهل الصلاح، فـ “أَخْوَنَ” الدولة الأتاتوركيّة بمساعدة المال الخليجي وأبعد العسكر عن السلطة، وأقنع شعبه بأنه الوالي المؤمن الذي عرف الله حق المعرفة، ودخل القلوب بخطاباته العرفانيّة، وأبرق الرسائل للشعوب العربيّة بخروجه من محضر رئيس الكيان الغاصب شيمون بيريز رافعاً صوته قائلاً : لن يخاطب أحداً رئيس وزراء تركيا هكذا، وبطبيعة الحال تبنى العربي البسيط أردوغان الذي شبهوه بأبي قيس الهلالي حامي الحمى، وخصوصاً بعد ‘‘سحبه” السفير التركي من الكيان الغاصب على إثر مقتل تسعة أتراك في سفينة مرمرة.

ما بين عجز الأميركي الإقتصادي الذي تهاوى أمام العملاقين الأصفرين “الصين والهند”، وانشغال الأوربي بتهاوي دول الإتحاد واحدة تلو الأخرى وتناحر الأقطاب الخليجيّة وبناء العلاقات التركية المصريّة السورية، رمى الروسي صنّارة كوريا الشمالية وأكمل بناء استخباراته مجدداً، وأكمل الإيراني بناء ترسانته العسكريّة المرعبة، فاستفاق الأوربي قبل الأميركي وبدأ بتحذير العربي من المد الفارسي، وأدخل الدين والطائفية في صراعات الدول الإسلامية، فأوعز للخليجي بأن ارمِ عصاك القاعدية، فاشتعلت أفغانستان وباكستان وتطاول الشرر إلى بعض الدول الأفريقية لا سيما أفريقيا العربية، فكانت ثورات تونس ومصر وليبيا التي دمّرت بنيان تلك الدول الضعيفة.

بعد استعادة الروسي لعافيته دأب بتشكيل نواة لمجموعة دول ممانعة للوقوف ضد التعالي الأميركي، فكانت نشأة “البريكس” التي شكّلت صمّام أمان لروسيا بحال تحالف عليها الأوربي مع الأميركي، وقد بدأت ثمارها تأتي أُكُلُها عند أول تصادم أميركي بعد الحرب العراقيّة، كانت وقفة المارد الصيني مع الروسي ضد أي هجوم على كوريا الشماليّة، هنا أيقن الأميركي إن سياسة القطب الأوحد قد ولّت بلا رجعة، وعليه بدأ الإستعداد للحرب الباردة مجدداً.

خلال التجييش الخليجي في سوريا التي استهانت بالتعبئة التكفيرية على أراضيها، عمل الرئيس الأسد علة توطيد العلاقة التي أنشأها أبوه الراحل الرئيس حافظ الأسد الذي قال يوماً : إن الفرس سيقاتلون معنا يوماً عندما يطعنكم العرب في ظهوركم، وفعلا صدقت نظرته البعيدة، وها نحن نرى الفرس يقفون وقفة شرف في الدفاع عن شرف الأمة.

عقد الرئيس بشّار الأسد اتفاقيّة الدفاع المشترك مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فتنامت قدرات الجيش العربي السوري عسكريّاً إلى جانب عقيدته القتاليّة الراسخة، فشكّل صمام أمان للعالم العربي في وجه الغطرسة الأمريكية، والتعدّي الصهيوني السافر على الأراضي العربية والإنسان العربي بالعموم، ومنه أمدّ المقاومة الإسلامية في لبنان بكافة أنواع الأسلحة المتاحة التي أحسن المقاوم اللبناني استعمالها وهزم بها “جيش الدفاع الإسرائيلي” الذي قالوا عنه يوماً بأنه لا يقهر، فألحق به الهزيمة تلو الهزيمة وما زال إلى يومنا هذا.

تطاول الصهيوني بكلامه بأنه سيضرب البرنامج النووي الإيراني بمظلّة أميركية فجاءه الرد على لسان رئيسه أحمدي نجاد الذي قال : سنفجّر الكيان الصهيوني إلى أربعة أوصال، انكفأ الصهيوني بعد خطاب الرئيس نجاد وبعد عجز الأميركي والأوربي عن إيقاف البرنامج النووي الإيراني، فلجأ إلى سياسة التخريب الذي امتهنها منذ نشأته في الـ 1948 عند قدومه للمكوث القسري في أرض فلسطين بوعد من الإنكليزي والفرنسي المنتدبان لبلاد الشام حينها.

أقال الأميركي أمير قطر وسلّم إدارة الأزمة لأيمن الظواهري والملك عبدالله من جديد، فأراد أن يكسر رأس حربة معسكر البريكس الحديث العهد، فأوعز للتركي بأن الخليجي سيغطي كلفة المرور الآمن للقاعدة إلى بلاد الشام، فكان الذي أراده، وأوعز للملك الأردني أن افتح جبهة من عندك، فخاف على نفسه من هشاشة موقعه الذي أصبح أوهن من بيت العنكبوت، فحصل إن دخل الأميركي الأردن عسكريا تجت حجة مناورات عسكرية.

إصدم الأميركي بالتالي:

– سحق الإخوان المتأسلمين في مصر

– أحداث ساحة تقسيم في تركيا

– العامل الكردي

– التصلب الإيراني بالموقف من ضرب سوريا

– الصمت المخيف لحزب الله

– الحِراك الشعبي ضد الحرب في شتى أنحاء العالم

– الهدوء الروسي

هنا، لم يبقى أمامه إلا أمرين اثنين، أما الإذعان للروسي وللوضع القائم في الشرق الأوسط ونسيان “مشروع” شرق أوسط جديد وإما حرباً لا هوادة فيها ستسحق كل أمريكي متواجد في شبه الجزيرة العربية مع حُماته من المتخاذلين، وإن توسّعت الدائرة فواشنطن ليست ببعيدة عن مدى الصواريخ الباليستية لدكّ واشنطن…

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى