حزب الله ، الوعد الصادق مرة أخرى

حزب الله ، الوعد الصادق مرة أخرى | كانت علامات الهزيمة المرة واضحة على وجه رئيس الحكومة سعد الحريري رغم محاولته المرتبكة تفسير الهزيمة النكراء بعبارات متلونة فاقدة للمعنى ، هزيمة الساعات الأخيرة كانت متوقعة بكل المقاييس لان جماعة 14 آذار و بالذات بيت قريطم قد فقدوا ماء الوجه بعد تعرض زعيمهم إلى إذلال غير مسبوق في تاريخ العلاقات العربية العربية أو تاريخ العلاقات الدولية على يد دولة المافيا السعودية ، عملية احتجاز رئيس حكومة دولة عربية عضو في الجامعة العربية من طرف نظام موال للصهيونية العالمية مثل حالة من الهرطقة السياسية ليست غريبة عن نظام تعود العرب على شطحاته المجنونة و هلوسته السياسية الهابطة و ارتكابه لجرائم ضد الإنسانية و ممارسة إرهاب الدولة ، هذا الاحتجاز المهين كانت له تداعيات سلبية على موقع رئاسة الحكومة اللبنانية و على تيار المستقبل و على العلاقات التي كانت تربط الراحل رفيق الحريري بالعائلة السعودية ، بطبيعة الحال تيار رئيس الحكومة و عائلة الحريري بالذات تعيش أياما ” اقتصادية ” صعبة و هي لا تجد ما تقدمه لكثير من الموظفين و العملة الذين يشتغلون في تلفزيون و صحيفة المستقبل و هذه الصعوبات المالية تأتى نتيجة صعود ولى العهد السعودي الجديد إلى الحكم و ما ترتب عنها من قطع حبل المودة بينه و بين عائلة الحريري باعتباره الممول الرئيسي لتيار المستقبل و للتوجه السلبي للعائلة تجاه النظام السوري .

لقد كشفت نتائج الانتخابات الأخيرة كذب كثير من أجهزة الإعلام على مختلف درجاتها ، هذه الأجهزة المشبوهة كانت تسوق لانتصار ساحق لتيار الحريري و بعض حلفاءه القلائل و تبشر بهزيمة ساحقة لحزب الله و حلفاءه ، ما حصل كان مخيبا لآمال هؤلاء القراصنة الإعلاميين بل محبطا لكثير منهم و مدعاة ارتباك لدى كثير من رموز تيار الحريري الذين شاهدنا هبوط مستوى الإقناع عندهم و اندفاعهم إلى تبريرات اقل ما يقال فيها أنها مضحكة و تثير الغثيان نتيجة سقوطهم في العبثية السياسية و إصرارهم على دحض واقع الهزيمة بخطاب بائس فاقد للصدقية ، كان متوقعا أن ينزل شخوص تيار الحريري إلى الحضيض الجدلي بل كان متوقعا أكثر أن يواجه هؤلاء الهزيمة المعلنة بخطاب عنيف يبحث عن الاشتباك مع الجهة المقابلة كل ذلك للتعتيم على الهزيمة و محاولة كسب الوقت حتى تمر العاصفة الانتخابية بسلام ، لعل خروج سماحة السيد إلى الإعلام بخطاب متوازن و هادى و فيه كثير من الحنكة السياسية التي تعودنا عليها قد نزع فتيل الأزمة التي سعت إليها هذه الأطراف للتقليل من وقع الهزيمة التي حصلت لكن خروج ” شعب المقاومة ” للاحتفال في الشوارع اللبنانية بما رافق ذلك من رايات المقاومة الخفاقة قد زاد في غيظ المنهزمين و كان منتظرا أن ينعكس ذلك على محتوى كلمة رئيس الحكومة.

لعل الكلمة المفتاح التي جاءت في تصريح سماحة السيد حسن نصر الله هي دعوة نواب الشعب المنتخبين و بالذات نواب المقاومة إلى الوفاء السريع بوعودهم الانتخابية و هي دعوة مهمة و معبرة لم نسمع لها مرادفا في خطاب رئيس الحكومة الذي اثبت مرة أخرى انه ليس في مستوى المنصب و في مستوى مواجهة التحديات الانتخابية بما تفرضه على رجل الدولة قبول الهزيمة و تهنئة الفائز و دعوة الشعب إلى العمل و الوحدة ، أن إصرار سماحة السيد على الوفاء بالوعود الانتخابية يدخل في نطاق سياسة أخلاقية تمرس عليها الحزب و جعل منها خارطة طريق اجتماعية لخدمة المواطن اللبناني و لذلك لم يكن مفاجئا أن يذكر أمين عام حزب الله الفائز بهذا الوعد لان الرجل يعتبر في عرف العدو قبل الصديق من أكثر الناس وفاء للوعود التي يقطعها على نفسه أو تقطعها المقاومة على نفسها و قد كانت هناك مراحل متعددة تبين فيها الشعب اللبناني صدق رجل ” الوعد الصادق ” ، بالمقابل لا يمكن أن يرتقى رئيس الحكومة إلى هذا المستوى الفكري و الوجداني و الأخلاقي و السياسي المطلوب منه سواء كزعيم تيار مهم في البلد و هو التيار السني أو كرجل دولة يسوس شعبا من مختلف المشارب و المذاهب لأنه ارتمى منذ سنوات في أحضان الرذيلة السياسية بكل عنوانيها القذرة و بات شخصا يمثل نوعا من الفئات التي فقدت ماء الوجه و تحولت في لحظان إلى خرقة ملوثة بدماء الأبرياء في سوريا بل و في لبنان نفسه بعد أن باع ضميره السياسي لدولة يعلم الجميع أنها تمثل الخيانة السعودية في أقبح مظهرها .

أحببنا أم كرهنا في لبنان هناك محاور و بالذات هناك محورين لا ثالث لهما المحور الأول يمثله حزب الله و حلفاءه و هو ما يسمى بمحور المقاومة أما المحور الثاني فهو محور الخيانة و يمثله تيار الحريري و حلفاءه ، بطبيعة الحال كل انتصار سيأسى في لبنان يحسب أولا للجهة المنتصرة و ثانيا لمن يسندها سياسيا من الدول الإقليمية و الدولية ، لذلك من المنطقي أن انتصار المقاومة و حلفاءها هو انتصار لهذا المحور المواجه للصهيونية و الامبريالية و الخيانة الخليجية المتمثلة أساسا في النظام السعودي في حين أن هزيمة تيار الحريري هي هزيمة لهذا المحور المعادى للمقاومة و المهادن بل المتواطئ مع إسرائيل و هزيمة الحريري هي هزيمة أخرى للسعودية تضاف إلى هزائمها المتعددة و المتواصلة سواء في سوريا أو العراق أو اليمن أو لبنان ، هذه الهزائم المدوية المتلاحقة تكشف مدى سقوط السياسة السعودية في السنوات الأخيرة و هي هزائم شنيعة بكل المقاييس خاصة و أن هذا النظام قد ارتكب مجازر دموية مرعبة في كل الدول السابق ذكرها يضاف إلى ذلك أن هذه الحروب العبثية الإرهابية البربرية قد كلفت خزينة النظام خسارة كبرى بحيث سجلت هذه الخزانة عجزا هو الأول منذ طفرة النفط في بلاد الحجاز .

لعل الانتخابات الأخيرة قد مسحت من أذهان الشعب اللبناني و بقية المتابعين كذبة كبرى اسمها الوجود السوري في لبنان بمعنى أن نجاح المقاومة قد كان بإسناد سوري لان الجميع يعلم أن هذه الانتخابات قد تمت دون تدخل أو وجود سوري سياسي فاعل في لبنان لفائدة المقاومة و هذا يؤكد قوة حلف المقاومة و قدرته على رفع كل التحديات السياسية بعدما رفع كل التحديات العسكرية في صيف تموز 2006 ، أيضا هناك قراءة سياسية عامة تقول أن الخاسر الأكبر اليوم بالإجماع هو سعد الحريري وتيار المستقبل حيث تلقى المستقبل صفعة كبيرة في بيروت والشمال اللبناني وتراجعت حصته في الانتخابات الحالية، من 36 نائبًا في برلمان عام 2009، إلى 21 نائبًا في البرلمان الجديد.

في جانب المقاومة هناك من يقول ان حزب الله وحركة أمل قد تمكنا من حصد 29 مقعدًا بينهم 26 مقعدًا من أصل 27 مقعدًا للطائفة الشيعية الأمر الذي يكرس سطوته في تمثيل الطائفة ويضع الحزب في موقع مريح لمجابهة الضغوط الداخلية والخارجية عليه وخصوصًا تلك المتعلقة دائمًا بسلاح المقاومة، وفي ذلك قال سماحة السيد حسن نصر الله، خلال خطاب تلفزيوني : إن الحضور النيابي الذي أفرزته هذه الانتخابات يمكننا من القول إن المجلس النيابي الحالي سيشكل ضمانة لحماية المقاومة وحماية معادلة الجيش والشعب والمقاومة. لعل النتيجة تقرأ في تصريح الجانب الصهيوني حين أقر علنا إن حزب الله يساوي لبنان و لهذا يؤكد المتابعون أن حزب الله قد اكتسب هذه المرة شرعية السلاح و شرعية السياسة مما سيعزز انتصاره في سوريا و يجعل منه رقما صعبا في معادلة الصراع في الشرق الأوسط .

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى