“حزب الله” وإسرائيل يتبادلان الرسائل.. ما يجري تحضير للمرحلة المقبلة في الشرق الأوسط

تحت عنوان “عودة لبنان أرضاً لتبادل الرسائل بين حزب الله وإسرائيل” كتب منير الربيع في “المدن”: “منذ العام 2014 تستمر قواعد الاشتباك على حالها بين حزب الله وإسرائيل: ضربة مقابل ضربة، ورسالة مقابل رسالة. الرسالة النارية الإسرائيلية في جديدة يابوس قبل أيام، لم تسفر عن سقوط ضحايا. وجاء ردّ حزب الله عليها داخل نطاق الخط الأزرق في جنوب لبنان، وتحديداً بتمزيق السياج الشائك في 3 نقاط أساسية تؤدي إلى مستوطنات إسرائيلية. لا أحد من الطرفين يريد كسر قواعد الإشتباك. تنفلت من ضوابطها أحياناً، لكنها سرعان ما تعود إلى قواعدها بمساع وتدخلات.

معادلة دائمة
لا الصراع السياسي اللبناني الداخلي، ولا الأزمة الاقتصادية، ولا تداعيات أزمة كورونا في لبنان أو إسرائيل، ولا حتى الأزمة السياسية، والحكومة المستمرة داخل الكيان الإسرائيلي، تحول دون الاستمرار في إطلاق الرسائل الأمنية والعسكرية بين الطرفين.
عملية جديدة يابوس كانت مهندسة بدقة. وهي إشارة إلى الرصد الإسرائيلي الكامل لحزب الله. وسارع الحزب إلى الردّ على طريقته: قادر على فعل ما لا يتوقعه الإسرائيلي، بطريقة مشابهة لعملية أسر الجنديين في تموز 2006. فبتمزيقه السياج أراد حزب الله الإيحاء بأنه قادر على الدخول إلى الأراضي المحتلة، وتنفيذ عمليات تسلل: للأسر، أو لضربة عسكرية.

أبعاد سياسية
لا تخرج الرسائل المتبادلة عن سياق سياسي أعمّ. إنها جزء من العدة أو الأوراق المجمّعة، لإظهار الصورة السياسية في المرحلة المقبلة، ليس في لبنان فقط، إنما في المنطقة. حزب الله يقول إنه ممسك بالجبهات المفتوحة على حدود الأراضي المحتلة من الجولان إلى الناقورة. والإسرائيلي يريد أن يقول إنه يرصد أي حركة على طول هذه المنطقة الجغرافية، من نشر صورة لمجموعة لحزب الله في الجولان، إلى عملية جديدة يابوس، وقبلهما حملاته لإغلاق الأنفاق في الجنوب.

الأساس في هذا كله ليس المعيار المادي الملموس، إنما ما يرتبط به من أبعاد سياسية، حول نفوذ حزب الله وإيران في هذه المناطق، وملف ترسيم الحدود البرية والبحرية، والملف الأهم هو الصواريخ الدقيقة وسلاح المسيّرات لدى الحزب.

لا ينفصل هذا الصراع عن أبعاد سياسية في لبنان والمنطقة. الضغط الاقتصادي والمالي على لبنان مستمر لتنفيذ أهداف ومشاريع سياسية. وهي ترتبط مباشرة بما يجري في سوريا، وبالتحضير الدولي لاستحقاق الانتخابات في العام 2021. كل ما يجري في لبنان من الآن إلى ذلك الموعد، خاضع لمعيار هذه الضغوط والتجاذب بين القوى الإقليمية والدولية. محاولات بعض الدول العربية للانفتاح على النظام السوري، تحصل تحت عنوان أنه لا يمكن لهذا النظام أن يستمر على ما هو عليه اليوم، ولا بد من تحجيم نفوذ إيران في سوريا. وهذا سيكون له تداعياته على لبنان، ويرخي بظلال متوترة بين النظام السوري والإيرانيين. وقد يؤدي في ما بعد إلى تغيير جوهري في بنية النظام السوري، بمعزل عن مصير بشار الأسد وبقائه في الصورة. وهذا لا ينفصل عن الضغط الروسي المستمر على النظام.

لبنان الصدى
لبنان سيكون صدى لكل ما يجري في دول المنطقة. المعركة السياسية المفتوحة حالياً، ستؤدي حتماً إلى نهاية النموذج اللبناني المعروف، والذهاب إما إلى إعادة صياغة جديدة للنظام اللبناني، وقد تقوم على أسس مناطقية وطائفية تؤسس لفدراليات، أو تؤدي إلى فرض قوى سلطوية جديدة، تولد من رحم التوازنات والتفاهمات الخارجية التي ستحصل، ولا تنفصل عن التوازنات الحدودية المرتبطة بالتفاوض على ترسيم الحدود، والصواريخ.
وسيكون لبنان أمام محطات عصيبة كثيرة، قد تنفلت في خلالها قواعد الإشتباك من الضوابط، وتندلع معارك ليس بالضرورة أن تتطور إلى حروب.

صراعات داخلية
قراءة القوى السياسية لهذه المشهدية، تخلص إلى أشهر ممتلئة بالتوتر مستقبلاً على أكثر من صعيد سياسي واقتصادي ومالي. بين القوى السياسية الطائفية، يبرز حزب الله قوة شيعية متماسكة عصية على الاختراق إلى جانب حركة أمل.
المعارك ستكون على الساحتين السنية والمسيحية. والصراعات السياسية السنية، ستثبت ضعف قدرة السنة على التأثير. ومسيحياً الصراع مفتوح بين التيار الوطني الحرّ وخصومه. والانهيار الاقتصادي مستمر، والصدامات السياسية مستمرة، لأشهر طويلة”. 

المصدر

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى