حزب الله يستعد لاقتحام الجليل…

– تسديد فواتير وحسابات بعد توحيد الجبهة من الجولان الى الناقورة
– إسرائيل ترسم قواعد اشتباك جديدة

خلقت الحرب في سوريا واقعا جديدا بالنسبة لاسرائيل واعادت خلط اوراقها وتكتيكاتها ،في ظل تسارع الاحداث والتطورات، ما دفعها خلال الاشهر الاخيرة الى مهاجمة مخازن لسلاح نوعي على الاراضي السورية، في اطار يقوم على كسر معادلات التوازن التي ارستها حرب تموز 2006 وفرضا لقواعد اشتباك جديدة تتخطى الحدود اللبنانية وتعطي الافضلية فيها لاسرائيل.

 فتل ابيب التي تتابع استخباريا عمليات نقل السلاح الى حزب الله،عبر شبكات التجسس ومئات اجهزة الاستشعار التي زرعتها على الحدود الشمالية والشرقية اللبنانية،بحسب اعتراف مسؤوليها، مصممة على المواجهة في ظل الاخذ بالمخاطر المترتبة على عملياتها العسكرية، بعد فترة من عدم الاخذ بالمخاطر والامتناع عن الرد على كل تهريب، حيث ترسم السنوات الاخيرة عن الهجمات الاسرائيلية في لبنان صورة سياسة حذرة لمنع تهريب السلاح النوعي فقط مثل الصواريخ المضادة للطائرات المتطورة وصواريخ بحر – بحر المتطورة.

التغيير في قواعد الاشتباك جرّ في مقابله ردا من قبل حزب الله ،في محاولة لاعادة رسم خطوط حمر جديدة في اللعبة الاقليمية، بعدما خرقت إسرائيل القواعد القديمة ،معتبرة أن الوضع في سوريا يضغط على الحزب ولا يسمح بفتح أكثر من جبهة، بحسب 8 آذار، التي رأت في غارة جنتا، عملية جس نبض اسرائيلية.

وتكشف المصادر أن حزب الله ردّ على الضربة من سوريا لسببين اساسيين، اولا ليثبت وجوده على مقربة من جبهة الجولان التي قرر النظام السوري فتحها لكلّ من يريد مقاومة إسرائيل، والثاني لتبيان ان الحزب لن يتبع الاسلوب السوري بعدم الرد، اما الرد الثاني من مزارع شبعا فكان بمثابة إنذار بان جبهة القتال توسعت لتمتد من قمم الجولان وصولا الى البحر في توحيد للجبهتين السورية واللبنانية،ليكتمل مسلسل الرد بالعملية الثالثة في الجولان والتي جاءت لتقول إن حزب الله مستعد للحرب وهو على أهبة الإستعداد، وبأنه لا يكتفي بالرد بل يتحدى إسرائيل.

مصادر عسكرية متابعة لفتت إلى أن الرسائل الاخيرة تظهر بما لا يقبل الشك أن حزب الله اكتسب خبرات قتالية عالية المستوى، بدأ بتجربتها مع إسرائيل وداخل حدودها أيضاً، إذ أن المعركة المقبلة لن تكون بمثابة ردّ دفاعي، بل سينتقل حزب الله فيها إلى الهجوم إذا فرضت عليه المعركة، حيث يملك الاخير مروحة من الاحتمالات والخيارات عندما تتعلق الأمور بالرد، من حرية العمل على الحدود السورية، كما ظهر اخيرا، فضلا عن وضعه المتقدم على الحدود اللبنانية، يضاف اليها خيارات أخرى كشن هجمات في الخارج.

امر يتقاطع مع وجهة النظر الاسرائيلية، حيث أكّد قائد البحرية الإسرائيلية السابق، اليعازر ماروم، أن حزب الله أنهى سلسلة ردوده على الغارة الإسرائيلية بالقرب من الحدود اللبنانية السورية، و«يبدو أنه اكتفى، وأن الحساب قد سُدّد مع إسرائيل» معتبرا ان تل ابيب نجحت في «تسجيل أهداف» ضد الحزب وسوريا. وأشار ماروم إلى وجود اختلاف حيال سياسة الرد وعدم الرد، بين سوريا التي تملك ما يكفي من مساحة إنكار في ما يتعلق بالهجمات لانشغالها بالحرب الداخلية، ما لا ينطبق على حزب الله بوصفه مقاومة ضد إسرائيل، ما تدركه جيدا القيادة العسكرية الاسرائيلية التي اعطت الامر بشن الغارة على جنتا.

واعتبر ماروم إن من واجب إسرائيل صد محاولات نقل السلاح مهما كانت النتائج، ويجب عليها أن تعمل على ذلك ، إذ من غير المقبول أن يمتلك حزب الله صواريخ نوعية ضد السفن والطائرات، فإذا اندلعت مواجهة عسكرية شاملة، فلا بد أن يكون في حوزته كمية أقل من هذه الأسلحة، مضيفا أن ترسانة حزب الله الصاروخية تصل إلى مئة ألف صاروخ، وهي نتيجة محاولة إيرانية سورية لإيجاد توازن رعب مع إسرائيل واستهداف خاصرتها الرخوة، اي الجبهة الداخلية المدنية.

تدرك إسرائيل من خلال مراقبتها ومتابعتها للعمليات العسكرية التي شهدتها القصير والغوطة والقلمون ويبرود وغيرها من المناطق السورية،تحول حزب الله الى جيش متطور ذي وزن اقليمي، مسلحا بعتاد متطور ذي قدرة على المس وتهديد منظومة الغاز الطبيعي في البحر وتقييد طلعات سلاح الجو الاسرائيلي فوق لبنان، ما يشكل تحديا حقيقيا للجيش الاسرائيلي في المواجهة القادمة،ما يحتم الحرص على المحافظة على التفوق العسكري وحماية أراضيه بضربه أي إمدادات عسكرية متطورة، إيرانية أو روسية، ترسل الى الحزب مهما كان الثمن.

فالجيش الإسرائيلي يقوم بالتحضيرات اللازمة لمعركة حاسمة، في ظل امتلاك نحو 100 ألف صاروخ وقذيفة يصل مدى بعضها إلى مسافة 250 كيلومتراً، ولن يمتنع بالتالي عن استخدام القوة المدمرة.

ميشال نصر | الديار

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى