حسن نصرالله … معادلات الردع و قواعد الاشتباك

حسن نصرالله … معادلات الردع و قواعد الاشتباك.

حين يقف الكيان الصهيوني على قدم واحدة في انتظار مواقف و رسائل الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، ندرك اننا أمام معادلة استراتيجية لا يمكن اختراقها، و حين تُستنفر وسائل الإعلام العبرية لمتابعة حيثيات حوار العام مع نصر الله على قناة الميادين، و يجتمع الباحثين و السياسيين لتحليل كلماته، و البحث في معانيها و دلالاتها، خاصة بعد فترة غياب سمحت لأعداء محور المقاومة،  إطلاق الشائعات أملا في تصديقها و تسويقها لتُضعف بُنيان هذا المحور، كل هذا يقودنا إلى مساحات يمكننا من خلالها قراءة الكثير من المعطيات، على رأسها و في مقدمتها، أن الحرب الناعمة التي شنها السيد حسن نصرالله عبر شاشة الميادين، كانت أبلغ و أكثر فعالية من صواريخ حزب الله الدقيقة التي أرقت الكيان الصهيوني، فـ وسط ترقب إقليمي و دولي، و بالتزامن مع الكثير من الاهتمام لِما سيقوله الأمين العام لـ حزب الله السيد حسن نصرالله، أخذنا حوار العام على قناة الميادين، إلى جُملة من الوقائع و المعطيات، التي تُشكل في ماهيتها اساسا قويا و متينا لحلف استراتيجي، يبدأ من دمشق و يعانق بيروت ليصل إلى طهران.

 

هذا هو الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله، أطل بكامل قوته و هدوءه و ذكائه، و لأن الزمن عبر الشاشة سريع و قصير، فلم يكن ممكنا إفراغ ما في جعبته من رسائل للإقليم، أو تقديم إجابات وافية على أسئلة بالغة الأهمية والجوهرية، لكن في إطلالته حُددت معالم سياسية و استراتيجية ستكون مشهدا للقادم من التطورات.

 

ما يُفهم من كلام حسن نصرالله، أن تل ابيب تخشى من إعادة بناء القوة العسكرية السورية، حيث أن قادة الكيان الصهيوني، يعتقدون أن سوريا تقوم بعملية انتقالية عسكرية و أمنية، فضلا عن جُملة إجراءات كفيلة بإعادة الأمن و الأمان إلى الجغرافية السورية، لذلك تحاول اسرائيل إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، و اللعب على فكفكة مفاعيل الانتصار السوري، لكن الرد جاء بقول نصرالله” أن سورية في المرحلة الأخيرة من تحقيق انتصار كبير جدا على الحرب الإرهابية التي شُنت عليها، و إن الوضع في سورية اليوم في أفضل حالة على الإطلاق مقارنة بعام 2011 ويمكن الحديث عن انتصار عظيم جدا حيث وصلت سورية إلى المرحلة الأخيرة في الحرب على الإرهاب”، مُحذرا “الإسرائيليين” بضرورة الانتباه إلى أن نتنياهو قد يرتكب الأخطاء نتيجة طموحاته، و في هذه الحال ستكون المقاومة وكل محور المقاومة جاهزون للرد في حال حصول أي عدوان.

 

السيد حسن نصرالله، أكد أن الجيش السوري وحلفاؤه قادرون على حسم المعركة في الشمال السوري، وأردف أنه “عند الانتهاء من داعش في شرق الفرات فإن الجيش السوري وحلفاؤه سيرتاحون”، و وفق السيد نصر الله فقد تم استكمال التعزيزات لتحرير إدلب، لكن “تركيا منعت ذلك تحت أسباب إنسانية”، معتبراً أن “الخيارات مفتوحة بالنسبة لإدلب لكن الأولوية هي للحل السياسي”، وتطرق الأمين العام إلى الاقتتال فيما بين فصائل المعارضة في إدلب الذي “أظهر تجاوزها للقيم التي تدعيها بنفسها”، فسيطرة جبهة النصرة على إدلب “تحرج تركيا لأنها مصنفة عالمياً بأنها إرهابية”، وتابع “على تركيا إيجاد حل لإدلب أو ترك الأمر للقيادة السورية التي لن تترك أرضها للإرهابيين”. وعلاوة على ذلك، كشف نصر الله أن ما منع الجيش السوري وحلفاءه من استكمال معركة البوكمال هو “الولايات المتحدة”.

 

أما فيما يخص شرق الفرات، فقد أكد السيد نصرالله أن الجيش السوري وحلفاءه قادرون على حسم المعركة في شمال سورية. وبيّن السيد نصر الله أن الدولة السورية أعلنت أن الخيارات مفتوحة بالنسبة لإدلب والأولوية للحل السياسي داعيا النظام التركي إلى تنفيذ الالتزامات المترتبة عليه وفق اتفاق سوتشي حول إدلب أو ترك الأمر للحكومة السورية التي لن تترك أرضها للإرهابيين، وشدد السيد نصر الله على أن قرار انسحاب القوات الأمريكية من سورية هو فشل وهزيمة للأمريكيين في المنطقة مشيرا في الوقت ذاته إلى فشل مخططات كيان الاحتلال الإسرائيلي مع خسارة أدواته الإرهابية في سورية.

 

لُبنانياً، أكد السيد حسن نصرالله أن ثمن الاعتداء على لبنان سيكون أكبر بكثير مما تتوقعه “إسرائيل” وتوعد السيد نصر الله “إسرائيل” بأنها “إذا اعتدت على لبنان فستندم لأن ثمن الاعتداء سيكون أكبر بكثير مما يتوقعه، حيث أن خياراتنا مفتوحة لفعل كل ما يلزم بعقل وحكمة وشجاعة”، كما وأكد السيد أن “أي اعتداء إسرائيلي؛ حرباً أو اغتيالاً، لعناصر حزب الله في لبنان وحتى سوريا سنرد عليه”، محدداً “أي عملية ضرب أهداف محددة هي محاولة لتغيير قواعد الاشتباك سنتعامل معها على هذا الأساس”، كذلك أوضح نصر الله أن “أي عملية واسعة يشنها العدو سنتعامل معها على أنها حرب”، محذراً الإسرائيليين من أن “نتنياهو قد يرتكب الأخطاء نتيجة طموحاته”.

 

تطرق الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله إلى الكثير من القضايا المحلية و الإقليمية و الدولية، فـ في كلامة رسائل غاية في الأهمية لا يُمكن الإحاطة بها، أو تبيان محتواها ببضع كلمات، لكن ما يُمكننا فهمه أو الإحاطة به، هو أن محور المقاومة متماسك و قوي، مع جهوزية كاملة للتصدي لأي عدوان إسرائيلي أو أمريكي على أي ركن من أركان محور المقاومة، و عليه فإن قواعد الاشتباك التي أسسها محور سوريا و حلفاؤها، باتت اساسا استراتيجيا و عنوانا سيشكل مشهدية التطورات الإقليمية و الدولية.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى