حقيقة العلاقة بين إيران وحماس بعد الإتفاق النووي

الوقتيطالعنا الإعلام العربي بين الفينة والأخرى عن مستجدات العلاقة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية وحركة المقاومة الإسلامية (حماس). وفي حين تؤكد العديد من وسائل الإعلام المقرّبة من محور المقاومة على إستقرار العلاقة بين الجانبين، يؤكد الإعلام المقابل تذبذباً وتراجعاً في العلاقة بين طهران وحماس خصوصاً بعد توقيع الأولى للإتفاق النووي مع الدول الست، فكيف هو واقع العلاقات الحالية بين الجانبين؟

عندما نريد تقديم صورة واضحة وواقعية للعلاقات الثنائية بين ايران وحماس، لا بد من التطرق إلى مواقف الجانبين بعيداً عن إدعاءات الإعلام، وخصوصاً تلك التصريحات التي تظهر على ألسن قيادات حماس، بإعتبار أن موقف ايران من القضية الفلسطينية يعتبر من أهم ثوابت وإستراتيجيات النظام.

في هذا السياق يمكننا التوقف عند التصريح الأخير لعضو المكتب السياسي لحركة “حماس”، موسى أبو مرزوق، على صفحته على فيسبوك. فقد أكد أبو مرزوق أن الحركة تنظر باهتمام إلى الموقف الإيراني من فلسطين، مشددا على أن توتر العلاقات بين ايران والحركة مصطنع ولاداعي له.

وقال أبو مرزوق، إنه وبعد الاتفاق النووي ستدخل إيران لاعباً أساسياً في حل أزمات المنطقة، مشيراً إلى أن حالة التوتر المصطنع الذي تمر بها علاقات حماس والجهاد مع إيران لا داعي لها، رغم كل الذرائع التي سيقت لتبرير ذلك في الإعلام.

ولفت إلى أن الاتفاق النووي بين إيران وأمريکا، سيكون له انعكاسه الكبير على خارطة المنطقة، خاصة مع التحول الأمريكي نحو إيران، واعتبارها شريكاً في حل الأزمات، متجاوزة سياساتها السابقة باعتبار إيران راعية لـ”الإرهاب”، خاصة في فلسطين.

كما نبّه إلى أن السلطة الفلسطينية قرأت هذه التغييرات في المنطقة بصورة “انتهازية” أساءت أكثر مما أحسنت، مستعرضاً كيف أن منظمة التحرير أرسلت عضو لجنتها التنفيذية أحمد مجدلاني لزيارة طهران والترتيب لزيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس لها، إلى جانب دعوة السلطة إلى اعتبار سفير إيران في عمان سفيراً غير مقيم للسلطة في رام الله.

وأشار أبو مرزوق إلى أن التبدلات في المنطقة تتغير بسرعة كبيرة ولم تستقر بعد، مشدداً على أن الثابت الوحيد الذي لن يتغير هو الحق الفلسطيني في كل فلسطين، وعودة الشعب الفلسطيني لدياره، وبوصلة كل الشعوب نحوها.

دلالات التصريح

يشير تصريح أبو مرزوق إلى دلالات عدّة، خاصةً أنه يأتي بالتزامن مع جملة من الشائعات حول العلاقات بين الطرفين، وفي هذا السياق لا بد من ذكر التالي:

أولاً: تشير تصريحات أبو مرزوق إلى زيف الإدعاءات حول إنضمام حماس إلى محور ما يسمى بالإعتدال العربي لمواجهة الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

ثانياً: ينسف كلام عضو المكتب السياسي لحركة حماس كل الشائعات التي تتعلق بتغيّر موقف طهران من القضية الفلسطينية بعد الإتفاق النووي. ويؤكد كلام أبو مرزوق أن موقف طهران من القضية الفلسطينية يعتبر من أهم الثوابت في السياسة الخارجية، تماماً كما تشير كافّة التصريحات السياسية للقيادتين العسكرية والدبلوماسيّة فيما يتعلق بفلسطين.

ثالثاً: يشير كلام أبو مرزوق إلى أن محور ما يسمى بالإعتدال العربي يسعى لشق صف محور المقاومة عبر الضرب على وتر العلاقات بين طهران وحماس تارةً، والفتنة المذهبية تارة أخرى. ولا شك أن كلام القيادي في حركة حماس كفيل بهدم كافّة المشاريع الفتنوية التي تستهدف علاقات حركته مع إيران.

رابعاً: أكد العديد من المحللين العرب والغربيين، أن طهران وبعد توقيعها للإتفاق النووي ستحد من علاقاتها مع محور المقاومة عموماً، وحركة حماس على وجه الخصوص، إلا أن كلام أبو مرزوق ينسف كافّة هذه الإدعاءات المزيفة، ويؤكد وقوف ايران إلى جانب محور المقاومة في كافّة الظروف. هنا تجدر الإشارة إلى أن قائد الثورة الإسلامية آية الله السيد علي الخامنئي تناول هذه النقطة تحديداً بعد الاتفاق النووي، مؤكداً دعم بلاده الدائم لمحور المقاومة سواءً قبل أو بعد الإتفاق النووي.

خامساً: بدا واضحاً من كلام أبو مرزوق أن حركته تدرك، وخصوصاً بعد ما يسمى بالربيع العربي وتنازل العديد من الدول العربية بشكل واضح عن القضية الفلسطينية وكذلك العزلة الإقليمية التي تعاني منها حماس، تدرك جيداً دور الجمهورية الإسلامية الإيرانية في القضية الفلسطينية، وتأكيدها على تعزيز الروابط مع حماس خدمة للقضية المحقة، وبصرف النظر عن موقف حركته من التطورات الإقليمية التي قد تختلف في مقاربتها مع طهران.

في الخلاصة وبجملة واحدة، جدد أبو مرزوق موقف حركته من طهران بعد الإتفاق النووي، ناسفاً كل الإدعاءات التي تطرح حول تغيير موقف إيران من حماس، أو من أي حلقة في محور المقاومة.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى