حكام السعودية مجرمون دوليون

حين بدأ العدوان السعودي البربري على شعب اليمن في 26 مارس عام 2015 والتي سماها النظام السعودي بـ(عاصفة الحزم) كانت الطغمة السعودية الحاكمة التي شنت هذه الحرب الظالمة تعتقد إن اليمن سيكون لقمة سائغة لها خلال عدة أسابيع على الأكثر كما كان صدام يعتقد إن إيران سترفع الراية البيضاء له ولمن ورطه خلال أسابيع من حربه الدموية التي شنها والتي دامت ثمان سنوات أهلكت الزرع والضرع، وأطلق عليها تسمية قادسية صدام ووقف معه حكام الخليج وضخوا عليه الأموال الطائلة لكي تستمر وتحصد المزيد من أرواح الشعبين. وعلى رأسهم حكام آل سعود حيث قال ملكهم المقبور فهد لصدام في مكالمته الهاتفية المعروفة بعد أيام من بداية الحرب (يبه صدام لاتهتم حنه معاك منك الرجال ومن عندنا المال).

وهاهم حكام آل سعود وأعوانهم يكررون جناية صدام الكبرى ولكن في اليمن خدمة للصهيونية وحماتها من دول الإستكبار العالمي .

فبعد سبعة وعشرين يوما من القصف الجوي السعودي المكثف الذي طال البشر والشجر والحجر إدعى الناطق العسكري السعودي أحمد عسيري في بيانه متباهيا والذي تضمن:

(إنهاء القصف الجوي على اليمن بعد أن نفذ الطيران الحربي 2415 غارة جوية دقيقة قضت على 80% من عتاد الحوثيين و98% من شبكة الدفاع الجوي . وبدء عملية (إعادة الأمل) لبناء يمن (آمن ومستقر) و(إنقاذ الشعب اليمني من بطش الميليشيات الحوثية.) هذا ماتضمنه بيان مسيلمة الكذاب العسيري بعد مرور تلك الأيام.

ومرت الأشهر واستمر تصاعد العدوان الجوي والبري وغرقت الفرق العسكرية التابعة لحكام آل سعود ومرتزقتهم وأذنابهم المزودة بأحدث الدبابات والمدرعات وراجمات الصواريخ الأمريكية والغربية وألقت طائرات ف16 خلالها مئات الآلاف من أطنان القنابل المحرمة. وقد أكدت المنظمات الدولية كمنظمة هيومن رايتس ووتش ومنظمة أطباء بلا حدود ومنظمة العفو الدولية وغيرها من المنظمات العالمية إنها تستعمل الأسلحة المحرمة دوليا كالنابالم والقنابل الفراغية والإنشطارية المحملة باليورانيوم المنضب والمكدسة في مخازنهم والتي تم شراؤها بأموال الشعب السعودي من أسيادهم في أمريكا ودول الغرب.

ودمرت المدارس ومحطات الكهرباء ومصانع الغذاء والمستشفيات والجسور والموانئ والملاعب الرياضية والأسواق والمطارات المدنية والطرق العامة ووسائل النقل والبيوت وقتلت عشرات الآلاف من المدنيين العزل بينهم أكثرمن ألفي طفل وألف إمراة.وشردت مليونين ونصف من الشعب اليمني وتم فرض حصار بري وبحري وجوي كامل على خمسة وعشرين مليون يمني، ومنع وصول المساعدات الانسانية والمستلزمات الدوائية والغذائية إليهم وهي من أكبر الجرائم التي يشهدها عصرنا الراهن والتي ادعى العسيري إنها ستخلق ( يمنا آمنا مستقرا) (ترفرف عليه رايات آل سعود المباركة ) وقد أثبت الشعب اليمني المجاهد بأنه أقوى من هذا العدوان البربري الشرس، وإن شوكته أصلب من الفولاذ رغم قلة الزاد والعتاد وتكالب الأعداء من كل حدب وصوب عليه للحصول على هبات آل سعود.

وهاهو العدوان السعودي ومرتزقته يتجاوز العام ونصف العام ولم يستطع القضاء على الـ (20%) الباقية من العتاد كما ادعى ناطق آل سعود الكذاب ولم يكن ذلك (الأمل) إلا حقد دفين صبته الطغمة الوهابية السعودية على شعب اليمن وحضارته والتي تفوق حقدها حتى على أشرار الجاهلية وفجارها.

وبعد فشل مفاوضات الكويت وتشكيل المجلس السياسي الأعلى في اليمن وانعقاد مجلس النواب اليمني ورفض أعضائه للعدوان الصارخ على اليمن وشعبه تصاعدت شهوة القتل لدى طغمة آل سعود وأخذتهم العزة بالإثم ، واشتعلت في نفوسهم المتعطشة للدماء حمية الجاهلية الأولى فأخذ طيرانهم يجهز على ماتبقى من مدارس ومشافي وبنى تحتية كما حدث في حجة والمشفى العام في مدينة عيسى وادعى عسيري كعادته إنها مراكز تدريب للحوثيين خلافا لبيانات منظمة العفو الدولية ومنظمة أطباء بلا حدود التي ذكرت بأن النظام السعودي يرتكب جرائم حرب في اليمن بقصفه للمدارس والمشافي.

وقد أخذ المراقبون العسكريون في العالم يتساءلون عن أي إنقاذ وأي انتصار موهوم تحدث هذا العسيري الذي لم يخدع إلا نفسه وحكومته وحلفاءه ، ويكذب على العالم بخلقه المبررات تلو المبررات لتغطية جرائم هذا العدوان البربري الغاشم الذي لم يستطع كسر إرادة الشعب اليمني وجلبه إلى بيت الطاعة السعودي الظلامي عن طريق دمية لجأ إليهم ورضي بقتل شعبه من الأطفال والنساء بحجة إعادة الشرعية وهو أبعد مايكون عن الشرعية.؟

لقد أثبت العدوان البربري الهمجي على اليمن إن الجرائم التي ارتكبها آل سعود تجاوزت جرائم الكيان الصهيوني الوحشية التي ارتكبها في غزة .وتكاد الحربان تتشابهان في الأهداف والمسميات. فالكيان الصهيوني الذي قتل الآلاف من الأطفال والشيوخ والنساء وأجهز على أسر بكاملها ودفنها تحت الأنقاض ودمر البنية التحتية لغزة وكان الناطق العسكري الصهيوني يبرر تلك جرائم الإبادة تلك مدعيا بأن غرض جيش الصهاينة الأساسي هو (القضاء على حماس التي يختفي قادتها بين المدنيين) وهاهو أحمد عسيري يخرج في كل مرة ليدعي في بياناته المليئة بالكذب والدجل والعنجهية الفارغة إن غرض جيشه هو( القضاء على التمرد الحوثي . وجلب الديمقراطية والأمن إلى اليمن وإن الحوثيين يتمترسون خلف المدنيين ويحولونهم إلى دروع بشرية . وإن نظامه خصص أكثر من 200 مليون دولار للإغاثات الإنسانية بعد أن تجاوزت أضرار الحرب عشرة مليارات دولار. فتعسا لك أيها العسيري الناطق باسم حكامك الأشرار الذين يقتلون القتيل ويمشون في جنازته وقد قال الله في محكم كتابه العزيز:

بسم الله الرحمن الرحيم: (وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَار. )إبراهيم 42.

والذي يجز في قلب كل إنسان يتعاطف مع الشعوب المظلومة إن هذه الجرائم التي ارتكبها آل سعود قوبلت بصمت رهيب ومخز من المجتمع الدولي وخاصة الأمم المتحدة وبيانات أمينها العام الهزيلة، وتراجعه عن إدراج النظام السعودي في قائمة العار بسبب الضغوط المالية. وأقل مايقال عن هذه البيانات بإنها فضيحة أخلاقية تدين من يتبجح زورا وكذبا بحقوق الإنسان. وعلى دعاة حقوق الإنسان الحقيقيين في العالم والذين لم يلوث الدولار ضمائرهم أن يتحركوا ويرفعوا أصواتهم ضد منطق شريعة الغاب التي يحاول أن يرسخها آل سعود في المنطقة ويوثقوا كل هذه الجرائم وتنقل صورها الحية إلى الرأي العام العالمي ليتم على أثرها ملاحقة المسؤولين عنها في المحاكم الدولية، بما فيها محكمة الجنايات الدولية لأنها جرائم إبادة بشرية ، وانتهاكات خطيرة لقوانين الحرب التي تتنافى مع كل شرائع السماء والأرض ومع قرارات إتفاقية جنيف الرابعة الموقعة عام 1949. حيث تشير المادة 146 إلى معاقبة مرتكبي جرائم القتل العمد، وتعمّد إحداث آلام شديدة أو إضرار خطيرة بالسلامة البدنية أو بالصحة وكلها تنطبق على جرائم آل سعود في اليمن اليوم.

كما إن هذه الجرائم تنطبق على المادة 7 من نظام المحكمة الجنائية الدولية القادرة على محاكمة الأفراد المتهمين بجرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد أية مجموعة من السكان المدنيين.

وقد أشارت المادة 25 من النظام الأساسي للمحكمة :

( إن اختصاص المحكمة يطبق على الأشخاص الطبيعيين ، أي المسؤولية الجنائية فردية، وأن الشخص الذي يرتكب جريمة تدخل في اختصاص المحكمة يكون مسؤولاً عنها بصفته الفردية.)

وحسب المادة (27) و (28) من النظام الأساسي للمحكمة يمكن أن ينقسم الاشخاص إلى فئتين:

  • الفئة الأولى: رؤساء الدول وذوو المناصب العليا.
  • الفئة الثانية: القادة والرؤساء العسكريون المسؤولون عن أعمال مرؤوسيهم.

لقد نصت المادة 28 أيضا على مسؤولية القادة والرؤساء وأن القائد العسكري أو من يقوم مقامه يكونان مسؤولين مسؤولية جنائية عن الجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة . وكل هذه المواد تنطبق على جرائم آل سعود في اليمن. وعلى الرغم من أهمية تبيان هذه الجرائم فلا يكفي الحديث عنها فقط . والواجب الأخلاقي يلقي المسؤولية على المجتمع الدولي بالتحرك العاجل لتفعيل الملاحقة والمساءلة لمن أمر أو نفذ جرائم الحرب هذه . وبالرغم من أن السعودية لم توقع على نظام المحكمة الجنائية لكن يمكن اللجوء إلى مجلس الأمن الدولي لعرض هذه الجرائم رغم الفيتو الأمريكي لكل قرار يدين حلفائه وعملائه. ليرى العالم مدى وحشية هذا النظام الظلامي المتوحش الذي يحاول إرشاء من يغطي جرائمه بقوة المال .ولابد لكل منظمات المجتمع المدني في العالم أن تحيل هذا الملف كاملا إلى المحكمة الجنائية الدولية.

إن حكام آل سعود أثبتوا بشكل لايرقى إليه الشك بأنهم مجرمون دوليون بآمتياز. ولابد أن ينالوا جزاءهم العادل بعد أن تستروا بالإسلام زورا وكذبا. ولو استمر التعامل بالأسلوب المبني على المصالح الإقتصادية الإنتهازية مع دولة آل سعود الغنية والمنافي لكل القيم والأعراف الدولية وتم تجاهل هذه الجرائم الكبرى بحق الإنسانية فستسود لغة القوة الغاشمة لقهر الشعوب وتصبح هي السائدة في عالمنا المعاصر .

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى