حكومة افتعال الأزمات …( كورونا الحكومة ) 

حكومة افتعال الأزمات …( كورونا الحكومة )

نبيل أحمد صافية

مَن منّا لا يدرك حجم المآسي التي واجهت الشّعب العربيّ السّوريّ منذ عام 2011م ، منذ حكومة العطريّ التي وقعت أثناء وجودها أحداث ما يُطلَق عليه الرّبيع العربيّ في سورية ، وجاءت بعدها حكومة الحلقيّ التي جرت في عهدها بعض الإصلاحات العديدة ، وإن لم تكن هي التي أوجدتها بل تمّت تحت الضّغط الشّعبيّ آنذاك ، وما إن تسلّم السّيّد عماد خميس رئاسة الحكومة في سورية استناداً للمرسوم رقم ( 203 ) تاريخ 3/7/2016م ، إذ بدأت مسيرة الضّغط على الشّعب بافتعال أزمات عديدة ، وكأنّ تلك الحكومة أرادت معاقبة الشّعب العربيّ السّوريّ ، لأنّه صمد في وجه الإرهاب ووقف إلى جانب قائد الوطن الدّكتور بشّار الأسد ، وكان حَمْلُ الحكومة طويلاً إذ انجبت بعد ولادة عسيرة أزمة المحروقات فنشأت أزمة البنزين والغاز والمازوت وسواها من أزمات اقتصاديّة خانقة لتجويع ذلك الشّعب الصّامد وإذلاله ، فأين هي من توجيهات السّيّد الرّئيس ولماذا تخالف توجيهاته وتوجّهاته وتخالف الدّستور في كثير من أعمالها ؟! ، وهل استطاعت أن ترسم سياسة اقتصاديّة واضحة لها لتحقيق الازدهار والتّطوّر ، وأن تعدّ الخطط الاستراتيجيّة التي تؤدّي إلى الاكتفاء الذّاتي للدّولة بما يسهم في تحقيق راحة المواطن ورفاهيته ، وبما أنّ سورية غنيّة بثرواتها الباطنيّة ، فأين الشّعب منها ؟ ، وأين الخطط الاستراتيجيّة التي تمكّنه ليفيد منها وتسهم في حياته بصورة إيجابيّة أو أنّ تلك الحكومة أسهمت في اختناق الشّعب العربيّ السّوريّ والتّأثير في حياته بصورة سلبيّة ، لأنّه وقف إلى جانب وطنه وصمد في وجه الإرهاب والفاسدين بمختلف المناصب التي يعملون فيها ويسعون لتخريب سورية من خلالها والضّغط على الشّعب ليقوم بحركة شعبيّة تحت عنوان ” ثورة الجياع “؟!، وما معالم تلك الخطط في ضوء مناقشتها أمام مجلس الشّعب وتحت قبّته بما أنّه من منظور شكليّ يمثّل سلطة الشّعب في السّعي لتحقيق النّمو والازدهار الاقتصاديّ للدّولة ، أو أنّ سلطة مجلس الوزراء أقوى من سلطة مجلس الشّعب في سورية ، ولم نسمع أنّ أعضاء مجلس الشّعب قاموا بحجب الثّقة عن أيّ وزير أو حكومة ، وما يقومون به قبل نهاية دورتهم الانتخابيّة هو مجرّد انتفاضة انتخابيّة ، وهذا كلّه جعل سورية وشعبها تعيش أزمة في أزمة ، وماذا أفادت سورية من أزمتها الحاليّة في ضوء ما يجري ، والحكومة تدّعي أنّها تتحسّس الواقع المعيشيّ للمواطنين وتقوم بالتّوفير عليه ؟!.

ولعلّ من الملاحظ أنّ مَن كان يسيء للقائد المؤسّس حافظ الأسد وقام بهجائه كرّمته وزارة التربية بوضع قصائد شعريّة له في المناهج العربيّة السّوريّة _ ولم يكن شاعر واحد فقط بل أكثر من ذلك _ منذ أيّام حكومة العطريّ ، وفي ظلِّ حكومة عماد خميس الحاليّة كُرِّم الطّبيب البيطريّ دارم الطّبّاع ليكون معاون وزير للتّربية بعد أن كان رئيس مركز تطوير المناهج ، أي ذلك المطوّر للمناهج والمشرف عليها وعلى تكريم أولئك الشّعراء ووضع قصائد تدعو للثّورة وبناء فكر ثوريّ لدى النّاشئة وإثارة النّوازع الطّائفيّة لديهم في عهد حكومة سابقة وبعضها مازال يُدرَّس للآن ، وكذلك فإنّ مَن أساء للسّيّد الرّئيس الدّكتور بشّار الأسد كرّمته وزارة الثّقافة بإدراج مسرحية له في مهرجان ثقافيّ في حماة ، ولم يخل الإعلام السّوريّ من تكريم إعلاميّة في قناة معارضة كانت تدعو للانشقاق عن الجيش العربيّ السّوريّ وقتل الشّعب باستقبالها في الإعلام الرّسميّ السّوريّ ، وتمّت تغطية عملها بتوزيع بعض المعونات لأسر عديدة من ذلك الإعلام ، وكان الإعلام الرّسميّ السّوري دون إجراء إصلاحات حقيقيّة فيه رغم أنّ السّيّد وزير الإعلام قد صرّح بإجرائها ، ولكنّ الشّعب العربيّ السّوريّ لم يتلمّسها بعد بوضوح في الخطاب الإعلاميّ الذي يحتاج لقفزة نوعيّة وليس لخطابات خلّبيّة ، ؟ وهل عملَ الإعلام السّوريّ على كشف الخفايا الحقيقيّة للرّبيع العربيّ وأبعاده ومراميه أو كان دوما يسعى للتّعتيم ؟ ، وكذلك وزارات الاقتصاد والتّجارة الدّاخليّة وحماية المستهلك والنّفط والكهرباء وغيرها ، وإنّ وضع الكهرباء في سورية لم يتغيّر بعد إغلاق المحلّات ومع بداية الحظر وعدم الاستهلاك بصورة عامة وغير ذلك كثير .

جاءت أمّ الأزمات السّوريّة الآن المتمثّلة بشركة تكامل التي توازي في اسمها شركة تكامل القابضة السّعوديّة _ وربّما كانت تابعة لها _ والتي يجهل كثير من الشّعب العربيّ السّوريّ أسماء أعضائها أو مالكها وإدارييها ، رغم أنّني كتبت مقالاً سابقاً عنها تحت عنوان : ” شركة تكامل في سورية ” بتاريخ 19/3/2020م في الوكالة العربيّة للأخبار ، فقد ألزمت الحكومةُ الشّعبَ العربيّ السّوريّ التّعاملَ مع الشّركة دون إظهار شيء عنها تحت حجج وذرائع كثيرة ، وفرضت عليه ضرورة ذلك الالتزام القسريّ لقضاء احتياجاته وتأمين مستلزماته المختلفة بعد أن تمّ كشف أسماء المواطنين وأدقّ تفاصيل حياتهم وعملهم والبصمة لجهة لاتزال مجهولةً لكثيرين من المواطنين إن لم نقل أغلبهم ، وهذا له خطورته في سورية إذ يمكن تقديم تلك المعلومات بكلّ بساطةٍ لجهات خارجيّة دون إعلام أحد أو موافقة من أحد ، وهل بُنيَت تلك العلاقة الإلزاميّة القسريّة على الثّقة المتبادلة بين الحكومة والشّعب أو كانت إلزاماً على ذلك الشّعب لتحقيق مآرب شخصيّة للقائمين على الشّركة وداعميهم ، وكان الشّعب يعيش في أزمات خانقة نتيجة التّعامل مع تلك الشّركة تحت حجّة العمل على تسهيل أو تخفيف الأعباء عن ذلك الشّعب ، وجاءت أزمة الخبز الحاليّة لتضاف إلى ما سبقها من أزمات ، وكان الشّعب قبل افتعال تلك الأزمة الدّاخليّة التي روّجت لها الحكومة قادراً على تأمين رغيف الخبز اليوميّ ببساطة ودون أزمة أو تعقيد أزمة ، ولكنّ الحكومة افتعلت تلك الأزمة من أجل إدراجها في شركة تكامل لتحقيق منافع شخصيّة لمالكي الشّركة وإدارييها ، إضافة لإدراجها قبلاً المحروقات وكميّات محدودة في البطاقة الذّكيّة من السّكر والشّاي والرّز ، وهي لا تكفي لسدّ رمق الشّعب الجائع الذي نفى جوعه قبلاً السّيّد وزير الماليّة وسخر السّيّد وزير الاقتصاد من الشّعب أيضاً عندما ادّعى أن الشّعب سيلمس التّحسّن عبر إجراءات ، وغابت الرّقابة التّموينيّة بصورة متعمّدة عن الأسواق السّوريّة إلّا ما ندر .

ولابدّ لنا أن نتذكّر اقتراح إحدى الحكومات السّابقة فكرة رفع ثمن ربطة الخبز أو تقليل وزنه وحجم الرّغيف أمام القائد المؤسّس الذي قال : ” رغيف الخبز أكثر من خطّ أحمر وإذا خرج المواطن في مظاهرة ضدّ الحكومة ، سأكون أنا أوّل من ينزل إلى الشّارع ” ، فأين تلك الحكومة ممّا قاله القائد المؤسّس ، ولماذا تضرب بكلامه عرض الحائط ؟! ولماذا تحارب الشّعب بلقمة عيشه ؟!… وربّما تطالعنا الأيّام القادمة بأزمات داخليّة إضافيّة سببها اختلاق أزمات من أجل إدراج مواد أخرى مختلفة ضمن عمل شركة تكامل ، ومن غير المستبعَد أن يتمّ الزّواج وما يجري فيه بين الزّوجين واستنشاق الهواء لاحتساب عمليات الشّهيق والزّفير أو التّنفّس لتركيب عدّادات لذلك التّنفّس وفق عملية إحصائيّة تقوم بها الحكومة لتأمين التّنفّس للمواطنين أو غير ذلك ضمن إطار شركة تكامل أو حتى دخول الحمّامات ، ذلك أنّ مَن يحسب للشّعب ما يتوجّب الحصول عليه من عدد الأرغفة وما يمكن أكله من ذلك العدد في كلّ وجبة غذائيّة ، لا بدّ له لاحقاً من إجراء حساب لعملية إخراج ذلك الطّعام من أمعاء المواطنين ، وبالتّالي يمكننا أن نتساءل الآن :
هل الحكومة سهّلت أعمال المواطنين وقامت بخدمتهم أو أنّها سهّلت عليهم في تلك الخدمات ؟ وما غاياتها من جرّاء تلك الأزمات ؟ ، وماذا لو تمّ إدراج البيض في البطاقة أيضاً فما مضمون الرّسالة التي يمكن أن تأتي عندئذٍ ؟، وهل هناك علاقة تبادليّة بين الحكومة والأزمات لتحقيق منافع شخصيّة ؟، وما هدفها من اختلاق الأزمات ؟، وما الغاية من لعبة غلاء الأسعار التي انتهجتها الحكومة ؟، ولماذا قال السّيّد عماد خميس رئيس مجلس الوزراء في منتصف الشّهر الثّاني من العام الحالي أثناء اجتماعه بالتّجّار :
“إنّ 90% من قراراتنا صحيحة ” وقال : ” هل نقف بشكلّ سلبيّ أمام هذه المطبّات ، بالتّأكيد : لا ” وقال أيضاً : ” على الجميع الإدراك أنّ الحكومة لا يمكنها الوقوف ضدّ التّاجر أو رجل الأعمال ” .
وما أبعاد تأكيده أنّ مَن يقود الاقتصاد السّوريّ هو القطاع الخاص لا العام ؟، وهذا يجعلنا نتساءل تَبَعاً لما قاله السّيّد رئيس مجلس الوزراء :
مَن يقف إذاً في وجه الاستغلال والجشع والمستغلّين في سورية ؟! ، وما مدى الارتباط الوثيق بين التّجار والحكومة نتيجة ذلك التّصريح من رئيس الحكومة ؟!، وهل الحكومة تعمل أيضاً وفق مشاركة رأسمال السّوق أو رأسمالها المشاركة ؟!.
وهل تسعى الحكومة لإذلال الشّعب وتجويعه ؟ ، وهل ستدخل الحكومة العربيّة السّوريّة سجلّ غينس للأرقام القياسيّة لأنّها أسهمت في خنق الشّعب وتجويعه لتكون أسرع من وباء الكورونا وتحقيق ما عجز عنه الوباء في دخوله سورية ، أو أنّ الله تعالى لم يُرسِل الوباء لسورية ، ولم يأذن له دخولها لأنّ حكومة السّيّد عماد خميس حقّقت الأهداف التي سعى لها ذلك الوباء ؟! ، وبمَ تختلف عن الإرهابيين وفق تعريف القانون الجنائيّ الدَّوْليّ في خلق أجواءٍ من الخوف وتحقيق أهدافٍ إيديولوجيّة معيّنةٍ ، ويموت الشّعب جوعاً وقهراً فيما تبقّى منه ولم يمت على يد الإرهابيين ؟!، وهل هناك تغيير حقيقيّ في سورية لإصدار قانون انتخابيّ جديد يرسم معالم المرحلة القادمة في انتخابات مجلس الشّعب لإيجاد حالة ديمقراطيّة حقيقيّة ؟، وهل تمثّل قائمة الوَحدة الوطنيّة وحدةً وطنيّة حقيقيّةً ؟، وهل يعدّ المرشّح خارج القائمة بعيداً عن الوَحدة الوطنيّة ومناهضاً لها ؟، وهل تغيير الحكومة السّوريّة أو تغيير بعض وزرائها بعد انتخابات مجلس الشّعب القادمة سيضع حلولاً استراتيجيّة للأزمات التي اختلقتها الحكومة الحاليّة أو أنّ تغيير أسماء الوزراء وتغيير وجوههم بوجوه جديدة مع إبقاء مفاعيل الحكومة الحاليّة دون أيّ تغيير يُذكَر هو الخطوة التي ينتظرها الشّعب ضمن ( الضّحك على اللحى ) ؟، ومتى ستُرفَع العقوبات التي فرضتها الحكومة على ذلك الشّعب ليعيش بكرامته التي افتقدها في ظلّ حكومته الحاليّة ، وبالتّالي : مَن يهتمّ بهذا الشّعب ومعاناته وجوعه وفقره وقهره المتكرّر على يد الحكومة ؟!.

ولعلّ المتتبّع لتصريحات السّادة الوزراء والسّيّد رئيس الحكومة يستبشر الخير والنّماء والازدهار ، ولكن ما إن يبحث عن صدى تلك التّصريحات على أرض الواقع ، فإنّه يصطدم بأمور تخالف ذلك التّصريح الخاص أو العام في سورية ، فتكثر استعمالات حرف السّين أو سوف قبل الأفعال ، ممّا يجعل المرء يعيش حالات التّفاؤل في حياته ، ولكن عند استعمالهما من المسؤولين فهم لا يسعون من خلال ذلك الاستعمال إدخال الفرحة والبهجة في القلوب والنّفوس ، وأن يعيش الإنسان في حالة من حالات الأمل والتّفاؤل ، بل إنّ الواقع يتجلّى في استعمال حرفي التّسويف ( السّين أو سوف ) ، وهما يدلّان في استعمالهما على زمان سيأتي وحالة مستقبليّة ، وكذلك الحال في استعمال الفعل المضارع الذي يتّصلان به ، وهو يدلّ على الحركة والحيويّة والاستمرار ، أي استمرار الحالة السّابقة في المستقبل ، وليس العكس كما يشير إلى التّجدّد ، فنلاحظ أنّ الحالات ذاتها تعيشها سورية إن كان قبل الأزمة أو بعدها ، وربّما زادت الأمور على المواطن سوءاً فارتفعت الأسعار أضعاف ما كانت عليه قبل الأزمة ممّا يشير إلى حالة وهميّة وخياليّة أراد المسؤولون في سورية أن يعيشها المواطن العربيّ السّوريّ بادّعاء أنّ الحرب أو الحصار هما السّبب ، فتجدّدت حالات الفساد وكثُرَت وزادت ودلّ على حركتها وحيويّتها باتّجاهات جديدة ، لكنّنا لم نسمع باستعمال الفعل الماضي الذي يدلّ استعماله على وصف حادث مضى وانتهى .
ولعلّ من الأهمّيّة بمكان الإشارة إلى أنّ الشّعب العربيّ السّوريّ يعيش في حالة اجتماعيّة شكلها ادّعاء الحكومة أنّها تهتمّ به ، وتدرس واقعه ، لكنّها في الحقيقة لا تقدّم تطبيقاً حقيقيّاً لهذا الكلام أو التّصريح فتتحسّس همومه شكلاً وتتغاضى عنها تطبيقاً عمليّاً ، وتقوم بعكس ما يريده السّيّد الرّئيس ، وهنا نتساءل : أين تتجلّى عبقرية المسؤول في سورية ؟! ، وهل يكون القادم أجمل في ظلّ ما يتعرّض له الشّعب العربيّ السّوريّ من تآمر داخليّ وخارجيّ ؟!..

وانطلاقاً من ذلك : أضع ما سبق بين يدي سيّد الوطن وقائده الدّكتور بشّار الأسد رئيس الجمهوريّة العربيّة السّوريّة راعي حقوق الشّعب العربيّ السوريّ والمدافع عنه في وجه ما تعرّض له من إرهاب خارجيّ ، وإنّي على ثقة مطلقة أنّ سيادته سيعمل للقضاء على الفاسدين في الدّاخل أيضاً ليقف في وجه فسادهم بما يحمله الفساد من فكرٍ هدفه القضاء على ما تبقّى من الشّعب العربيّ السّوريّ وإرثه وتاريخه المشرِّف ، وكلّنا ثقةٌ وأملٌ بحركة تصحيحيّة وإصلاحيّة قويّة تشهدها سورية في القريب العاجل لإعلان النّصر الموحَّد ضدّ الإرهاب والفساد تحت راية الوطن لتعميق مفهوم المواطنة وحبّ الوطن والانتماء والولاء للسيّد الرّئيس الدّكتور بشّار الأسد .

بقلم : أ . نبيل أحمد صافية
عضو المكتب السّياسيّ وعضو القيادة المركزيّة في الحزب الدّيمقراطيّ السّوريّ
وعضو اللجنة الإعلاميّة لمؤتمر الحوار الوطنيّ في سورية

بواسطة
نبيل أحمد صافية
المصدر
الوكالة العربية للأخبار
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى