حوار خاص مع الشيخ ماهر حمود الأمين العام لاتحاد علماء المقاومة

كلام بشارة بطرس الراعي لجهة ما أسماه الحياد الإيجابي، وكذا لجهة التصريحات بأنه نكتة سمجة لا تُضحك

حوار خاص مع الشيخ ماهر حمود الأمين العام لاتحاد علماء المقاومة – إعداد وحوار | أمجد إسماعيل الآغا _ ربى يوسف شاهين

  • أولاً- التصريحات التي أدلى بها مطران الموارنة في لبنان بشارة بطرس الراعي معتبراً بأن حزب الله اللبناني هو المسؤول عن انهيار الاقتصاد اللبناني لأن وجوده في الحكومة كان سبباً في وقف الدعم العربي والغربي هي تصريحات مضللة ولا تعبر عن الحقيقة.

برأيكم.. في أي سياق توضع هذه التصريحات وتحديداً في هذا التوقيت الحساس الذي يُمر به لبنان، وما الغاية منها؟، وفي جانب أخر هل تُعتبر هذه التصريحات مساراً يتماهى مع التصريحات الأمريكية ضد حزب الله أو عموم محور المقاومة؟.

إذ وصف الشيخ ماهر حمود كلام بشارة بطرس الراعي لجهة ما أسماه الحياد الإيجابي، وكذا لجهة التصريحات بأنه نكتة سمجة لا تُضحك، فهل يمكن ان نطلب من اسرائيل وما انتجته في المنطقة أو أمريكا وأدواتها في المنطقة ان يبقوا على الحياد. وأكد الشيخ ماهر حمود أن التجربة لا تزال حيّة ودماء شهداؤنا لا تزال طريّة غضّة، إذ أن أخر محاولة في لبنان لإخراجه من محوره المقاوم كانت إبان اتفاق 17 أيار 1983، إذ كانت تريد اسرائيل اتفاق سلام كامل مع لبنان واللبنانيين لا يريدون ذلك بما فيهم أمين الجميل، إذ يقول في مذكراته أنها كانت مفاوضات مزعجة وطويلة ومرت أيام واسابيع لا يتقدم فيها الحوار أنملة واحدة، فقد اجتمعوا في مستوطنة نهاريا ومرة أخرى في مدينة خلدة، لكن الاتفاق سقط بدماء الشهداء والقوى الوطنية وسقط في 6 شباط 1984 ، وبذلت له جهود ودعايات حتى ان بعض السياسيين اللبنانيين يرددون أن هذا الاتفاق أفضل ما يمكن، لكن في الجوهر فإن هذا الاتفاق هو اتفاق مع اسرائيل.

ويضيف الشيخ ماهر حمود ، حتى الذين تورطوا في مسار إخراج لبنان من دائرة الصراع العربي الاسرائيلي ومن دائرة مواجهة المخطط الصهيوني يعترفون أن المقاومة هي التي أعادت الأمور الى نصابها

يا غبطة البطريرك كانت محاولة بذلت من احلها جهود وكانت الظروف بالنسبة للاتفاق افضل من الان بكثير اما اليوم وقد انتصرت المقاومة في الجنوب وانتصرت في شرقي لبنان باعترافك حيث سربت الى الصحف وقتها وكأنك خجلت ان تقولها بشكل علني أمام الكاميرات لولا حزب الله كانت داعش أصبحت في جونيه وكنا نتمنى أن يقول ذلك علناً لان الاعتراف بالحق فضيلة وانت تعرف تمام أن ما حققته المقاومة ليس امرا بسيطا يتنازل لبنان عنه لان فئة قليلة مرتبطة بالأمريكي أو الغربي أو الاسرائيلي قررت في لحظة ما أن لا نريد من اليهود شيئا، هذا الأمر لن يُصح فهذا الحياد مستحيل لأنك لو قررته لن يقبله الاخر.

أقرأ أيضاً:

فيديو: هكذا رد مندوب لبنان في مجلس حقوق الانسان الاستاذ أحمد سويدان على سفير الكيان الصهيوني

هنا نعتب على البطريرك حين قال نحن نريد أن نخرج من عداوات المنطقة إلا اسرائيل للأسف، لماذا للأسف كأنك تريد أن لا تكون اسرائيل عدوة اذ لم تكن مناسبة.

اسرائيل ستبقى عدوة ليس للمسلم بل للمسيحي، وما لم يستطيعوا أن يأخذوه منا بالقتل والاجتياح والحصار لا نعطيه اياهم بأي ثمن فالأمريكي والإسرائيلي لا يمكن ان يدون دوره في حق أحد.

  • ثانياً- بعد تحويل متحف آيا صوفيا إلى مسجد، تباينت مواقف علماء السنة حيال هذا الأمر، والبعض منهم رحب بهذه الخطوة.

برأيكم.. مواقف العلماء التي تماهت مع سياسة أردوغان كيف يمكن فهمها والحد من تأثيراتها على عموم المسلمين، وفي جانب أخر لماذا لم يصدر حتى الأن بيان من علماء المسلمين لوضع خطوة أردوغان في سياقها الصحيح لجهة سياساته في عموم المنطقة.

بالنسبة لموضوع افتتاح آيا صوفيا كمسجد، أظن أن الضجة أكبر بكثير مما يستحق الموضوع، ويجب علينا أن نفرق بين ما ندين به السياسة الخارجية لتركيا خاصة في سوريا وفي ليبيا وفي غيرهما وبين هذا الأمر، صحيح أن كثيرين يعتبرون أن الأمر هو جزء من مؤامرة وأنه مادة دسمة تمد اسرائيل بمبرر جديد لضم المسجد الأقصى مثلا، أو لتهويد المقدسات الإسلامية باعتبار ما يعنيه تحويل كنيسة لمسجد، من “تعصب “و طائفية ولكن العكس صحيح أيضا، يمكن أن يستند الى نفس الحجة للوصول الى النتيجة المعاكسة :أنه بما أن أردوغان أعاد فتح آيا صوفيا كمسجد، فهو يعتمد على تاريخ قريب، والنصارى يعتمدون على تاريخ أبعد، كما يعتمد اليهود على تاريخ أبعد، ممكن للمنطق المسيحي ان يؤدي الى هذا ايضاً، وهذا يخدم المنطق الإسرائيلي أكثر، هذا مع العلم أن الوقف المسيحي يبدو أنه قد تم شراؤه في يوم ما، ولا ننسى أنه قبل افتتاح القسطنطينية عام 1453م وتحويل آيا صوفيا إلى مسجد بعد شرائه أو ما إلى ذلك، بغض النظر، لا ننسى أنه بسنوات قليلة نسبياً حصلت الحروب الصليبية التي استمرت حوالي 200 سنة وقتلت، وحولت مساجد إلى كنائس، وكانت ظالمة، هل يمكن بكل بساطة أن نطلب من محمد الفاتح الذي حقق عملياً نبوءة نبوية، بأن يكون أكثر عدلا من الصليبيين الذين مارسوا أبشع أنواع الظلم خلال المائتين من الأعوام، ليس الأمر سهلا أن ننظر إلى التاريخ هكذا ونقول لهم كونوا مثاليين، وإن كان قبل ذلك صلاح الدين كان مثاليا بأخلاقه وهذا يعترف به الغرب أكثر مما يعترف به بعض المؤرخين المسلمين، نعم صلاح الدين كان مثاليا في أخلاقه في مقابل الجرائم الفرنجية، قد لا يكون الأتراك بهذا المستوى، ولكن التاريخ حلقات متصلة، أنا برأيي المتواضع من حق الدولة التركية أن تعيده كمسجد ونتمنى أن تكون نيتها فعلا أن يكون مسجدا، وأن يكون هذا إدانة لما فعله أتاتورك من فصل تركيا عن العالم الإسلامي والعربي، واتخاذ اجراءات بشعة كتغيير الحرف من عربي إلى أجنبي، ومنع الأذان باللغة العربية، ومنع لبس الطربوش والعمائم، وأمور كثيرة لا تخفى عليكم، أنا برأيي هذه خطوة هي إدانة لأتاتورك الذي جعل المسجد متحفا، وليس إدانة لأردوغان الذي ندينه لدوره في سوريا وليبيا وفي أماكن أخرى، وللأسف أن الحوار حول هذا الموضوع يتحول إلى مادة سياسية محض خالية من اي بعد ديني وموضوعي، كما سمعنا من هذا الذي يدعي العلم الشرعي، الدكتور في الفقه المقارن كما يقول سعد الدين الهلالي، الذي يتحدث باسم السلطة المصرية دون أن يستند إلى أي بعد فقهي أو حتى سياسي أو ثقافي، فقط عداوة سياسية محضة بشعة، ليس هكذا تعالج الأمور، وعلى الجهات المسيحية أيضا التي صدحت ورفعت الصوت كثيرا أن تميز بين أمر وأمر، وما أظن أن الأمر لا يستحق هذا الضجيج.

  •  ثالثاً.. تتزايد ممارسات رئيس النظام التركي رجب أردوغان صلافة وعنجهية، في طريق أوهامه السلطانية، واستعادة ما يُسميّها أمجاد سلطنة أجداده، سواء في سوريا أو لبنان أو عموم المنطقة.

برأيكم.. لماذا لا تكون هناك سياسات من عموم محور المقاومة لوضع حد لسياسات أردوغان، والواضح أنه بحسب تقارير كثيرة أكدت أن لبنان بات في مرمى السياسة التركية وتحديداً في مدينة طرابلس. بمعنى أخر كيف يمكننا مواجهة المشروع التركي في عموم المنطقة.

الأهم بداية هو السعي إلى تقليص النفوذ الأمريكي المتمثل بالقواعد الامريكية الضخمة أهمها انجرليك في تركيا، والتي انطلقت منها الطائرات الامريكية لتدمير العراق وافغانستان وغيرهم، فأيّ اسلام نرجوه تحت النفوذ الامريكي.

أقرأ أيضاً:

ما رأيكم بعملة جديدة؟!... أهلاً بكم في "أرض زيكولا"

تابع الشيخ ماهر حمود ، في جانب أخر، يدافع كثيرون بغير حق عن دور تركيا في سوريا وفي ليبيا نجزم بكل ثقة وعمق أن ما فعلة أردوغان في سوريا كان جزءاً من المؤامرة الدولية على سوريا، ولم يكن بحال من الأحوال محاولة الاصلاح فليس الذين دربوا وسلحوا تركيا وفتحت لهم الحدود وتم امدادهم بكل أنواع القوة لم يكونوا بحال من الأحوال هم البديل المطلوب عن “النظام السوري”، ولم يكونوا مؤهلين لا للعدالة ولا للوطنية ولا إلى هدف محتوم أما الأمر في ليبيا فليس اكثر من صراع نفوذ يذكرنا بـ داحس والغبراء وحرب البسوس اكثر من أي شيء آخر.

إذن هنا مربط الفرس، وهنا التحدي الحقيقي، وهنا التنافس الإيماني على طريق الاسلام الحقيقي، وهنا الاختبار للنوايا وليس مجرد إعادة افتتاح مسجد مع تقديرينا لذلك.

بواسطة
ربى يوسف شاهينأمجد إسماعيل الآغا
المصدر
الوكالة العربية للأخبار
الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق