حوار خاص مع مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة في جنيف السفير حسام الدين آلا

السفير آلا لـ الوكالة العربية للأخبار: السياسة التركية في سوريا والعراق وليبيا وعلى امتداد المنطقة العربية مدفوعة بأجندة الإخوان المسلمين وبأوهام إحياء الإمبراطورية العثمانية البائدة.

حوار خاص مع مندوب الجمهورية العربية السورية الدائم لدى الأمم المتحدة في جنيف السفير حسام الدين آلا – إعداد وحوار | أمجد إسماعيل الآغا و ربى يوسف شاهين

ضمن أُطر تنوع السياسات القائمة على الساحة الاقليمية، نجد دائماً الملفين السوري والإيراني في صدارة تراتبية المشهد السياسي في المنطقة، وهذا طبيعي جراء الخروقات السياسية والعسكرية الممنهجة التي تتبعها الولايات المتحدة وأدواتها الإقليمية في المنطقة، فبين اليمن وايران وسوريا تتربع واشنطن على هرم التدخلات المُهندسة للحروب بشقيها السياسي والعسكري، تارة تتدخل واشنطن بوصفها قوة عظمى لإيجاد الحلول السياسية، وفي جانب أخر تتدخل كـ قوة غازية معتدية، فضلاً عن تقديم أشكال الدعم كافة للفصائل الإرهابية في سوريا والعراق، خاصة بعد هزيمة غالبية الفصائل المنتشرة بين البلدين، وغالباً ما نُشاهد واشنطن في مشهد المُصلح للأنظمة السياسية، فتختلق الذرائع الاخرى لكي لا يتم اكتشاف غاياتها الاساسية كما في إيران، والتي تعدها واشنطن تهديداً لأمن اسرائيل ومخططاتها في المنطقة، ليبدأ الدخان السياسي يتصاعد متثاقلا بين مناطق الاقليم، فتزداد كثافته وفقا لرغبات الأمريكي والاسرائيلي، والتنفيذ يتم عبر وكلاء عرب واجانب ينفذون الاجندات الغربية بحذافيرها، خشية الغضب الأمريكي المُهدد لأنظمتهم.

وعطفاً على معاني الإنتصار السوري وتداعياته في المنطقة، فضلاً عن جملة المتغيرات السياسية والعسكرية التي شهدها الإقليم، كان لنا حوار مع مندوب الجمهورية العربية السورية الدائم لدى الأمم المتحدة في جنيف السفير حسام الدين آلا.

  • أولاً- تختلف التقديرات فيما يخص انعكاسات قانون قيصر على سوريا واقتصادها من جهة، ومن جهة أُخرى انعكاساته على روسيا وايران والصين لجهة تحالفهم مع الدولة السورية، في ذات السياق طُرحت في أوساط أممية نافذة جُملة أسئلة تتمحور حول جوهر قانون قيصر وماهيته وتوقيت طرحه.

برأيكم.. هل يُمكن لحلفاء سوريا تأطير المعادلة السياسية التي تنطوي ضمن بنود قانون قيصر والرامية إلى إحداث شرخ في بنية النظام السياسي في سوريا، وبمعزل عن الاجراءات الاقتصادية ضمنه؟ وهل يُمكن للدولة السورية تطويع جُزئيات ما تم تحقيقه عسكرياً في سياق الحد من تأثيرات قانون قيصر، بمعنى ما يُنجز في الميدان يُترجم في السياسة؟

السفير حسام الدين آلا: ما يسمى بقانون قيصر يقع في خانة الإجراءات غير القانونية التي تخالف القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقواعد التجارة العالمية، حيث تسعى الولايات المتحدة لفرض إرادتها وقوانينها خارج حدودها الوطنية بشكل أحادي ودون تخويل من مجلس الأمن بهدف إطالة الأزمة السورية وعرقلة إعادة الإعمار وتوفير أجواء مواتية لعودة الإرهاب إلى سوريا بعد الإنجازات الميدانية الكبيرة التي حققتها القوات المسلحة السورية بدعم من الحلفاء والأصدقاء في هزيمة التنظيمات الإرهابية. ومن وجهة نظر قانونية وإنسانية فإن إصدار الإدارة الأمريكية لقانون قيصر وقيام الاتحاد الأوروبي بتجديد التدابير القسرية الأوروبية لعام إضافي خلال أزمة طوارئ الصحة العالمية الناجمة عن جائحة كورونا، وخلافاً لمطالبات الأمين العام للأمم المتحدة والمفوض السامي لحقوق الإنسان برفع التدابير القسرية الإقتصادية لتمكين الدول المستهدفة من مواجهة انتشار الوباء بفعالية، هو سلوك يرقى لمستوى الجريمة ضد الإنسانية، سيما وأن التدابير المذكورة تسببت بحرمان الشعب السوري من احتياجات أساسية لمواجهة الوباء، واقترنت بجرائم حرب ترتكبها الولايات المتحدة وتركيا مثل قطع المياه المتكرر عن السكان، وسرقة الموارد النفطية وتكريرها بطرق بدائية تساهم في تدمير بيئة المنطقة وتلويث مصادر مياهها، وحرق ونهب المحاصيل الزراعية لحرمان الشعب السوري من مقدراته الإقتصادية. وقد أوضحت تصريحات وزير الخارجية الأمريكي بومبيو ومبعوثه الخاص جيفري، التي تباهت بتأثير قانون قيصر على تراجع قيمة الليرة السورية وإفقار الشعب السوري، أن الهدف هو إخضاع الشعب السوري للعقاب الجماعي بسبب دفاعه عن دولته وتمسكه بقيادته الشرعية، وأن المؤتمرات الاستعراضية في بروكسل وغيرها بشأن الأوضاع الإنسانية في سوريا لا تعدو كونها محض أكاذيب يراد منها التمويه على بشاعة الحرب عليها. وأود لفت الانتباه هنا إلى أن المزاعم الأوروبية والأمريكية حول ما يسمى بالاستثناءات الإنسانية من العقوبات شعارات لا قيمة لها في الواقع. وقد أوضحت تقارير وتصريحات المقرر الخاص لمجلس حقوق الإنسان المعني بالتدابير القسرية الأحادية أن العقوبات التي تستهدف القطاع المصرفي وقطاعات حيوية أخرى مثل النقل والطاقة تعني أن الاستثناءات الإنسانية المزعومة وهمية ولا أساس لها في حالة سوريا. وخلال أزمة كوفيد 19 كشفت مواقف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي نفاق هذه الدول وزيف مزاعمها الإنسانية. ففي مجلس حقوق الإنسان في جنيف رفض الاتحاد الأوروبي إدراج مقترحات تقدمنا بها حول تأثير الإجراءات القسرية على حقوق الإنسان في بيان رئاسي تبناه المجلس بشأن الاستجابة لجائحة كورونا، وفي نيويورك رفضت الولايات المتحدة وحلفاءها الأوروبيين إدراج فقرة في قرار مجلس الأمن الأخير حول المساعدات الإنسانية إلى سوريا تطلب من الأمين العام للأمم المتحدة دراسة تأثير الإجراءات القسرية الأحادية على الشعب السوري. في كلتا الحالتين كشفت الدول الغربية قناعها وفضحت زيف مزاعمها حول الأوضاع الإنسانية للشعب السوري.

بالعودة إلى سؤالك عن مفاعيل قانون قيصر، التدابير الاقتصادية القسرية والإرهاب والعدوان الأمريكي والتركي والإسرائيلي شكلت أركاناً أساسية في الحرب على سوريا، وخلقت تحديات جدية أمام الحكومة السورية وواقعاً يوجب استثمار الانتصارات الميدانية والإمكانات والأدوات الإقتصادية المتاحة للنهوض بالإقتصاد وتحسين الأوضاع المعيشية، وتكثيف التعاون الإقتصادي مع الدول الصديقة والحليفة، والإستفادة من التجارب الناجحة في التغلب على التدابير القسرية عبر تعميق الإعتماد على الذات. ورغم صعوبة الأوضاع الراهنة والتحديات الإقتصادية التي تواجهها نتيجة جائحة كورونا وتشديد التدابير القسرية الأحادية، فإن الحكومة السورية تعمل بكل جدية لتلبية الإحتياجات الأساسية لمواطنيها، وهي عازمة بجهودها الوطنية وبدعم أصدقائها على مواجهة مفاعيل الحرب الإقتصادية رغم شراستها. وستكتشف الولايات المتحدة أن قوانينها هي إجراءات داخلية لا تلزم سواها، وأن سلاح الإرهاب الإقتصادي لن يحقق لها، بعد التضحيات الكبيرة التي قدمها الشعب السوري دفاعاً عن بلده ومستقبل أبنائه، ما عجزت عن تحقيقه عبر الإرهاب التكفيري والعدوان العسكري.

  • ثانياً- قانون قيصر، يعتبر سوريا وكل من يخالف تطبيقه، “مُجرماً” بحق الأمن القومي الأمريكي، ما يشرّع للرئاسة الأمريكية وبرلمانها تنفيذ أي عمليات حربية والتدخل عسكرياً وأمنياً بشكل أكبر في سورية تحت ذريعة الأمن القومي الأمريكي، بحسب ما ينصّ عليه. ما يعني أن قانون قيصر مُختلف في الجوهر والمضمون عن باقي القوانين الأمريكية ضد سوريا، ومثلها قوانين الاتحاد الاوروبي.

برأيكم.. هل ستُقدم أمريكا على خطوات عسكرية جديدة في سوريا إنطلاقاً من ذرائع “حماية المدنيين”؟ وكيف يمكن توصيف حماية المدنيين بحسب القوانين الأممية وقد شهدنا ممارسات الارهاب المدعوم امريكياً وتركياً تُجاه المدنيين في سوريا ولم تُحرك هذه الهيئات ساكناً؟

السفير حسام الدين آلا: تجربتنا في مجلس حقوق الإنسان كشفت حجم المعايير المزدوجة التي تحكم مواقف الدول التي تدعي الحرص على حقوق الإنسان عندما تجاهلت في القرارات التي تقدمت بها إلى المجلس حول سوريا جرائم الإرهاب وجرائم الإحتلال الأمريكي والتركي وانتهاكات حقوق الإنسان نتيجة التدابير القسرية الأحادية، وأكدت بذلك أن آليات حقوق الإنسان الدولية محكومة بمواقف الدول الأعضاء وخاضعة للإزدواجية والإنتقائية في قراراتها. طبعاً من الناحية القانونية تقع مسؤولية حماية المدنيين على عاتق حكوماتهم، ويعتبر أي تدخل دون موافقة حكومة الدولة المعنية أو بتفويض صريح من مجلس الأمن تدخلاً في الشؤون الداخلية لتلك الدولة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. وفي حالة سوريا، فإن الحكومة السورية التزمت بمتطلبات القانون الدولي في سياق عملياتها الموجهة لمكافحة الإرهاب على أراضيها، وبالمقابل الولايات المتحدة هي الطرف الذي ينتهك القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ويقود الحرب بمختلف أشكالها العسكرية والإقتصادية والسياسية على سوريا، ويمارس مع حليفه التركي العدوان واحتلال أجزاء من الأراضي السورية، ويتبنى أجندات سياسية تهدد وحدة وسلامة الأراضي السورية، ويُخضع الشعب السوري للعقوبات، خدمة لمصالح الكيان الإسرائيلي. وبالنظر إلى سجلها الطويل في خرق القانون الدولي وارتكاب الجرائم وانتهاك حقوق الإنسان فإن الولايات المتحدة غير مؤهلة سياسياً وأخلاقياً للخوض بهذه الأمور أو التذرع بها للقيام بمغامرات عسكرية جديدة. فالعالم بأسره خبر مزاعم حرص الولايات المتحدة على حقوق الإنسان عندما تسبب غزوها العسكري وعقوباتها الإقتصادية على العراق بمقتل مليون ونصف مليون عراقي. ولا تزال معاناة الشعب الليبي من تبعات حرب الولايات المتحدة وحلف الناتو التي دمرت ليبيا تحت شعارات إنسانية زائفة ماثلة للعيان. أما ما يسمى بقانون قيصر، وبغض النظر عن العناوين التي اعتمد في سياقها، فإنه لا يعدو كونه هرطقة قانونية لا تلزم سوى أصحابها، وقد أوضحت الحملة الإعلامية التي رافقت دخوله حيز النفاذ أن الهدف الأساسي له هو ممارسة الإرهاب الإقتصادي على سوريا وحلفائها، ومحاولة تقويض البنية الوطنية الصلبة لخلق بيئة مواتية لعودة الإرهاب إلى سوريا. وقد حملت الأسابيع الماضية مواقف واضحة من سوريا ومن الدول الصديقة، وفي مقدمتهم روسيا وإيران والصين، أكدت فيها تعزيز شراكتها الإقتصادية والسياسية مع الدولة السورية ودعمها في مواجهة الإرهاب والعدوان على أراضيها. هذه المواقف، وإنجاز انتخابات مجلس الشعب التي أكدت صلابة الدولة السورية واستمرارية عمل مؤسساتها، تبرهن أن سوريا ليست وحدها وأنها عصية على خطط إضعافها والنيل منها ومن مستقبل شعبها الصامد.

  • ثالثاً- لا شك بأن ملف إدلب مرتبط عضوياً بملف شرق الفرات، هذا الارتباط جاء نتيجة توافقات أمريكية تركية مرتبطة اساساً بأجندات تقسيم سوريا، في جانب أخر فإن الكرد باتوا أداة أمريكية وذريعة تركية للتدخل في شمال شرق سوريا.

برأيكم.. هل مُخرجات استانا وتفاهمات سوتشي باتت خارج السياق السوري بمعنى عدم جدواها في التوصل لحلول بتوقيت دمشق؟ وهل سيكون هناك عمل عسكري واسع يشمل عموم شمال شرق سوريا لاستعادة السيادة السورية على كامل أراضيها؟ أم أن التعقيدات الإقليمية والدولية تحول دون ذلك في ظل الانتشار الواسع لأمريكا شرق سوريا وكذا التحركات التركية؟

السفير حسام الدين آلا: التفاهمات التي تم التوصل إليها في سياق مسار أستانا تمت بالتنسيق بين القيادة السورية والأصدقاء الروس والإيرانيين، وقامت على أساس الإلتزام بسيادة الجمهورية العربية السورية ووحدة وسلامة أراضيها، وأقرت للدولة السورية بحقها في مكافحة التنظيمات الإرهابية على كامل أراضيها وهو حق لم تتردد قواتنا المسلحة في ممارسته في إدلب وفي غيرها من مناطق سوريا. هذه التفاهمات المؤقتة بطبيعتها، حفظت دماء السوريين وأتاحت عودة مؤسسات الدولة إلى المناطق التي شملتها في حينه بوسائل غير عسكرية. وهي تفاهمات لا تتناقض مع استراتيجية استعادة الدولة السورية لسلطتها وسيادتها على كامل الأراضي السورية وتحريرها من الإرهاب والإحتلال الأمريكي والتركي، أما طبيعة وتوقيت القرارات بهذا الشأن فهو أمر تقرره القيادة السياسية والعسكرية بالتنسيق مع الحلفاء وفي ضوء التطورات والأولويات والإمكانات المتاحة.

بالنسبة لما ورد في سؤالك حول الكرد، هناك بعض المجموعات من المكون الكردي تستمر بالرهان على وهم الدعم الأمريكي لها وستكتشف آجلاً أم عاجلاً أن رهاناتها لا محل لها في سلم المصالح الأمريكية التي لا تهتم سوى بتحالفاتها الإقليمية وبمصالح إسرائيل بالدرجة الأولى. والتطورات الميدانية في الشمال السوري تؤكد تصاعد الرفض الشعبي لممارسات ميليشيا قسد ولكل من يقبل الإرتهان للمحتل الأمريكي أو التركي، وأن لا مستقبل للاحتلال الأجنبي أو للمراهنين عليه في سوريا. الخيار الوحيد الذي سينتصر في نهاية المطاف على امتداد الأرض السورية هو خيار الدولة السورية.

  • رابعاً- الإستراتيجية التركية تُشير صراحة إلى العديد من الأحزمة الأمنية، التي تُعد نُقاطاً مؤثرةً وضاغطةً على الأمن القومي التركي، فالخط الجغرافي الممتد من حلب السورية وحتى الموصل العراقية، يقع ضمن اهتمام الاستراتيجية التركية إذ تَعتبر أنقرة أن تجاوز هذا الخط يُمثل تهديداً لأمنها القومي.

برأيكم.. أين يمكننا أن نضع السياسات التركية في سوريا والعراق وليبيا، وإلى مدى ستتمكن روسيا من الإحاطة بجوهر السياسة التركية وتحديداً في سوريا خاصة في ظل الانتشار العسكري التركي الواسع في شمال شرق سوريا وعطفاً على الأنباء التي تتحدث صراحة عن النوايا التركية بحشد أدواتها الإرهابية في إدلب لفتح مواجهة شاملة مع الجيش العربي السوري.

السفير حسام الدين آلا: السياسة التركية في سوريا والعراق وليبيا وعلى امتداد المنطقة العربية مدفوعة بأجندة الإخوان المسلمين وبأوهام إحياء الإمبراطورية العثمانية البائدة، لهذه الأسباب يدعم نظام أردوغان الإرهاب في سوريا ويحتل أجزاء من أرضها ويغزو الأراضي العراقية ويتدخل في ليبيا طمعاً بثرواتها النفطية ويرسل المرتزقة إليها دعماً للمجموعات الإرهابية المرتبطة بالإخوان المسلمين. واليوم تدرك قطاعات واسعة من الشعب التركي أن الخطر الأكبر على الأمن القومي التركي يأتي من السياسات الأردوغانية المحكومة بالفشل وبالحسابات الخاطئة التي تتجاوز إمكاناته وقدراته والتي تفتقر لأي قبول من المجتمع الدولي، ربما باستثناء قطر التي تقوم بدور الممول لمغامرات أردوغان وسياساته المتهورة. واكتشف الشعب التركي أن حماقة القيادة التركية في التعامل مع الأزمة السورية ارتدت على الدولة التركية نفسها وعرضتها لتهديدات إرهابية وإنفصالية متجددة. والحليف الروسي يدرك هذه الحقائق ويسعى لضبط نزوات أردوغان التي تدفع المنطقة بأسرها إلى مواجهات غير محسوبة العواقب.

بالنسبة لإدلب هناك وقف حالياً للعمليات العسكرية والحكومة السورية تتعامل مع الأوضاع هناك وفقاً لتقديراتها وأولوياتها ووفقاً لاتفاق سوتشي بالتنسيق الوثيق مع الحليف الروسي في مكافحة الإرهاب. وتقوم القوات السورية المسلحة بالرد الفوري والحاسم على الإرهابيين كلما حاولوا انتهاك التوافقات القائمة راهناً في إدلب وفي جوارها.

  • خامساً- عطفاً على مضامين صفقة القرن، يحاول الكيان الاسرائيلي هندسة واقع اقليمي يعتمد في جزئياته على التطبيع لتمهيد الطريق للوصول إلى معادلة إخراج القضية الفلسطينية من أولويات الإهتمام العربي، لاسيما أن هناك تسريبات أكدت بأن المشروع الاسرائيلي يتجاوز قضية ضم الضفة الغربية وغور الاردن، خاصة أن بلدية الاحتلال في القدس كشفت عن مخطط تهويدي جديد يستهدف شرقي المدينة، بهدف إنشاء “وادي السيليكون” أو ما يعرف بـ”السيليكون فالي”. والمشروع هو عبارة عن خطة ضخمة سيجري بموجبها توسيع مساحات قطاع المال والأعمال والمحال التجارية والغرف الفندقية، في الشطر الشرقي من المدينة.

برأيكم.. أين يُمكننا أن نضع التوجهات الاسرائيلية الجديدة في ظل صمت عربي وأممي قد تؤدي بشكل أو بأخر إلى إحداث شرخ شرق أوسطي بالمعنى العسكري إنطلاقاً من رفض المقاومة الفلسطينية لهذه الممارسات؟ وهل لمحور المقاومة استراتيجية تتعلق بالخطط الاسرائيلية القادمة؟

السفير حسام الدين آلا: التوجهات الإسرائيلية الراهنة تنطلق من حالة الضعف العربي والصمت الدولي ومن الدعم المطلق الذي تقدمه إدارة ترامب لخطط نتنياهو وطموحاته غير المحكومة بحدود في تكريس الإحتلال وتوسيع الإستيطان وضم الأراضي المحتلة وتصفية القضية الفلسطينية وقضية عودة اللاجئين من خلال ما يسمى بصفقة القرن. وقد أبرز قرار الإدارة الأمريكية بالإنسحاب من مجلس حقوق الإنسان ومن اليونسكو والأونروا، دفاعاً عن إسرائيل، حجم المعايير المزدوجة والإبتزاز الذي تمارسه الولايات المتحدة. وبالمثل كشف موقف إدارة ترامب من الجولان السوري المحتل مدى استهتار الولايات المتحدة بمسؤولياتها الخاصة، باعتبارها عضواً دائم العضوية في مجلس الأمن الدولي، عن ضمان حسن تنفيذ قرارات المجلس واحترام ميثاق الأمم المتحدة وصيانة السلم والأمن الدوليين. فقرار مجلس الأمن رقم 497 الذي اعتمده المجلس عام 1981 بالإجماع، أي بموافقة الولايات المتحدة، أكد رفض المجتمع الدولي ممثلاً بمجلس الأمن لإعلان إسرائيل فرض قوانينها وإدارتها على الجولان السوري المحتل، وقرر أن التدابير التي اتخذتها السلطة القائمة بالإحتلال باطلة ولا أثر قانونياً دولياً لها ودعا العالم لعدم الإعتراف بها، لكن إدارة ترامب تصرفت خلافاً للقرار المذكور وغيره من قرارات مجلس الأمن ذات الصلة وقررت الإعتراف بتدابير الإحتلال الإسرائيلي غير القانونية في الجولان السوري المحتل.

نحن في سوريا نرفض إعلان الإدارة الأمريكية بشأن الجولان السوري المحتل والقدس المحتلة، ونرفض محاولات “إسرائيل” ضم أراض بالضفة الغربية أو أي أراض فلسطينية محتلة، وتعمل ديبلوماسيتنا بنشاط في الأمم المتحدة من أجل توسيع قاعدة الرفض الدولي لهذا التمادي الأمريكي الصهيوني السافر على الحقوق العربية. وندعو إلى موقف عربي فاعل في مواجهة الخطة الأمريكية المسماة بصفقة القرن التي تقوم على منطق التطبيع المجاني والإبتزاز الإقتصادي لتصفية الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في إقامة دولته على ترابه الوطني، وعاصمتها القدس، وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم تنفيذاً للقرار 194 الصادر عن الأمم المتحدة. ونعتبر معركتنا ضد الإرهاب جزءاً من المعركة الأوسع في مواجهة المخططات الأمريكية والإسرائيلية التي تستهدف حاضر المنطقة ومستقبلها.

بواسطة
أمجد إسماعيل الآغاربى يوسف شاهين
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى