حوار فكري تنظيري خاص للوكالة العربية للأخبار مع الباحث العراقي أحمد الياسري

المظاهرات الأمريكية والعلاقة بين الراديكالية واليمين المتطرف

إعداد وحوار: ربى يوسف شاهين – خاص الوكالة العربية للأخبار

بدأ الباحث أحمد الياسري رحلة البحث في بلد الاغتراب وتحديداً استراليا، ويقول: عاينت الحياة السياسة نتيجة تواجدي هناك، فقد خُضت تجربة انتخابية في هذا البلد، وكانت رغبتي بذلك من مبدأ إمكانية معرفة مدى حضور الإنسان العربي في هذا البلد، الذي يتبنى الرؤية الليبرالية أو القيم الليبرالية القائمة على الحرية والمساواة بشكلها الإيجابي وليس السلبي، اي الابتعاد عن التطرف بكل أنواعه بالنسبة للقيم الليبرالية، ويُضيف” حين وصلت إلى الشاطئ الذهبي (الليبرالية) اصطدمت باليمين المتطرف خلال انخراطي في الانتخابات وتابع الياسري موضحاً ” كان الاصطدام عبر شخصيات حاولت أن تظهر الإنسان العربي المسلم مُتطرف وبعيد عن قيم الليبرالية القائمة على الحرية، ومن هنا بدأت مشواري البحثي في التمحيص لمعرفة أسباب العداء للإسلام”.

يقول أحمد الياسري : المعروف عن الليبرالية في البلدان الغربية أنها تقوم على الحرية في كل مفاصل الحياة بما لا يتعارض مع حرية الآخر، ولكن اليمين خلق فكر موازي لفكر الدولة، ويضطهد الآخر، ولكن يستخدمون الماكينة الإعلامية ليحاربوك ويظهروك كمجرم أمام أعين العامة لتكره المجتمع، وهذا ما يظهر في التمييز العنصري الذي يحدث في الولايات المتحدة خاصة منذ احداث 11 أيلول /سيبتمبر، ويضيف “وبالتالي في الولايات المتحدة الانقسام الحاصل في المنظمات الراديكالية التي تقوم على داعش والجماعات الإرهابية فقد تأسست قرابة المئة منظمة يمينية رفعت شعار محاربة الخطر الاسلامي .

  • “الفكرة”

في محاولة لتحييد المجتمع الإسلامي عن فكرة من المسؤول عن ظهور هذه التنظيمات التكفيرية”.

ويتابع، وإذا ما اعتبرنا بحسب رأي بعض مؤرخي التاريخ الفقهي ان المذهب الأباضي تعود جذوره للخوارج “فالخوارج حركة سياسية اعتراضية لا تؤمن بالحاكمية الفقهية لكنها لم تكفر المجتمع الاسلامي صحيح كانت متسلحة بمفاهيم وأفكار عقائدية لكنها تُختصر برفض موضوع الخلافة وطرح مفهوم الحاكمية الالهية ” الشيعة ايضا تبنوا فكرة الحاكمية الالهية المتجسدة بقيادة الائمة وهذا سجال تاريخي تنظيري طبيعي في الفكر السياسي الاسلامي وليس قواعد لانطلاق افكار الحركات الاسلامية العاصرة ، ، وإذا اعتبرنا ان عملية اي فرقة دخلت صراع مع الخليفة الإسلامي في تلك الفترة لانها رفضته فهي وبالمقابل هو فكر إرهابي ولايعتبر دليل عدل لانه وفقا لهذا الطرح يعتبر الشيعة إرهابيين والمعتزلة إرهابيين ايضا فالمعتزلة الفرقة الكلامية التي رجحت ‘حاكمية العقل واعتزلت الاصطفاف السياسي في بداية نشأتها . فالخوارج عندها كانوا يمين ولكن ليسوا جذرا لجذور التطرف الإسلامي الموجود في عالمنا الآن لأن افكار السلفية الجهادية مرجعيتها العقائدية ترجع إلى المذهب الحنبلي ومن افكار ابن تيمية وليس من زمن الخوارج وبالتالي ما طرحه أحمد الربعي في مسألة انتساب السلفية الجهادية إلى الخوارج”.فيه نقاش .

أقرأ أيضاً:

آيا صوفيا.. في عمق مشروع "الإخوان المسلمين"

وبعد البحث والتمحيص في التاريخ الإسلامي اضاف الياسري وجدت أن الحركات والمذاهب التي تعتبر امتداد للخوارج بعالمنا الآن هم مسالمون ولا يتبنون الفكر الجهادي كالأباضية المتواجدين في اليمن وسلطنة عمان والجزائر وهو مذهب مسالم جداً، وأباضية سلطنة عمان ضربوا مثالا بالمحبة والتعايش، وإذا نسبناهم للخوارج نكون غير مُنصفين فرفض بعض الحركات لمواقفهم لا ينم عن أنهم متطرفون، لأن أفعالهم لم تكن متجهة نحو أفعال تدل على فكر تكفيري أو إرهابي، وبالتالي الخوارج في وقتهم كانوا يمين، ولكنهم ليسوا جذورا للتطرف الإرهابي الإسلامي المزعوم.

ويوضح أحمد الياسري ، فمثلا التحالف الذي حصل بين آل سعود والبريطانيين في الجزيرة العربية حين انقلبوا على الشريف حسين وكيف حوصرت الحجاز ومكة ومذبحة الطائف وفتحت المساجد وقتلوا المسلمين (السنة) لكي يخيفوا سكان الحجاز واسقاط الدولة الحجازية، فلجأ الشريف حسين إلى الأردن (القدس وقتها)، وأبعد الشريف حسين ومُنحت بريطانيا حق احتلال بلاد نجد والبحرين والمنطقة الشرقية، فـ بالتالي بريطانيا هي من دعمت السلفيين.

وتابع، وبالعودة إلى موضوع النشوء الفكري للحركات المتطرفة أدعي … أنها بدأت من حركة جمال الدين الافغاني فإذا قرأنا حركته وتلميذه محمد عبده مع أنهم ليسوا يمينيون بل (وسط) حاولوا أن يحاربوا الاستعمار، وعندما طرح عبد الرحمن الكواكبي كتابه “طبائع الاستبداد” أحدث ثورة في العالم العربي وتأثر به الشيعة حيث أن الشيخ (النائيني) كتب رسالته السياسية، وكانت تقريبا متأثرة تتضمن مفاهيم محاربة الاستبداد التي طرحها الكواكبي ، حتى أن ثورة إيران 1906 سُميت بالثورة الدستورية، وكانت أهم مفردة فيها مفردة الاستبداد ، وكأن الشيعة كان يقودهم عبد الرحمن الكواكبي، فإذا اعتبرنا حركة الكواكبي هي مرحلة الظهور او النشوء للفكر الإسلامي السياسي المعاصر الذي تطور إلى فكر راديكالي تبنته الحركات المتطرفة، فنحن نعتبر حسن البنا هو ابن جمال الدين الأفغاني من زاوية الانبعاث المنهجي وهو تلميذ رشيد رضا المتأثر بمحمد عبده الذي التحق باستاذه جمال الدين الافغاني لفرنسا وكانت مجلة العروة الوثقى، التي كتب فيها أول مجلة إسلامية (الإسلام السياسي) في تلك الفترة، بمعنى جاءت كرد فعل على الحركات الانجيلية البروتستانت يؤمنون بحركة التفوق العرقي والنزعة القومية، فالحركة الإنجيلية هي أكثر الحركات التي انتشرت في مناطقنا مع الاستعمار الذي كان حكامه تسيرهم نزعة الصراع الكاثوليكي البروتستانتي التي دعمت حضور اليمين الدائم في الغرب ، ، وزرعوا أفكارهم في بلادنا، في الفترة الاستعمارية ، فكما استحضر اليمين شخصية ترامب .. امتدت مساحة الاستحضار الى الواقع العربي عبر الراديكالية الاسلامية المدعومة من اليمين العالمي والمرتبطة به معرفياً.. ، ومن هنا بدأوا يستنسخون أساليبهم ليواجهوهم وقاموا بتعبئة الجماهير التابعة لهم، عبر عقائدهم لمواجهة هذا التطرف اليميني، وهنا قال أحمد الياسري أنا أجدها نقطة للبحث، وقد تكون صحيحة أو خاطئة، ولكن ذلك واقع حصل.

أقرأ أيضاً:

"تركيا والكيان الإسرائيلي والإخوان المسلمين"

وتابع الياسري ومن هنا بدأ حسن البنا رئيس حركة الإخوان المسلمين بخلق توليفة من فكر جمال الدين الافغاني التثويري الذي كان مستشار لدى السلطان عبد الحميد والذي دفن في تركيا، وبالتالي حسن البنا أخذ صوفية محمد عبدو وثورية جمال الدين الافغاني ومزجها براديكالية رشيد رضا فخرج ‘الاخوان المسلمون ‘ .

هذه التوليفة أعجبت بريطانيا فنسقت معهم وتم انطلاقة حركة الإخوان المسلمين من مدينة الإسماعيلية برعاية بريطانية صرفة، فحركة الإخوان المسلمين تنقسم إلى قسمين فترة حسن البنا (الإنشاء والنشور)، وفترة سيد قطب (المواجهة والتحول إلى اليمين الإسلامي)، وكتابه “معالم في الطريق كان ذروة المواجهة مع الدولة وليس مع الحكومة .. لذلك بقيت فكرة العزلة الشعورية التي طرحها سيد قطب هي النطاق الذي يحدد مسارات الاخوان والحركات الجهادية الاسلامية التي تعتبر انعزالها عن عن الدولة والمجتمع منهجاً عقائديا يحدد مسارات فكر الحاكمية ،،

الباحث أحمد الياسري
الباحث أحمد الياسري

الباحث أحمد الياسري صحفي ومحلل عراقي باهم القنوات العربية والاجنبية وله افكار في مجال العقائد الجهادية مواجهة التطرّف . ترجمت بحوثه الى اللغات الانگليزية والفرنسية ويمتاز بالقدرة على القراءة الغير نمطية وانتاج الأفكار التفكيكية بحكم ارتباطه الوثيق بالفكر النقدي الأدبي كونه من الأدباء العراقيين البارزين ايضا .. أفكار أحمد الياسري التي تربط التاريخ بالواقع هي القوة الدافعة لانتاج هذا الحوار الذي اتمنى ان يقراه القرّاء بلغة ثانية .

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق