خطاب مفتوح إلى البطريرك الراعي: إنك تدعو إلى فتنة كبرى تهدد الوحدة الوطنية، والفتنة أشد من القتل

دور الكنيسة المارونية، باستثناء دور المرحوم البطريرك المعوشي، خلال فترة المئة سنة الأخيرة مخزيا وغير مشرف

عزيزي البطريرك الراعي ، السلام عليكم،

*الدكتور فياض قازان

عندما جرى غزو واحتلال لبنان من جانب الجيش الإسرائيلي، وعندما وصل رئيسين مارونيين شقيقين إلى قصر بعبدا على ضهر دبابة إسرائيلية، وانتخبا من جانب مجلس نيابي لبناني غير شرعي في ضل الدبابات الإسرائيلية المحتلة وبالتالي غير الشرعية سنة 1982، لم تصرح البطريركية المارونية بكلمة واحدة تحتج، او تشجب فيها انعدام او فقدان الشرعية في لبنان! لكن عندما انطلقت المقاومة الإسلامية يومها، أي سنة 1982 للدفاع عن لبنان ولتزيل آثار الاحتلال الإسرائيلي، وآثار جرائم الإبادة الجماعية التي ارتكبتها إسرائيل وعملاءها اللبنانيون ضد المدنيين الفلسطينيين واللبنانيين العزل في مخيمي صبرا وشاتيلا في سنة 1982، تعاطفت البطريركية المارونية بشخص سلفكم الراحل البطريرك صفير يومها مع عملاء إسرائيل الذين كانوا يقاتلون مع جيشها، ودافع البطريرك صفير عنهم علنا بشكل ينبغي ان يندى له جبين البطريركية المارونية!

وبالأمس القريب رأيتكم وسمعتكم تنطقون في الباطل من الأرض المحتلة بشكل يتناقض تماما مع رسالة السيد المسيح حيث دعيتم من مهد السيد المسيح، رسول الحق والعدل والسلام، للعفو عن عملاء إسرائيل، عملاء الكيان الإسرائيلي الذين حاربوا، وتعاونوا معه على الإثم والعدوان والاحتلال! أي أنك عبرت عن دعمك في فلسطين المحتلة لعملاء إسرائيل وأبديت تعاطفك معهم واعتبرتهم ضحايا، ولم تفكر مطلقا بأنهم جناة! ولم تر، او تشعر في “رحلتك الرعوية” الى فلسطين المحتلة بعذاب واضطهاد الملايين من الشعب الفلسطيني، ضحايا إسرائيل في وطنهم المغتصب، بل رأيت وتعاطفت مع عملاء إسرائيل المجرمون بحق وطنهم ومواطنيهم، واعتبرهم ضحايا أبرياء، وأعطيت شرعية لهم وبالتالي شرعية لمن جندهم، أي إسرائيل! إنك لم تفكر، او لم تر مطلقا، حقوق المجاهدين، ضحايا إسرائيل وعملاءها، أي الشهداء، وأسرهم، والأحياء منهم المحررين من سجن بلدة الخيام الذين ناضلوا وضحوا لتحرير لبنان!

واليوم تطلع علينا وكأنك راع للعملاء اكثر من كونك راع للشؤون الكنسية، أي أنك راعي الشيطان في هذه الحالة وبفجور جديد يفوق فجور سلفك في الماضي القريب تدعو فيه “الى تجريد لبنان من مقاومته وإلا فأن هناك فئات لبنانية ستتسلح ضد المقاومة إذا لم يتم تجريدها من سلاحها!” السؤال المهم هنا: ما هي الضمانات التي ستوفرها لنا أيها البطريرك كمواطنين لبنانيين مقيمون في الجنوب، أو كطائفة شيعية مهددة من إسرائيل، أو كوطنيين لبنانيين عامة من ضمانات تحمي لبنان من التهديدات، ومن الأطماع الإسرائيلية التي لا يمكن للجيش اللبناني في وضعه الحالي أن يتمكن من مواجهتها وحده بشكل جدي، علما أن الولايات المتحدة لن تزود الجيش اللبناني مطلقا بأي سلاح يمكنه من مواجهة إسرائيل بشكل جدي؟ هل تدرك ذلك يا غبطة البطريرك؟ إن كنت تدري فتلك مصيبة، وإن كنت لا تدري فالمصيبة أعظم!

لقد سأل أحدهم الزعيم الروسي جوزيف ستالين عن موقف البابا في الحرب العالمية الثانية، فأجابه ستالين متسائلا: “كم عدد الألوية العسكرية الموجودة لدى البابا؟” وإني كمواطن لبناني من جنوب لبنان أسألك: “ما هو عدد الفرق العسكرية التي جندتها لحماية لبنان، وما مدى جهوزيتها الجدية في مواجهة إسرائيل لتكون بديلا واقعيا عن المقاومة؟” في غياب إجابة جدية للسؤال أعلاه، إني أؤكد لكم بأننا لن نسمح مطلقا بان يكون مصير جنوب لبنان، ومصير الشيعة، ومصير لبنان عموما كمصير سكان معلولا وغيرهم من المسيحيين ضحايا التكفيريين في سوريا والذين لم تساهم بطريركيتك مطلقا في مساعدتهم مقارنة بمساهمات المقاومة الإسلامية التي لم تميز مطلقا في دفاعها عن المسيحيين والمسلمين!

لقد كنت آملا ’’ حضرة البطريرك الراعي ‘‘ أن أراك تبذل جهودا عادلة وحقة في الدفاع عن المسيحيين المضطهدين، فضلا عن المسلمين منهم، في فلسطين، وعن المسيحيين ضحايا التكفيريين ومن يمولهم في سوريا والعراق بدلا من دفاعك عن المجرمين عملاء إسرائيل الملطخة أياديهم بدماء الشهداء الذين ضحوا بأرواحهم دفاعا عن الوطن. هل أنت بهذا السلوك تمثل رسالة المسيح؟ إن مجاهدي المقاومة الإسلامية يدافعون عن المسيحيين والمسلمين سواسية. ألا يمكنك اتخاذهم نموذجا جيدا لك؟ أم أنك تريد ان تكون طائفيا وانتقائيا في دفاعك عن الإنسان مما يناقض تماما رسالة المسيح!

إني أدرك جيدا فضل الكثير من المفكرين المسيحيين والموارنة على اللغة والثقافة العربية، وحتى على الفكر القومي العربي. لكن دور الكنيسة المارونية، باستثناء دور المرحوم البطريرك المعوشي، خلال فترة المئة سنة الأخيرة مخزيا وغير مشرف مقارنة بالدور العظيم للمفكرين المذكورين أعلاه. إني كمفكر علماني وعقلاني مؤمن بالله أدعو جميع الوطنيين اللبنانيين خاصة المسيحيين والموارنة منهم لاستنكار وشجب مواقف الكنيسة المارونية ممثلة بمواقفك المشينة والمريبة التي تبدو فيها انك حقيقة راع للعملاء وتعمل لمصلحة من يقف وراءهم ضد وطنك لبنان!

إن إسرائيل والراعي الأمريكي العملاق الذي يقف وراءها في العدوان قد فشلا معا فشلا ذريعا في النيل من المقاومة التي حررت لبنان وتشكل درعه الحصين. إن رعويتك للعملاء وتطاولك على المقاومة لن يمكناك من تحقيق ما فشلت إسرائيل والولايات المتحدة في تحقيقه معا! لقد فضحت نفسك باتخاذك لهذا الموقف المريب والمشين والذي هو ابعد ما يكون عن دعوة المسيح كرسول للحق والعدل والسلام وكمعلم عظيم! إن المقاومة الإسلامية وجدت لتبقى وستبقى طالما ان ليس هناك بديلا جديا وواقعيا عنها.

عزيزي البطريرك الراعي ، إني آسف لعدم تبني أسلوبا دبلوماسيا في خطابي معكم. لكن موقفك لم يكن وطنيا، او حتى إنسانيا وعادلا تجاه وطني، واتجاه المقاومة درع لبنان وحصنه المنيع. إنك تدعو إلى فتنة كبرى تهدد الوحدة الوطنية، والفتنة أشد من القتل وبذلك إنك تحقق بالوعي او باللاوعي أهداف أعداء لبنان مما يقتضي مني الدفاع عن وطني والبادي أظلم!

مؤلف وخبير في الإعلام الدولي والتنمية المستدامة واشنطن العاصمة

بواسطة
الدكتور فياض قازان
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى