خطة التآمر على هوية اليمن وجغرافيته لن تتوقف بسهولة

بقلم : بلال الحكيم

بالطبع لن تكون حروب عدن وتعز هي آخر المشوار كما لم تكن اولها , المخطط خارجي وله مراحله وطرقه المتشعبه والمتنوعه , لا يستسلمون بسهولة , وغالبا لا يتناقص جهدهم في تعبئة مشاعر الانقسام وتنافرها بين الاطراف الا في حالات الحسم القصوى ( العسكرية غالبا ) للطرف الذي يقف في موقع المناهضة والاستقلال عن قيود واكبال القوى المهيمنة .

لماذا اليمن ولماذا هويته بالذات ؟

لليمن ولمجتمع اليمن هوية استثناية في محيطه العربي الواسع ان لم نقل في العالم العربي كله .

وليس المقصود هنا ( حركة انصار الله ) باعتبارها المحرك – الاخير – لحالة الوعي الجماهيري والتثقيفي تجاه قوى الاستكبار العالمي , او تجاه تجديد الافكار واعادة بلورتها في منهج اكثر وضوحا واطمئنانا حين يتعدى الخلافات او التحريفات المعيقة لتحرر العقل ونهضة الانسان استنادا لنفس التحفيز القرآني والذي جمد طويلا لاسباب كثيره لن تكفي مساحة المقاله لايرادها ,الحديث عن انصار الله منقطعين عن السياق التاريخي والاجتماعي والسيكولوجي لمجتمع اليمن , يبتر الحقيقة والواقع كما ويجعلها حالة طارئة ربما تزول سريعا بزوال مقومات هذه النشأة كأن يغيب القائد او تتشتت خيارات الحركة و تتعرض للاختراق او لحالة الفوضى الآنية الحادثة ايضا ضمن المخطط العام لضرب الحركة كيفما كان وبشتى الوسائل والمكائد .

لليمن تاريخ طويل , اثنى عليه الكثير من المؤرخين سواءا من اهتم في النموذج السياسي ونظرياته , او المهتمين تحديدا في الاطروحات والنتاج الفكري ودرجة تماسكه وحجم الثغرات ومقدارها من عدمه.

هذا الاثبات وحده القادر على تأكيد رسوخ النهج والمسار الذي اختاره اليمنيون لانفسهم , وهو ايضا التفسير الوحيد لمقدرة المؤسس حسين بدر الدين الحوثي على سرعة الاستنتاج والربط وكذلك الايصال , اي ان الاساس والقابلية كانت موجوده ابتداءا , ولكن بلورة الفكرة ثم البوح بها , ثم لاحقا التفاني في الدفاع عنها , هما ما ساهما لاحقا في سرعة الانتشار وتوسع الحاضنة الشعبية والجماهيرية لها , اي اكتساب المصداقية واشهاد الناس عليها .

لماذا ردات الفعل القوية تجاه بروز الهوية اليمنية وتمايزها على شكل جماعة منظمة :

كان يمكن التغاضي عن الامر لو انه كان مجرد انفعال مضطرب لشخص او جماعة عابرة وسهلة او بسيطة الطرح والمشروع , او لو انها كانت منعزلة عن المجتمع ومفروضة عليه عنوة ومن خارج كينونته الطبيعية والتاريخية , او لو كان بالامكان سهولة احباطها في المهد سواءا بالشراء او الاختراق او التحريف او التضليل ( مع العلم بان جميعها قد مورست ) , او اثبات و ادعاء عزلتها او محدودية اطارها فيما لو انها استندت على البعد الطائفي الضيق او التأطير الجغرافي المنغلق , كيف تجاوزت الحركة ذلك وكيف عبرت عن هوية اليمن ككل ,للانسان اليمني طبيعة متمردة ولا تقبل التطييع او الترضيخ ويعرف الحق ويميل اليه انسجاما مع سجيته المتأصلة – ثبت ذلك على مدى التاريخ والحاضر – , فكيف اذا نظمت هذه النزعات الفطرية باتجاه حق عام يتعدى الحدود اليمنية ويتعدى الشخصنه او الجماعة , وكيف اذا توفرت قيادة مستوعبة لهذه الابعاد الانسانية وللجهة المخربة لها او المشوهة لمسلماتها , فما فعلته الحركه هو انها انسجمت مع هذه التطلعات وعبرت عنها بشكلها الصحيح والمقنع .

هذا بحد ذاته ما سيؤذن بالفاجعة ويدق بناقوص الخطر على منظومة الهيمنة الدولية , ولن يكون بعدها من مناص امامهم من فرض الحرب والسعي لديمومتها واستخدام كل الادوات لجعلها حالة ممارسة روتينية ويومية , كهدف عام لاثباط وعرقلة تطوير الفكرة او تنفيذها تدريجيا وتصاعديا او تمددها لتصل الى مجتمعات اخرى قد يوجد فيها افراد يتقبلونها وينسجمون معها .

وما هذا الهجوم الاخير على اليمن ككل بغض النظر عن المكان او الموقع الا دليل على فقدان الامل والحيلة من امكانية تطويق هذا التوجه الجديد لليمنيين , التوجه التحرري اولا من القيود القديمة للمملكة السعودية المدفوعة طبعا بتوجيهات دوليه وبالاخص بريطانية وامريكية , ثم في بناء يمن قوي ومتماسك وايضا مناهض للمشاريع الاستعمارية او الثقافية المدمرة والانحطاطية .

لم يكتمل ..

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى