خطوة لدياب وأخرى للحكومة.. هل يحرج “حزب الله” واشنطن؟

إنتهى اللقاء الوطني في قصر بعبدا من دون أن يحقق الأهداف التي نُظِم لأجلها، ويمكن القول أنه فشل وكان لزوم ما لا يلزم، لكن تصريحات الوزير جبران باسيل من بعبدا أوحت بأنه ومن خلفه العهد سيصطفون بشكل واضح الى جانب “حزب الله” في خطواته المرتبطة بالتوجه الى شرق، وقد قال باسيل في معرض رفضه لقانون قيصر، ان “هذا القانون قد يؤدي الى نتائج عكسية تدفعنا الى ادارة ظهرنا للغرب”..

تصريحات باسيل توحي بأن الحكومة والعهد، لن ينتظرا توافقاً لبنانياً من أجل الذهاب الى خيار قبول العروضات الصينية، وهذا بحد ذاته تطور مفاجئ، اذ ان كل المؤشرات بعد خطاب الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله كانت توحي بأن الحزب وحلفاءه ينتظرون توافقاً داخلياً او أقله غض نظر للذهاب بإتجاه هذه الخطوة.

في المعلومات فأن “حزب الله” جدي للغاية بفكرة التوجه شرقاً وهو يعمل على متابعتة اتصالاته بحلفاء الحكومة من أجل ضمان سيرهم بهذه الخطة. ووفق المؤشرات فإن فريق الحكومة اعطى بمجمله موافقات مبدئية لقبول العروض الصينية، وكان دياب متحمساً لهذا الخيار بإعتباره يؤمن له مادة جديدة يسوقها لنفسه وللحكومته أمام الرأي العام.

وتقول مصادر مطلعة على أجواء بعبدا، ان الرئيس ميشال عون موافق على قبول العروض الصينية، وهذا ما أبلغ به دياب، كما أن باسيل ليس معترضاً كما سوّق البعض، اذ تؤكد المصادر ان من فسر كلام باسيل فسره على قياسه. وتنفي المصادر معرفتها موقف رئيس المجلس النيابي نبيه بري من مسألة الاستثمارات الصينية لكنها تستبعد أن يكون نصرالله قد ذهب الى هذا السقف المرتفع من التلويح بهذا الخيار من دون أن يضمن موافقة شريكه الشيعي.

وتشير المصادر الى أن هناك خطوة يرغب دياب بالقيام بها قبل الذهاب الى الموافقة على الإستثمارات الصينية، اذ من المتوقع ان يسعى الى القيام بجولة أوروبية قريبة، هي في الواقع جولة شكلية لا يعول عليها من الناحية العملية، لكن دياب ومن يقف خلفه يرغبان من خلال هذه الجولة التأكيد للأوروبيين تحديداً أن لبنان يرغب بالتعاون معهم في كل المجالات وأن قبوله بالمشاريع الصينية لا يعني معاداة أوروبا، خصوصاً ان الجانب الاوروبي غير راغب حالياً بدعم لبنان لأسباب كثيرة.

وتلفت المصادر الى أن هذه الخطوة تهدف الى محاولة عدم إستعداء الاوروبيين، بل التأكيد أن ما ستقوم به الحكومة هو تنويع للإقتصاد وليس ادارة ظهر للأوروبيين.

الحرص الحكومي على أوروبا يعود الى ان الصين ليست راغبة بالإستثمار بالنفط، وهذا ما يجعل اوروبا المدخل الوحيد لهذا الإستثمار الذي قد يكون الخلاص الإستراتيجي للبنان على المدى البعيد.

وتضيف المصادر أنه بعد جولة دياب، في حال كتب لها ان تحصل والا تعرقل كما عرقلت جولته العربية قبل اشهر لعدم رغبة الدول الخليجية باستقباله، ستليها خطوة حكومية بقبول العروض الصينية المتعلقة بمجالات البنى التحتية وتحديداً الكهرباء، وسكة الحديد والنفق الذي يربط بيروت بالبقاع وصولا الى مشروع تنظيف نهر الليطاني.

ووفق المصادر ذاتها فأن هذه الخطوات قد تؤدي الى ردة فعل اميركية جدية، وربما الى جنون سعر صرف الدولار، وغيرها من التأثيرات، لذلك فإن “حزب الله” يحضّر للقيام بخطوة جدية سيكون لها تأثيراتها على الوضع النقدي والمالي، وسيتؤدي الى احراج الولايات المتحدة الأميركية أمام الرأي العام.

وفي حين رفضت المصادر الإفصاح عن طبيعة الخطوة، اشارت الى أنها ضرورية للمعالجة الآنية، اذ لا يمكن التعويل على الإستثمارات الصينية لحل المشكلة المعيشية الحالية، لذا يجب ان يعتمد اي مشروع مواجهة في مسألة التوجه شرقاً مع خطوات آنية يمنع الإنهيار الكامل لليرة وتالياً ضرب الإستقرار الأمني..

المصدر

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى