داحس والغبراء ، وحروب العرب الطائفية ….. بقلم علاء بزون

علاء بزون | موقع جنوب لبنان

داحس والغبراء ، لمن يعلمها .. يعلم أنها ليست بداية الجهل العربي ولا آخرها ، ويعلم أنّ حرب الأربعين عام تلك لم تكن على قطعة أرض ، ولا على حدود دولية ، ولا على سباق إلى خارج حدود الكرة الأرضية .. فـ “داحس” هو حصانا لقيس بن زهير العبسي و ” الغبراء” فرسا لحذيفة بن بدر الذبياني ، كان سبب الحرب هو سباق للخيل بين قبيلتين جاهلييتين آنذاك ، ودامت أربعين عاماً .

انتهت الحرب بعد قيام شريفان هما الحارث بن عوف وهرم بن سنان المرّيّان الذبيانيان فأديا من مالهما ديات القتلى الذين فضلوا بعد إحصاء قتلى الحيين وأطفآ بذلك نار الحرب، وقد مدح زهير بن أبي سلمى هذا الفعل في معلقته.

فالحمدلله ، إنتهت معركة “الأحصنة” بعد أربعين عاماً لا زيادة ولا نقصاناً ، والسبب العظيم الذي أدّى إلى الإشتعال كان حصاناً ، وللأمانة .. حيواناً ..

حيوان لا يدري ما القصّة أصلاً ، كان سبباً بتقاتل آلاف العرب في حينها لمدّة أربعين سنة ، ولا أدري إذ يصح القول أّنه قتال آلاف الحيوانات لمدة أربعين سنة .. فلا فرق ين العربي الجاهلي في هذا الزّمن ، والحيوان الأصيل المدافع عن شرفه ، أو شرف حصانه ! ..

كحال العرب اليوم ، لم يعد للحصان مكان لكي يتبارز مع خصمه في ساحات الحجاز ، لتنشب الحرب ، بل بات للنفط تأثير أشدّ ضراوة من فعل الحصان ، وبات سلاح النفط الذي يملكه العرب ، زناده بيد الولايات المتّحدة التي تعرف كيف وأين تطلق النار منه ..

هي داحس السنّية ، وغبراء الشيعية أو العكس ، لا فرق !! إنها معادلة اليوم .. ولا أدري إن ستنتهي هذه المعركة الكبرى بعد أربعين سنة ، ولا أدري إن كان سبب الخلاف هذه المرّة أشدّ خطورة من سباق الخيل ، فالمهمّ ، من هو المستفيد ؟ بالطبع ليس أحداً من الطرفين .. ففي عنوان الحرب الباردة تلك ، تتجلّى الطائفيّة بأسمى معانيها ، وكأنّ وقائع الخلاف التي يختلفون عليها وعلى أصلاها حصلت بالأمس القريب .. فبين “الروافض” و “الوهابية” حلقات كثيرة من الحقد والكراهية والشتم واللعن ، ولو أنّ رسول الله محمد –ص- بيننا اليوم لسأل نفسه: عن ماذا يتحدّثون ؟؟

إنهم يتحدّثون عن أمور مرّ على فوات أوانها 1500 عام !! إنه ليس مجرّد رقم عاديّ .. لكن الحرب لم تبدأ حينها .. بل انتظرت كل هذه الأعوام ليفطن المسلمون أنّ هناك ولاية وإمامة ومبايعة كانت منذ ذلك الوقت .. وليس من الصُّدف طبعاً ، أن وُلِدت هذه الحرب الباردة التي تتحوّل شيئاً فشيئاً إلى حرب ساخنة طاحنة في بلاد جلّها من الشيعة والسنة عاشوا سوياً 1500 بعد حادثة كربلاء ودون أن يكون هناك أيّة مشاكل تعترض العيش المشترك ..

وحدها دول العالم الغربي الداعمة لإسرائيل تستفيد من هذا الشحن الطائفي ، وخلق هذه الحركات التكفيرية في العالم ، وخاصة في دول الشرق العربي لبلبلة الأوضاع الداخلية للدول المعادية لإسرائيل ، أو للدول التي يريدون إستخدامها كقواعد عسكرية لضرب دول الممناعة .. ويساعد على ذلك طبعاً ، الجهل الذي لا يزال يرافقنا من أيام داحس والغبراء لغاية اليوم ..

جهلٌ أعمى ، وكلُّنا نَظر .. حرب طائفية شعواء تتهدد دولنا ، من كيسنا ومن عقولنا ومن غبائنا ! ومن حنكتهم ومن تربّصهم بنا !! والسّلم الأهلي الذي يهدد إسرائيل ، بات لا يعني شيء في نظرنا سوى طرد السنة من بلاد الشيعة ، وطرد الشيعة من بلاد السنة ..

من كان يسمع بالحرب الطائفية قبل 100 عام ؟  بل من كان يعلم أن حروب العرب ستجدد في عصر الموجة التكنولوجية التي أوصلت الجميع إلى حدود نبتون وبلوتن .. إلاّ نحن ، إلى حدود المقابر .. وحدود الجهل المدقع الفتّاك ..

إنها داحس والغبراء ، السنية الشيعية التي ليست سوى من مصلحة إسرائيل ..

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى