درس نبّل والزهراء

منذ تموز 2012 ترزح بلدتا نبل والزهراء تحت الحصار.

آلاف القذائف وعشرات الانتحاريين ومحاولات الاختراق باءت بالفشل. المتابع لجبهات البلدتين يلاحظ تغيّراً كبيراً في نوعية المهاجمين وأعدادهم وخططهم وأسلحتهم، ويلاحظ «طينة» مختلفة لأهل المنطقة المدافعين، خاصة خلال الهجوم الكبير لـ«جبهة النصرة» و«جيش المهاجرين والأنصار» في كانون الثاني الماضي.

في عواصم القرار كانت نبل والزهراء أهمّ من قريتين في ريف حلب الشمالي (عند الأتراك تحديداً). قرار تركيا (ومعها قطر) في إسقاط نبل والزهراء، تقاطع مع استراتيجية جديدة لـ«داعش» تقضي بالوصول والزحف من الشرق والسيطرة على المناطق والقرى في شمال حلب، وعينها على البلدتين.

الجيش السوري، حسب المعلومات، سابق الزمن بمعاركه في الشمال لكسب الأرض من جهة حندرات وغيرها، واضعاً أهدافاً رئيسية عدة، منها تطويق مدينة حلب وقطع طريق الكاستيلو، ثمّ فك الحصار عن البلدتين ومنع سقوطهما بيد «النصرة»، وإفشال الخطة المستقبلية لـ«داعش» بالسيطرة عليهما. وأهمية سقوط البلدتين عند المسلحين تعود إلى كون البلدتين خزاناً بشرياً لأغلب معارك الجيش وحلفائه على جبهات حلب.

وبعقلية «أبناء القاعدة» بمختلف تلاوينه، فإن سقوط البلدتين وارتكاب المجازر بحق أهلها يؤثر معنوياً بأبنائها المقاتلين في كل محاور الحرب المالية… وطبعاً سقوط نبّل والزهراء يُفشل خطة الجيش لتطويق حلب. أما الدول الراعية للمسلحين، والمشرفة على هذه المعارك مباشرة، فلها اهداف استراتيجية من سقوط البلدتين.

تركيا منذ بداية الأحداث السورية سعت إلى السيطرة على ورقة حلب لاستثمارها مستقبلاً في أي حل في المنطقة، فضلاً عن أهدافها الامنية والاقتصادية.

اما اﻻهم في مسألة نبل والزهراء فموقعهما الجغرافي، لناحية وقوعهما (الزهراء تحديداً) على مرتفع استراتيجي يشرف على اغلب ريف حلب والمدينة، ويصل تأثيرهما إلى مناطق الحدود التركية. من هنا تكمن أهمية كسب معركة نبل والزهراء في قواعد العمليات العسكرية في الميدان، وهو ما دفع المخابرات التركية إلى اﻻشراف المباشر على المعارك الأخيرة، وزجّ مئات اﻻجانب فيها. ورصَد الجيش السوري وحلفاؤه مكالمات واتصاﻻت بهذا الشأن من الداخل التركي مع هذه المجموعات اثناء الهجوم.

اليوم، خطا الجيش السوري وحلفاؤه خطوة كبيرة في مسعاهم لإكمال الطوق على حلب المدينة، وأخرى مهمة في اقترابهم من فك الحصار عن نبل والزهراء.

بعد معارك الجنوب الأخيرة، ومع وضوح خيار محور المقاومة في مواجهة جيش لحد السوري، كان للمعركة واقع أبعد من مجموعة قرى وتلال… واقع أشعر عمّان وتل أبيب بالنار القريبة. اليوم على المقلب الآخر من الخريطة، المحور نفسه يقود معركة مشابهة، حيث يقف ممثل مدير المخابرات التركية حقان فيدان، ليرى بعينه خصومه يُحرقون إحدى أهمّ أوراقه.

إيلي حنا – الأخبار

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى