دعوة ’المستقبل’ للحوار.. تكتيك سعودي

الحريري يريد حواراً ’تحت الطاولة’ يعيده الى السرايا…

خرج الرئيس سعد الحريري، في حمأة إعتداءات التكفيريين على الجيش في طرابلس، أواخر الشهر الماضي، ببيان مطوّل دعا في أحد بنوده الى إطلاق مشاورات وطنية للإتفاق على رئيس جديد للجمهورية وإنهاء الفراغ في موقع الرئاسة الأولى. سوّقت ماكينة “المستقبل” الإعلامية والسياسية البيان على أنه مبادرة للحوار. كان وزير الداخلية نهاد المشنوق، المبادر الى “شرح” بيان الحريري بوصفه “مبادرة إستراتيجية قاعدتها الأساسية منصّة للحوار”، والأهم أن هذا الحوار سيكون “مع كل الأطراف اللبنانية”. لكن مع مرور الوقت، ظهر أن منطلقات “الصحوة المستقبلية” هذه لم تكن ذاتية، بل تتحرّك بجهاز تحكّم سعودي.

جاءت دعوة المندوب السعودي لدى الأمم المتحدة عبدالله المعلمي، مجلس الأمن الدولي الى إدراج حزب الله على قائمة المنظمات الإرهابية، من خارج النصّ الذي قرأ منه تيّار المستقبل الإشارة بالتوجّه الى الحوار الداخلي وفقاً لما أعلنه الحريري في بيانه. الدعوة السعودية هذه بدأت تحدث تردّدات في الخطاب “المستقبلي” تجاه حزب الله، الأمر الذي يطرح التساؤل حول ثبات السياسية السعودية، وبالتالي “المستقبلية”، وجدّية “إستراتيجيتها” فيما يتعلّق بالملفات الشائكة والمتفجّرة في لبنان.

مبادرة الحريري: 3 أسماء بديلة لعون والعودة للسرايا

جاءت دعوة الحريري للحوار حول الرئاسة وإنهاء الفراغ في قصر بعبدا، في لحظة شعر فيها السعوديون بإمكانية إحداث خرق في علاقتهم المتوترة مع إيران. وبالتالي، إعتقد “المستقبل” أن الحاجة لبقاء حكومة الرئيس تمام سلام في السرايا لم تعد موجودة، فالتسوية المرتقبة بين الرياض وطهران ستحمل معها سعد الحريري الى سدّة الرئاسة الثالثة من جديد.

بقي التوجّه السعودي هذا محفوفاً بالحذر. ترجم الحريريون هذا الحذر بالرغبة بحوار غير علني مع حزب الله. غير أن الدعوة العلنية للحوار مع “المستقبل” على وجه الخصوص، والتي وجّهها الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله في ليلة العاشر من محرم، فعلت فعلها. ظهر تيّار المستقبل بموقف المربك. فهو الذي كان “يمنّن” الآخرين بدعوته الى الحوار، ليس باستطاعته اليوم التجاوب مع الدعوة العلنية للسيّد نصرالله. خصوصاً وأن بيان الحريري لم يكن واضحاً لجهة تسمية حزب الله صراحة، بل عمد نواب ووزراء “المستقبل” الى تأويل البيان الحريري، خدمة لهدف إظهار فريقهم داعية حوار وتلاقٍ.

تقول المعلومات المتوافرة في هذا السياق، إنه بعد دعوة السيّد نصرالله للحوار، تحرّك رئيس كتلة المستقبل النيابية فؤاد السنيورة بصحبة نادر الحريري، مدير مكتب الرئيس سعد الحريري، باتجاه الرئيس نبيه برّي لتبيان حقيقة الموقف، خصوصاً وأن السيّد نصرالله كان قد نسّق موقفه الداعي للحوار مع سيّد مجلس النواب.

في عين التينة، أفصح الثنائي السنيورة ـ نادر الحريري، عن جوهر دعوة الحريري. قال الرجلان لمضيفها إن الدعوة ترتكز في أصلها على حوار “من تحت الطاولة” مع حزب الله. حدّد المستقبليان نيّة فريقهما من هذا الحوار بنقطة أساسية وهي الإتفاق على اسم رئيس للجمهورية لإنهاء الفراغ. قدّما ثلاثة أسماء اعتبراها أقرب الى فريق الثامن من آذار منها الى فريق الرابع عشر من آذار. قالا إن جان قهوجي وجان عبيد ورياض سلامة، يمكن لأحدهم أن يتم تبنّيه من قبل حزب الله بديلاً عن الجنرال ميشال عون. لكنهما أرادا أن يضمنا أن تحمل “سلّة الحل الرئاسي” الرئيس سعد الحريري الى السرايا الحكومية مرة أخرى.

رَدّْ الرئيس بري على ضيفيه كان واضحاً: الحوار “السرّي” والمشروط غير مفيد ولا يمكن أن يُثمر. فحوى ردّ بري أعلنه لاحقاً المعاون السياسي للسيّد نصرالله، الحاج حسين خليل، من الرابية في 13 من الشهر الجاري. قال خليل إن “العماد عون هو شخصيّة ذات حيثيّة كبيرة على مستوى الزعامة الوطنية، وشخصيّة تتميّز بقرارها الحرّ، البعيد كلّ البعد عن أيّ أجندات خارجيّة، وتتميّز أيضاً بالزعامة المسيحية، فهو رئيس أكبر كتلة مسيحيّة ويكاد يكون الزعيم الأوحد للمسيحيين في لبنان وفي منطقة الشرق الأوسط. إذاً، من الطبيعي أن يتمّ التوافق على رجل كالعماد عون ليتبوّأ كرسيّ رئاسة الجمهوريّة”. وأكّد أن سياسة مدّ اليد التي أطلقها السيّد نصرالله في ليلة العاشر من محرّم “سياسية غير مشروطة”.

الحوار الى أين؟

لا تزال جهود التقريب بين “المستقبل” وحزب الله جارية. يقود الرئيس نبيه بري هذه الجهود. أيضاً، يسعى رئيس “اللقاء الديمقراطي” النائب وليد جنبلاط، للعب دور في هذا السياق، فهو يرى أن مفتاح حلّ أزمة الرئاسة الأولى تكمن في الإتفاق بين قريطم وحارة حريك.

غير أن مدّ اليد غير المشروط الذي دعا إليه السيّد نصرالله، يقابله “تكتيك” حريريّ مدفوع بمدى نجاح جهود السعودية في التقارب على طريقتها مع إيران. وفيما لاتزال العقبات تعترض مسار العلاقات السعودية ـ الإيرانية، فإنه لا محفّز يدفع تيّار المستقبل الى التقدّم خطوة جدّية صوب الحوار مع حزب الله.

حمزة الخنسا | موقع العهد

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى