دعوة ترامب للتفاوض مع الرئيس الأسد..حلم أم أضغاث أحلام؟

العالم – كشكول

حلم التفاوض مع الدولة السورية لم يكن حلم ترامب فقط بل كان أيضا حلم سلفه السابق باراك أوباما، وهذا ما كشف عنه وزير الخارجية الأمريكي الأسبق جون كيري عام 2015، معترفا بكل وضوح بفشل سياسية الضغط الاميركية على دمشق، وقال حينها ” “الولايات المتحدة ستضطر الى التفاوض مع الرئيس السوري بشار الأسد”.

لكن الحلم الأميركي على ما يبدو ما هو إلا أضغاث أحلام ولن يتحقق، فترامب حاول مرارا وتكرارا عبر قنوات عدة للتفاوض مع الرئيس السوري للإفراج عن السجناء الأميركيين في سوريا، لكن الجانب السوري رفض الحديث عن هذا الوضوع، وهو ما أكده مستشار الأمن القومي السابق جون بولتون في كتابه الأخير الذي فضح فيه سياسية ترامب.

وفي التفاصيل كتب بولتن في كتابه ان جميع المفاوضات الأميركية في سوريا تعقّدت بسبب رغبة ترامب المستمرة في التواصل مع الأسد بشأن الأسرى الأمريكيين، مؤكدا أن سوريا رفضت الحديث حتى مع بومبيو عنهم”.

الرفض السوري حينها جعل ترامب يستشيط غضباً ليصرخ بالوعيد والتهديد حسبما ذكر بولتن ، لكن لم يجرؤا على تنفيذ أي من تهديداته بمهاجمة سوريا لإنقاذ الأسرى الأميركيين.

ومما لاشك فيه فإن التفاوض مع دمشق لايزال الورقة المستورة التي احتفظت بها واشنطن لاستخدامها في لحظة مناسبة لأميركا.

وعلى ما يبدو فإن الوقت قد حان للكشف عن هذه الورقة لاسيما مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الاميركية، فترامب يسعى جاهدا للتفاوض مع دمشق لإطلاق سراح السجناء الأميركيين ليحصل على مكافأة انتخابية على غرار الهدية التي قدمها له ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد آل نهيان بالإعلان عن التطبيع الرسمي مع الكيان الاسرائيلي برعاية ترامب نفسه، لاسيما بعد فشل مفاوضاته مع كوريا الشمالية، وخيبة أمله في إجراء محادثات مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي ظهر أمامها ذليلا وهو يترجى التفاوض معها.

لكن رغبة ترامب في سوريا لن تتحقق أيضا، وستكون بعيدة المنال، فالرئيس الأسد وضع حدا للمحاولات والخطط الأميركية التحايلية، وقالها صراحة في مقابلة مع قناة NTV” الروسية عام 2018 بأن الحوار مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب “لن يكون مثمرا” وسيكون “مضيعة للوقت”، معتبرا أن الرؤساء الأمريكيين “رهائن” لمجموعات الضغط وأن السياسة الأمريكية لن تتغير، وبالتالي، يستطيعون أن يقولوا لك ما ترغب بسماعه هنا، لكنهم سيفعلون العكس. هذا هو الحال ويزداد سوءا، وترامب مثال صارخ على ذلك“.

وانطلاقا من رؤية الرئيس الأسد فإن التفاوض مع أميركا لن يحل أي مشكلة في سوريا، بل قد ينعكس سلبا عليها، لأن الرؤساء الأميركيين لايمكن الوثوق بهم، خاصة الكاذب الأعلى دونالد ترامب، الذي لا يألو جهدا لزيادة الضغط على الشعب السوري وفرض أقصى وأشد أنواع الحظر الاقتصادي عليه المعروف بقانون “قيصر” وسرقة ثرواته ونفطه في الشمال الشرق السوري وصولا الى محاولاته لتفتيت وحدته وتقسيم سوريا الى عدة كيانات، لكن الشعب السوري كان أقوى وأصلب من جميع المخططات والحيل الأميركية، ومسألة إخراج القوات الأميركية من سوريا ما هي إلا مسألة وقت، فالعشائر السورية في البادية والجزيرة بدأت تتحد وتوجه بوصلتها نحو دمشق لدحر المحتل الأميركي، وفصل الخطاب سيبقى في الميدان.

*علي القطان

المصدر

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى