دهاليز النفس البشرية: 1

لقد راق لي أثناء الخوض في غمار النفس البشريه، والتعمق في الذات الإنسانية، بعض الحكايات التي إلتمتت عليّ، فأصبحت رؤيتي لها ليست مُجرد دراسة علمية أو مقطوعة درامية فحسب ؛ بل إرتأيت بها الحيثية ذات الأهمية التي تستوجب الإشارة إليها والوقوف عليها من الرؤية التاريخية، لذا أردت مشاركتها معكم أحبتي القراء.

لطالما أحببت السفر والتنقل، فالتطلع والرؤي شغف أسعي إليه ما دمت اتنفس ، ولكم تمنيت الهرولة في مدينة الضباب نحو محطات لندن مع الأصدقاء، ولطالما أردت أن أصول وأجول في البقعة الأوروبية حتي نلحق بركب قطار الشرق السريع قبل الإقلاع كي يتثني لنا التجوال في ضواحي أوروبا لنتمتع برونقها ، وذلك عندما نهبط في أراضي الأباطره كي نتحسس مهابة الكولوسيوم ونقف عند البقعة التي سقط فيها يوليوس قيصر قتيلًا لنردد عاليًا حتي أنت يا بروتس ! ومن هُناك نتابع المسير للوقوف علي فونتانا دي تريفي لنكب بها القطع المعدنية ونتمني إطالة الرحلة كي نتذوق المعكرونة بأنواعها ، فالولع ببلاد الطليان والثقافة الإيطالية الثرية يحمل نكهة خاصة لا توجد إلا بها .. كما يقول الرفيق العزيز والطبيب الأديب وليد عبدالله دومًا عندما نتحاور كتابيًا معًا حيث البساطة و الجودة جنبًا إلى جنب إضافة للطعم المميز والمُحبب لنا نحن المصريون . ولما لا ؟! فنحن تربطنا بهم مصاهرة و نسب منذ أن إنبهر انطونيو بالملكة الفرعونية اللعوب كليوباترا ، وكوننا نتشارك معهم الإطلالـة على المتوسطى والبشرة الخمرية.

نعم لطالما حلمت برحلات تجوب أرجاء المعمورة بمختلف إتجاهاتها في أقاصي الشمال والغرب مرورًا بالجنوب والشرق ، فكم عشقت مغامرات الصحراء وتذوقت بضعًا منها داخليًا حتي لامست أعاليها -جبل موسي- ، ولازلت أحلم بالسير أسفل سفاح جبال الألب هُناك في أقاصي الجنوب لبلاد الغال أكثر من المسير في ضواحي الشانزليزية ، وذلك للتمتع بالنظر الي الصربي العنيد نوفاك وهو يحصد رولان غاروس من ملك الأراضي الترابية الماتادور الإسباني نادال .

ولم أزل ذاك المُتطلع بشغف لزيارة بلاد الفِضة التي أنجبت مبعوث الحُريات إرنستو تشي چيفارا لزيارة معقل البوكا في البومبونيرا ومنها أحلق مُنطلقًا نحو بوليفيا لأقف علي قبره هناك مُلقيًا عليه التحية والسلام . ومن ثَم أمر سريعًا علي فنزويلا لألتقط الصور التذكاريه خلف سانتو دي آنجل.

ولا استغراب في أنني أيضًا مازلت عند حُلمي في زيارة بلاد العيون الضيقة أحفاد جنكيز خان ، لا لزيارة قبر مُلهمهــم ماو تسي تونغ فهو سفاح بشري كسالف أجداده ؛ بل للوقوف علي قبر الاُسطورة الحية والعظيم إيب مان الذي وضع بين أيدينا الفيلسوف المقاتل بروس لي حتي فاقه اسلوبًا وخلف إرثًا يوازي ناطحات السحاب في بلاد العم سام .. ولا حُلم يفوق عشق زيارة السانتياجو برنابيو للكرنڤال الذي إنتصف طريق تحقيقه فكم طال الاشتياق لسماع مقطوعة السبت في سماء الشمارتين العريق بهلا مدريد ولا أحد غيرها .

مقالات ذات صلة

كلها أمنيات تعبر عن شغف الحياة وحلم التقلب بين محطاتها ، وما بين حلم رحلة الحياة ومغامرتها إلي رحلة السير في غضون النفس والذات للتمعن بتفاصيلها .

إن من الأمور البديهية والحقائق التي لا تقبل النقاش تلك الأشياء التي تكمن في حيثية الأسئلة التي تخص النفس البشرية والتعمق في الذات الإنسانية ، والتي دائمًا ما تحتمل أوجه معقدة قد لا تتماشي في التعقيد مع الذكاء الصناعي الذي لم يستطع إستكمال السيمفونيه العاشرة لبيتهوفن حتي الأن .. أو ربما تكون علي قدرٍ من السهولة التامه كسهولة التخلص من المنافسين علي طريقة بابلو إسكوبار للتربع علي عرش كولومبيا حتي أصبح عرابًا للكوك بها ، وقد تظل كاللوحة البراقة كالتي يتفاني في رسمها ليوناردو دافنشي وتباع بأغلي الأثمان لأنها فقط ممهورة بتوقيعه .

لا عجب علي الإطلاق أن دهاليز النفس البشرية والخوض في غمار صفحاتها قد يشبه رحلات الصيد في شتاء المحيطات رغم عواصف اليم المتلاطمة أمواجه في وجه رُبانها ، أو الابحار في سطور هوميروس الكفيف الذي نقش ملاحم خلدت للإغريق نهجًا عبر الإلياذة والأوديسا لنتدارك من خلالها ملاحم وبطولات آخيل العظيم ؛ الذي لم يستطع أن يُروض طروادة بأسطورتها وكيفما سقطت بالنهاية أسيرة لعبة خشبية .

هي وإن بدت لك مُجرد تفاصيل بسيطة إلا أنها دهر من الزمن لكم من الكتب وتعمق في مختلف الثقافات قد مررت به ، أراه شكل معترك لحياة ترتب عليها كينونة الشخص الذي أصبحته الأن ، وسيظل الدمج ما بين الخيال والواقع مرآتي التي ما إن نظرت إليها سأراوض أحلامي من خلالها.

ولأن كثير منن الأنماط الحياتية التي تلتمت علينا بصعاب الأمور وأبسطها في معتقداتي قد تتجاوزها النفس ، إلا أن هناك بالطبع صفات خاصة بالنفس البشرية والذات الإنسانية تعد الأصعب والأخطر في إستيعابها ، وعند الوقوف علي طبيعة وكينونة ذويها قد يُخترق العقل حرفيًا لما يراه منها ، وذلك من خلال ما قد جسده الواقع الذين قاموا به، والتي منها بالطبع ما سيحمله مضمون السؤال الذي سوف أطرحه عليكم الأن .

وهو ليس بمجرد سؤال فقط ، بل ربما الإجابه عليه قد تتطلب كم كبير من الدراسات البحثيّة و التجارب الإجتماعية معًا ، وهو علي النحو التالي :

هل ممكن أن يتحول انسان طيب القلب مُرهف الحس إلى كتلة خبيثة من الشر فيصبح آلة للقهر والتعذيب أم أن الشر جزء من كينونة النفس البشرية ؟

وللإجابة علي السؤال عليكم الإنتظار حتي المقالة القادمه كي نلتقط الأنفاس معًا في هذه المقاله ونأخذ جولة داخل العقل كمهلة للتفكير حتي في السؤال ذاته ، فالشواء الجيد يتطلب التريث.

يٌتــــبع ،،،، #ثقافة_وعي

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى