دولة غارقة في المجارير وسياسيون غارقون في الإستعراض وعلوية عاتب عليهم

سامي علوية يكشف عبر "alarabipress" أسماء تجارٍ يطلبون من سوريين إصطياد الاسماك النافقة و7 طن منها تحوّلت إلى السوق وعلوية يستعين بالسوريين

البحث عن حلول لإنقاذ “بحيرة القرعون” و”نهر الليطاني” هو “مضيعة للوقت” ، والجولات “المكوكية” للبحيرة أشبه بـ”مسرحية استعراضية انتقائية” يتنواب عليها الدولة والحكومة ووزراء وونواب ويساندهم مدير الليطاني سامي علوية من خلال توزيع أوركسترا الإتهامات وجوقة الزيارات كمن يقول “نحن هنا”، فتلك مسرحية لطالما ألفها اللبنانيون في وطن متروك شعبه لسلطة الغاب وغياب احترام حقوق الإنسان واصطياد المسؤولين للمواطن في المياه العكرة وبحيرة كانت ولا تزال مستنقعٍ للأوبئة ، وصراخات البعض المستجدة ما هي إلاّ ذرّ للرماد في العيون وحرف الانتباه عن السمسرات والفساد وهدر للمال العام وحمايةً لحيتان المال ، لأنه وبكل بساطة الحل موجود منذ العام 2016 ، فالإعتمادات المالية متوفرة لإنجاز محطات التكرير عوضاً عن ترك المياه الآسنة ـ الصرف الصحي ، ومياه الصرف الصناعي والسموم الإستشفائية والمبيدات الزراعية العشوائية لتصب في نهر الليطاني ، يُضاف إلى ذلك مخيمات النزوح السوري المحولة صرفهم الصحي من قبل المنظمات الدولية والأممية على نهر الليطاني.

لا تندهي ما في حدا

يغيب “مجلس الإنماء والإعمار” عن السمع تماماً كما هو غائب عن تنفيذ مشروع محطات التكرير ، حيث منح البنك الدولي قرضاً لتفيذ المشروع منذ العام 2016 ، وتم رصد مبلغ 55 مليون دولار أميركي ، لكن المشاريع حجزت للبهورات الإنتخابية وأحجية المسؤولين وزراء ونواب ومعنيون إداريون.

 ومع تصدر الصورة المشهدية لبحيرة القرعون على وقع انتشار عمال المصلحة الوطنية لنهر الليطاني بمؤازوة عناصر من الجبش اللبناني والجمعيات الأهلية المدنية والكشفية واتحاد البلديات ، التي تصارع عودة الحياة إلى أكبر بحيرة اصطناعية في لبنان ، لليوم السادس حملة رفع الاسماك النافقة عن سطح بحيرة القرعون ، التي تبلغ مساحتها ١٢ كلم مربع ، وقد بلغ مجموع الاسماك النافقة التي تم رفعها أكثر من ١٢٠ طن.

وأزمة نهر الليطاني وبحيرة القرعون وما رافقها من “تجارة” بالأسماك النافقة ، ساهم بـ”تعرية ارتفاع منسوب الفساد عند الطبقة الحاكمة وأزلامها ولا سيما في سوء إدارتهم لهذا الملف” ، ما يظهر واضحاً للعيان “غياب حس المسؤولية” عند المواطن من ناحية مساهمته المباشرة في تحويل هذه البحيرة الى مكب للصرف الصحي ورمي ملوثات المصانع الصناعية والأسمدة الكيميائية وغيرها.

تقف العقلية الميليشيوية المتحجرة في وجه تنفيذ حلول إنقاذية ممكنة قبل فوات الأوان ، ومنها على سبيل المثال لا الحصر ، تركيب محطات تكرير في كل مؤسسة ومعمل في محيط القرعون ونهر الليطاني تضمن من خلالها وصول المياه النظيفة الى كل منها ، وصولاً الى تحفيز المواطن على أهمية المحافظة على هذه الثروة البيئية قبل فوات الأوان.

علوية

يبدو أن المدير العام لمصلحة الليطاني الدكتور سامي علوية، كمن يصرخ في البرية وحيداً على أجداث مسؤولين متحكمين ، فالمسؤولون ينامون على أمجادهم الوهمية المترسخة في ضمائرهم الميتة أضغاث أحلامٍ غير مسؤولة ، وبحيرة القرعون في موت سريري.

مدير عام مصلحة الليطاني سامي علوية يُثمّنُ جهود العاملين على رفع الأسماك النافقة ، وبالتالي رفع التلوث عن البحيرة ، ولكن في الوقت نفسه لا “يُخفي عتبه على بعض النواب الذين لم يُسائلوا الحكومة ومجلس الإنماء والإعمار عن سبب التأخير في إنشاء محطات التكرير وعن الإعتمادات المخصصة لرفع التلوث عن نهر الليطاني وبحيرة القرعون” ، واتهم علوية الدولة بأنها “ساهمت بهذا التلوث من خلال التمديدات الصحية بالأموال والنفقات العامة وحولتها على نهر الليطاني بكل وقاحة ، وأين هو القرض الدولي 55 مليون دولار من البنك الدولي” ، وحمّل علوية عبر “alarabipress” ذلك من “مسؤولية مجلس الإنماء والإعمار بموجب القانون 63 الذي عليه مسؤولية تنفيذ مشاريع الصرف الصحي ولصالحه تحول الإعتمادات من قبل وزارة الطاقة ، وهو الطرف الثاني بالعقد مع البنك الدولي بقرض الـ55 مليون دولار ، إذ من أصل 412 كلم شبكات لم تنفذ منها سوى 10كلم ، ومن أصل 10 آلاف منزل لم يتم توصيل منها سوى 900 منزل ، من هنا فإن ملف الصرف الصحي يعكس على كل انهيار الدولة اللبنانية بكل مكوناتها ويهدّد الثروة المائية ، فالدولة اليوم تخصص مليوني دولار دعم لاستيراد السمك ومنها سمك الكارب في الوقت نفسه نحن نتلف مئات الأطنان منه (سمك الكارب)”.

علوية يكشف أسماء التجار والصيادين السوريين ويستعين بهم

ويكشف علوية عبر “alarabipress” ، “أسماء تجارٍ يطلبون من سوريين إصطياد الاسماك النافقة من بحيرة القرعون ووجهة توزيعها، إذ يتم توزيع أكثر من 7 أطنان من أسماك الكارب النافق في أسواق السمك في بيروت لتصل إلى كامل الأسواق اللبنانية ، وبيعها إلى المواطنين من قبل تجار سوريين ولبنانيين”.

علوية​، أعلن أنه “عثرنا على 80 الى 90 طن من الاسماك النافقة حتى الآن، وبحسب ما نحن أكيدون منه فإنه تم تحويل أكثر من 7 طن من الأسماك النافقة الى السوق وبيعها للمواطنين بالأيام الماضية من قبل تجار سوريين ولبنانيين على أساس أن السمك تم اصطياده فيما هو سمك نافق غير صالح للإستهلاك البشري وهو خطر على ​الصحة”.

ووسط تنبيهات وزارة الصحة العامة من “خطورة استهلاك أسماك غير معروفة المصدر” ، أكدت “متابعة أزمة نفوق سمك “الكارب” وتداعياتها الصحية” ، طالبة من المواطنين “عدم التردد في الإبلاغ عن أي عوارض مرضية يشعرون بها بعد استهلاكهم السمك ، والتأكد إذا ما كان ذلك مرتبطا بظاهرة نفوق السمك في القرعون أم لا” ، ودعت الوزارة البلديات ومصلحة حماية المستهلك إلى “العمل على حماية السوق اللبناني من الذين يستغلون الحادث لتحقيق الربح غير المشروع على حساب صحة المواطنين”.

دولة تتفاوض مع المجارير

وقال علوية: “دولة تتفاوض مع إسرائيل على خراط البلوكات النفطية ولا تملك مخطط توجيهي عن الصرف الصحي لبلدها ، دولة تريد استرداد البترول والنفط والغاز ولا تملك حقيقة وتتفاوض وتتصارع مع المجارير والثروة المائية غارقة بمجارير الصرف الصحي” ، فالمشكلة تكمن بوجود ملايين الأمتار المكعبة من المجارير ومشكلة الأسماك برّزناها منذ العام 2018 ، واستحصلنا على قرار من وزارة الزراعة بمنع صيد الأسماك من بحيرة القرعون “لا يزال هذا القرار يتعرّض لخروقات وانتهاكات” ، ومنذ 20 نيسان الماضي وحتى اليوم “نعاني من النازحين السوريين الذين يمارسون صيد السمك النافق من البحيرة على مساحة 12كلم ، ويبيعونها لتجار لبنانيين الذين يبيعونها لكبار التجار في بيروت وصبرا وغيرها ، والأجهزة الأمنية اللبنانية لديها علم بذلك” ، مؤكداً استمرار الخروقات وآخرها أمس بيع 300 كلغ من الأسماك النافقة ، متمنياً توقيف جميع من بحوزتها أسماك متجهة من البقاع إلى بيروت ، وكشف علوية عن شخص يدعى “شفيق عيتاني وآخر في مخيم صبر يدعى حسام ، وهناك شخص سوري لديه عشرات العمال السوريين يعملون على اصطياد الأسماك النافقة لصالح كبار التجار في بيروت لا تزال حتى اليوم”.

مضيعة للوقت.. ومحطات وهمية

فالبحث عن حلول لإنقاذ بحيرة القرعون ونهر الليطاني هو “مضيعة للوقت” ، لأنه وبكل بساطة الحل موجود منذ العام 2016 ، فالإعتمادات المالية متوفرة لإنجاز محطات التكرير عوضاً عن ترك المياه الآسنة ـ الصرف الصحي ، ومياه الصرف الصناعي والسموم الإستشفائية والمبيدات الزراعية العشوائية لتصب في نهر الليطاني ، يُضاف إلى ذلك مخيمات النزوح السوري المحولة صرفهم الصحي من قبل المنظمات الدولية والأممية على نهر الليطاني.

علوية يٌحذّر من أن محطة تكرير زحلة “مهدّدة بالتوقف ، ومحطة تكرير جب جنين تعمل بشكل جزئي ، ومحطتي أبلح وإيعات فاشلتين ، ومحطة تمنين التحتا مفقودة (موجودة فقط على الخريطة واعتماداتها المالية متوفرة) ، ومحطة المرج أعطي الأمر بالتنفيذ ولم تتم المباشرة بالتنفيذ ، ومحطة كفرزبد مفقودة ـ مجهولة محل الإقامة”.

وقال، نحن في سنة 2021 ، أفهم وجود فساد في المصارف والقطاع المالي ، لكن نحن “أمام دولة تتخانق مع المجارير” ، متسائلاً: “أمّة حضارية عمرها 7 آلاف سنة لا تعرف كيف تتخلص من فضلاتها؟”.

حملة رفع الاسماك النافقة مستمرة

انطلاق الحملة الواسعة لرفع الاسماك النافقة من بحيرة القرعون من قبل فرق المصلحة الوطنية لنهر الليطاني وبمؤازرة من الجيش اللبناني والجمعيات الاهلية والكشفية والبلديات حيث تضم الحملة في يومها السادس اكثر من ٤٠٠ متطوع ، كان لافتاً أن بعض الجمعيات اتخذت لنفسها الإستعانة “بالسوريين” ، ما يطرح علامات استفهام حول اتهام سوريين بتجارة الأسماك النافقة المسمومة وبين تلك الإستعانة، فالاتهمام والإستعانة معاً ما هو “إلا تأكيد على الممارسةً الإنتقائية” من قبل الجهة المتهمة ، وتلك الإنتقائية بالطبع لن ولم تخدم صاحبها لا شعبوياً ولا انتخابياً ، فالتواضع في الأمر يُعطي الحقيقة الناصعة لكارثة صحية بحجم الليطاني وبحيرة القرعون”.

وزراة الزراعة ترخص العمل العشوائي

ووزارة الزراعة التي ترخص لحملة رش المبيدات والأسمدة الزراعية وممارستها بشكلٍ “عشوائي” لا يعفيها طوال الحقبة الماضة ووزيرها حتى اليوم من استخدام منصة العوم على بحيرة ملوثة مسموة في حلقة استعراضية تماماً كالثروة الحيوانية التي تهرّب بتوقيه وتستتبعها الموافقة في تهريب الآثار كثقافة انتقائية ولا من دون ان ترف له جفن ، في حلقة من حلقات الفساد المستشري في البلاد ، ليدخلوا من بوابة التلوث مدخلاً إلى نفقٍ من الفساد المظلم.

وفي المعلومات الخاصة بالبحيرة فإن تركيز الاوكسيجين (DO mg/l) في بحيرة القرعون تشير المعطيات إلى التالي:

– عمق ٥ امتار :     ١٠ ملغ/ليتر

– عمق ١٠امتار:   ٤.٩  ملغ / ليتر

– عمق ٢٠ مترا :     ٢  ملغ / ليتر

– عمق ٣٠ مترا:   ١.٦  ملغ / ليتر

الفساد المسؤول عن تدمير ثروة لبنان المائية

وفيما كارثة بحيرة القرعون تتفاعل يبدو أن مدير عام الليطاني عاتب على النواب ، فلا لا شك أن استمرار تلوث نهر الليطاني وبحيرة القرعون بسبب “الغياب أو التغييب” عن محاسبة المسؤولين يقع ضمن إطار “الفساد المسؤول عن تدمير ثروة لبنان المائية” ، فإذا لم تعالج نسب التلوث العالية والخطيرة في نهر الليطاني ، بحيرة القرعون ستبقى كما هي عليه اليوم ، أما السبب فيعود الى تدفق الملوثات الكثيفة على اختلافها، التي تسمم النهر، لتصب في البحيرة.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى