دياب حمّل سلامة مسؤولية جنون الدولار وبيان جريصاتي “من زمن آخر”.. هذا ما جرى في لقاء بعبدا

كتبت صحيفة “الأخبار” تحت عنوان “لقاء بعبدا: لزوم ما لا يلزم”: ” قد يصلح لقاء بعبدا ليكون اجتماعاً لتحالف ٨ آذار. حضور ميشال سليمان وتيمور جنبلاط لا يغيّر في المضمون. ضيفا شرف كانا. زيّنا قاعة الاجتماع، الذي يُفترض أنه يشكل حاجة ملحّة في ظلّ الأوضاع الراهنة. لكن عنوان الدعوة ليس مرتبطاً بالانهيار الذي يترسّخ يوماً بعد يوم. الوضع الأمني كان الهدف. منذ أن احترق محلان تجاريان في وسط بيروت، لم يهدأ للجمهورية بال. المعارضة شمّرت عن زنودها لتستغلّ الحادثة، بحجة الدفاع عن العاصمة وأهل العاصمة. والسلطة رأت أن العنوان قد يصلح ليكون طعماً للمعارضة، يجعلها تحضر اجتماعاً يترأسه ميشال عون. نبيه بري دخل على الخطّ، ساعياً لاستغلال موقعه في جمع الأضداد. تولى دعوة رؤساء الكتل النيابية، ومن ضمنهم يفترض أن يحضر الرؤساء سعد الحريري ونجيب ميقاتي والنائبان سليمان فرنجية وسامي الجميل، فيعمّ الوفاق في قصر بعبدا”. 

وأضافت: “في المقابل، كان يمكن لقصر بعبدا أن يوفّر الحرج، فيلغي الاجتماع من أساسه، مستعيضاَ عنه بجلسة حكومية، طالما أن جميع المشاركين ممثلون فيها”. 
وتابعت “البيان الذي تلاه الوزير السابق سليم جريصاتي بدا من زمن آخر. حذّر من إثارة الفتنة وتهديد السلم الأهلي وزعزعة الاستقرار، الذي “كاد أن ينزلق البلد إليه لولا وعي المسؤولين عن مقدرات البلاد وجهود القوى العسكرية والأمنية، وتصدّيهم استباقياً وميدانياً، للإرهاب وخلاياه وفكره الإلغائي”.
ولأن الشتيمة تهدد الانصهار الوطني، جاء في البند الثاني من البيان: إن حرية التعبير مصانة في مقدمة الدستور ومتنه، على أن تمارس هذه الحرية بحدود القانون الذي يجرّم الشتيمة والتحقير والمسّ بالكرامات وسائر الحريات الشخصية.
من أراد أن يستمع إلى ما له علاقة بالأزمة الراهنة، عليه أن ينتظر البند الخامس في البيان. قبلها بعض من الشعر الخاص بـ”إرادة اللبنانيين وتاريخ لبنان ومنظومة القيم الأخلاقية والوطنية التي تقينا شرّ التشرذم…”. الانهيار المالي مرّ عرضاً عند الإشارة إلى “ضرورة إعلاء المصلحة الوطنية المشتركة، وضرورة السعي معاً الى توحيد المواقف أو تقاربنا بشأنها، فكانت الدعوة إلى اعتماد مسار نهائي للإصلاحات البنيوية في ماليّتنا العامة، واعتماد برنامج صندوق النقد الدولي في حال وافقنا على شروطه الإصلاحية لعدم تعارضها مع مصلحتنا وسيادتنا، وعبر مكافحة الفساد بشكل جدي، والتأكيد على حقوق المودعين وعلى نظامنا الاقتصادي الحر المنصوص عليه في دستورنا وجعله منتجاً”.
رئيس الجمهورية، وانطلاقاً من أن السلم الأهلي خط أحمر، قال إن أحداث بيروت وطرابلس وعين الرمانة (في 6 حزيران الحالي) لامست أجواء الحرب الأهلية. ولذلك توجّه إلى الحاضرين والمتعيّبين، مشيراً إلى أنه مهما علت حرارة الخطابات لا يجب أن نسمح لأي شرارة بأن تنطلق منها، فإطفاء النار ليس بسهولة إشعالها، وخصوصاً إذا ما خرجت عن السيطرة. وتوجّه إلى من يستسهل العبث بالأمن والشارع ويتناغم مع بعض الأطراف الخارجية الساعية إلى جعل لبنان ساحة لتصفية الحسابات، وتحقيق المكاسب، عبر تجويع الناس، وترويعهم، وخنقهم اقتصادياً، بالقول: إن اعتقدنا أن الانهيار يستثني أحداً فنحن مخطئون، أو الجوع والبطالة لهما لون طائفي أو سياسي فنحن واهمون، أو العنف في الشارع هو مجرّد خيوط نحرّكها ساعة نشاء ونوقف حركتها بإرادتنا، فنحن غافلون عن دروس الماضي القريب، كما عن دروس المنطقة والجوار.
الرئيس حسان دياب صار يسمع ما يقوله الناس ويردّدونه، لكنه يتناسى أنه رئيس الحكومة. قال، وهو محق، “بنظر اللبنانيين، هذا اللقاء سيكون كسابقاته، وبعده سيكون كما قبله، وربما أسوأ، لا يهتم اللبنانيون اليوم سوى بأمر واحد: كم بلغ سعر الدولار؟”. تحدث كثيراً عن معاناة الناس، إلا أنه لم يخلص سوى إلى: “اقتراح بتشكيل لجنة تتابع الاتصالات تحت قبة المجلس النيابي، مع جميع القوى السياسية والحراك المطلبي وهيئات المجتمع المدني، على أن ترفع توصيات إلى هذا اللقاء مجدداً برعاية فخامة رئيس الجمهورية”.

كان دياب أوضح في مجلس الوزراء. بعد لقاء بعبدا، انعقد المجلس متابعاً بهدوء الأزمات المتلاحقة. وعلى طريقة العاجز عن المبادرة، أكمل دياب “انتقاده” للسلطة. فقال: “البلد يمرّ بأزمة كبيرة، والحلول لأزمة ارتفاع سعر الدولار تصطدم كلها بواقع مختلف، والنتائج حتى الآن غير إيجابية. هذا الأمر من مسؤولية مصرف لبنان الذي يحدد طريقة معالجة ارتفاع سعر الدولار. هو المسؤول عن حفظ سعر صرف الليرة اللبنانية. مع ذلك، من الواجب متابعة هذا الموضوع الذي يهدد الاستقرار الاجتماعي والسلم الأهلي”.
وشدد رئيس الحكومة على أهمية أن يشكل الموضوع المالي أولوية، ليس فقط للحكومة، بل أيضاً لكل مسؤول، في أي موقع، قائلاً إن “المطلوب وضوح كامل في التعاطي مع هذا الأمر”. وأضاف: “إذا كان مصرف لبنان عاجزاً عن معالجة أزمة ارتفاع سعر صرف الدولار، فعليه مصارحتنا بالأسباب وتسمية من يمنعه من ذلك، ومن يتدخل”.
تحميل دياب المسؤولية لرياض سلامة ليس جديداً. سبق أن اعتبر أن أفعاله تثير الريبة. لكن الشكوى شيء ومحاسبة رياض سلامة، ذلك خط أحمر لم يحن موعد تخطّيه بعد”. لقراءة المقال كاملاً إضغط هنا. 

 

المصدر

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى