رئيسان وإنتخابات مزورة ونظام فاسد ومجتمع منقسم تنخره العنصرية

العالم – يقال ان

عندما نقول ان ترامب كشف عن الوجه الحقيقي لامريكا بدون رتوش امام العالم اجمع، فاننا نعني ان الوجه الذي ظهرت عليه امريكا في كل الفترة التي سبقت ترامب لم يكن الا وجها مزيفا وخادعا، حاول رؤساء امريكا تسويقه للعالم، فمن الصعب جدا ان يتمكن ترامب من قلب الحقائق في امريكا، كما هي الان، خلال اربع سنوات فقط، لو لم يكن ما ظهر، كان موجودا، الا انه كان يتم التغطية عليه وعدم ابرازه.

سبعون مليون صوت، اي مايقارب اصوات الرئيس الامريكي المنتخب جو بايدن، حصل عليها ترامب، المعروف بعنصريته وغروره وتكبره وصلفه وفساده وكذبه ومراوغته، وهي صفات يعرفها السبعون مليون امريكي الذين منحوه اصواتهم، وهو ما يعني ان ترامب لم يفعل اكثر من انه اماط اللثام عن هذا الوجه القبيح لامريكا، التي كانت تنظر الى الدول والشعوب الاخرى نظرة دونية، لبعدها على المواصفات الامريكية، مثل الشفافية والتسامح واحترام القانون والاحتكام اليه ومناهضة العنصرية واحترام الاخر ورفض الاستبداد والدكتاتورية واطلاق الاتهامات دون دليل قانوني.

امريكا التي نشاهدها اليوم، برئيسين، رئيس مهزوم يرفض مغادرة السلطة ويتهم النظام الامريكي بالفساد والغش، ويرفض القبول بنتائج الانتخابات لانها مزورة، ورئيس فائز لا يُسمح له بتلقي رسائل التهنئة التي ارسلها له رؤساء العالم، ولا يتم اطلاعه على القضايا الامنية للبلاد، ويتم التعامل معه على انه رئيس مزيف سرق الانتخابات.

لو كان هذا الموقف من الرئيس الامريكي المنتخب جو بايدن، خاص بترامب وحده المعروف برعونته، لهان الامر، الا انه موقف يشاطره فيه اغلب اعضاء الحزب الجمهوري، وجميع الحركات والجماعات العنصرية والمتطرفة والمسلحة في امريكا، وهو ما يكشف عن الوجه الحقيقي المخيف للمجتمع الامريكي.

وهذه الحقيقة المرعبة حذر منها الرئيس الامريكي باراك اوباما عندما قال ان امريكا في خطر بسبب نتائج الانتخابات الامريكية التي اظهرت انقساما حادا في المجتمع الامريكي، حيث ينظر نصف هذا المجتمع الى الحقائق نظرة مختلفة بالكامل من منظر القسم الاخر، وهو ما يدفع بامريكا لان تدخل في نفق مظلم من الصعب الخروج منه.

اما تصريحات رئيس اركان الجيش الامريكي مارك ميلي التي قال فيها بالحرف الواحد، تعليقا على الاوضاع الخطيرة التي تشهدها امريكا، : “نحن لا نحلف اليمين لملك أو ملكة أو طاغية أو ديكتاتور، لا نؤدي اليمين لأي فرد”!!، تعتبر بحد ذاتها دليلا قاطعا على ان امريكا التي كانت تروج لنا قد ماتت.

لم يعد بامكان امريكا بعد اليوم ان تتعالى على شعوب ودول العالم، وتقدم لهم دروسا بالديمقراطية والتعددية ومناهضة العنصرية والشفافية وحقوق الانسان وحرية التعبير، فامريكا اليوم بلد برئيسين، ومجتمع تنخره العنصرية، وتفيض بالجماعات اليمينية المتطرفة والمسلحة، ونظام سياسي فاسد حتى النخاع، وانتخابات مزورة، واعلام مخادع وكاذب في خدمة اصحاب النفوذ، و..، وهي تهم لم نطلقها نحن على المشهد الامريكي المضطرب، بل يطلقها رئيس هذا البلد نفسه واكبر حزب سياسي فيه.

المصدر

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى