رداً على الوقح!

لماذا يحدث ذلك تجاه الإسلام والمسلمين؟؟!!

في تطاول غير جديد على الإسلام، والمسلمين خرج علينا إيمانويل ماكرون ، رئيس الجمهورية الفرنسية، بتصريحات أقل ما يمكن أن يُقال عنها، أنها تصريحات مستفزة، لكل مسلمي العالم، وهذه هي ليست المرة الأولى، التي يحدث فيها مثل ذلك التطاول، فقد تم التطاول قبل ذلك، على الإسلام، وعلى النبي الأكرم صل الله عليه وسلم، أكثر من مرة، وكان كالعادة تطاول يتسم، بالسفالة، والانحطاط.

لم يراعي ذلك المأفون مشاعر، ملياري مسلم حول العالم، وراح كعادته يتهم، ويصف الدين الإسلامي، بما هو براء منه، وبالطبع هذا ليس بجديد على الغرب، وخاصة فرنسا التي تجد دائماً، أن التطاول على الإسلام، والمسلمين ساتر تُخفي ورائه، فشلها في حل قضاياه الداخلية، فتجد في الهجوم على الإسلام، والمسلمين ملاذها الآمن، وصرّح بأن الإسلام دين يعيش أزمة في جميع انحاء العالم.

  • ما قاله ماكرون بالتفصيل

قال ماكرون الجمعة أن فرنسا ستتصدى “للانعزالية الإسلامية” الساعية إلى “إقامة نظام مواز له قيم أخرى” وأضاف أن الدين الإسلامي يمر “بأزمة في جميع أنحاء العالم ولا نراها في بلادنا فقط”، مشدداً على كونها “أزمة عميقة مرتبطة بالتوترات، بين الأصوليين، والمشاريع الدينية السياسية”  واعتبر ماكرون أن السلطات، تتحمل جزءا من المسؤولية، في تطور ظاهرة  تحول الأحياء إلى مجتمعات منغلقة، وأضاف أيضاً..  “أن (الإسلاميين) بنوا مشروعهم، على تراجعنا وتخاذلنا.

ودعا في الوقت نفسه إلى “فهم أفضل للإسلام، وتعليم اللغة العربية.

زاد ذلك المأفون في حديثه، وحيث أنني لا أريد أن أطيل، عليك عزيزي القارئ، لأن ما قاله بالطبع غير خافٍ على أحد، لكن كما ترى عزيزي القارئ الكريم، مدى انحطاط الخطاب الذي وجهه ماكرون، ومما لا شك فيه أنه خطاب يحض على الكراهية، وينثر بذور الفتنة في صدور الناس، وهو بالتأكيد سوف يؤدي إلى حالة من الاحتقان، العالم كله في غنى عنها تماماً، لكن كما ذكرت من قبل، تلك هي عادة الغرب، وبخاصة فرنسا، التي تحاول أن تُقنع العالم، أنها أكثر البلاد تحضراً، وسماحة، بيد أن الحقيقة أنها أكثر دولة، تتزعم خطاب الكراهية، والنيل من معتقدات المسلمين.

  • لماذا يحدث ذلك تجاه الإسلام والمسلمين؟؟!!

منذ عدة قرون، والحرب على الإسلام لا تنتهي، بل أن الحرب بدأت عليه منذ بزوغ فجر الدعوة المباركة، وبدأت الحرب، والمكائد على يد اليهود بعدما رأوا أن الموعود صلوات ربي، وسلامه عليه ليس منهم، بل من العرب، وهم كانوا يحلمون بأن النبي الخاتم، سيكون من بني إسرائيل، ومنذ ذلك اليوم، بدأت الحرب على الإسلام، والتي لن تنتهي إلى أن يرث، الله الأرض، ومن عليها، ولأن الإسلام جاء ليحرر العبد، من كل أنواع العبودية، والتي منها سيطرة رجال الدين، على الناس بحكم المكانة، والهالة التي أحاطوا أنفسهم بها، واستطاعوا من خلالها أن تكن الكلمة، والمسموعة لهم لسنوات وسنوات، وهذا ما جاء الإسلام، وهدمه بأنه لم يجعل هناك أي وساطة، بين العبد وربه، وأنه لا فضل لعربي على أعجمي، إلا بالتقوى، وبالطبع تعارضت تلك المفاهيم، القويمة مع أطماعهم آنذاك، وبعدما بدء انتشار الإسلام في مشارق الأرض، ومغاربها، زادت ضراوة الحرب عليه، لأن تعاليم الإسلام ونهجه، يتعارضان مع كثير من أهداف، وآمال الغرب، الذي كان ولا يزال، طامعاً في مقدّرات، خيرات الغير، فاجتاحت جيوش الدول الأوربية، بلدان العرب، وإفريقيا فقتلت، ونهبت، وأسالت أنهار من الدماء البريئة، بالإضافة إلى أنهم يسعون، إلى نشر أفكار، وقيم تهدف لهدم المجتمع العربي، والإسلامي دينياً، وأخلاقياً فهم يؤيدون كل ما يخالف الفطرة السليمة، التي جاء بها الإسلام، حتى وصل الأمر أنهم قد أقروا زواج المثليين، ويقفون في وجه كل من يقاوم تلك، الأفكار الخبيثة بزعم أن يدافعون عن حرية الإنسان، وعن حقوقه المشروعة!!

  • الدور الفرنسي في تلك الحرب

كان لفرنسا نصيب كبير، منذ قرون عديدة في تلك الحرب، التي لا تزال تخوضها ضد الإسلام، والمسلمين ولو عدنا للتاريخ سنجد على سبيل المثال، وليس الحصر :

أن فرنسا هي التي قامت يقتل (400) من كبار علماء الإسلام، في  دولة تشاد، منذ (103) عام في المذبحة، التي عرفت وقتها باسم.. مذبحة (كبكب) حينما أمعنت فرنسا في استخدام وسائل لتجفيف، الروافد الثقافية الإسلامية بعد أن فشلت سياسات التذويب، والدمج، والاستيعاب الفرنسية عبر المؤسسات التعليمية آنذاك، فلجأت إلى اغتيال العلماء في تشاد عامة، وفي سلطنة وداي خاصة، واختلقت لذلك مختلف الذرائع، والمبررات كما حدث في حادثة (الكبكب) بمدينة أبشة في عام 1917م حيث قامت الإدارة الفرنسية بإصدار أمر بمحاصرة، العديد من العلماء بمدينة أبشة أثناء تأديتهم لصلاة الفجر، وتم الهجوم عليهم من قبل الجنود الفرنسيون، وقتلوا أكثر من 400 عالم، وفقيه باستخدام الساطور ( الكبكب) لقطع رؤوس العلماء، وقام الجنود الفرنسيون بعد قتل، أولئك العلماء بجمع كتبهم، والمخطوطات التي كانت بحوزتهم، وأحرقوها وأرسلوا بعضها إلى المتاحف الفرنسية، واحتفظوا بالبعض الأخر، في مخازن محلية بمدينة البشة.

وغير خاف على أحد أن شلالات الدماء، التي سالت في الجزائر، على يد الجمهورية الفرنسية منذ 1830 إلى عام 1962، والتي راح ضحيتها أكثر من مليون، ونصف المليون شهيد، هذا في الجزائر فقط، بالإضافة إل جرائمهم في المغرب، وتونس، وكثير من البلدان الأفريقية، تماماً مثل جرائم إنجلترا في مصر، والهند، ودول إفريقيا.

هذا نُذر قليل من جرائم فرنسا، تجاه الإسلام، والمسلمين، والتي لا يسع المقال لذكرها، ولا حتى كتاب فهي جرائم، لا تُعد، ولا تحصى، وهي مستمرة منذ قرون، وحتى الآن، ومن أبلغ الأدلة على ذلك.. هو تحريم ارتداء الحجاب، في الوقت التي تسمح فيه السلطات للمرأة الفرنسية، أن تسير عارية بزعم أن تلك حرية شخصية!! أليس الحجاب أيضاً حرية شخصية؟؟!!

  • مصطلح الإرهاب:

أصبح بفعل الغرب، ومن والاهم، مصطلح ملتصق بالإسلام، برغم أن الإسلام وتعاليمه، وشريعته بعيدين كل البعد، عن الإرهاب، والإفساد فالإسلام حتى من اسمه، أنه سلام مع الجميع، فلم يجتاح المسلمون البلاد، وأراقوا الدماء مثلما فعلت الحملات الصليبية، ولم يرتكبوا المجازر التي ارتكبها الغرب، بحق المسلمين، ولم يتطاولوا على نبي، ولا حرقوا إنجيلاً، ولا توراة، ولم يهدموا كنيسة، ولا معبد يهودي، ولا قاموا برسم صوراً مسيئة لنبي، ولم يصنعوا فيلماً، ينال من سيرة أي نبي.. نعم لم يرتكب المسلمون، أياً من تلك الجرائم التي ارتكبها الغرب..

نعم لم يرتكب المسلمون أي إساءة تجاه أي دين..

لم يقم المسلمون، بأي تطاول على أي نبي، من أنبياء الله عليهم السلام..

وبعد كل هذا إذا كان هناك إنصاف، هل يعقل أن يوصف دين الإسلام بالإرهاب؟؟!!

هل هذا دين يتسم بالانعزالية، ويمر بأزمة؟؟!!

ما صرّح به ماكرون.. لا يُعد إلا خطاباً لتعميق الكراهية، والبغضاء، والتطرف في النفوس.

  • أقول لماكرون :

 إن مصطلح الإرهاب لا يليق، إلا بك، وبمن هم على شاكلتك..

وإن العالم لم يعرف الإرهاب إلا على أيديكم، وأنكم أنتم من صدرّتم، ما يسمى بمصطلح الإرهاب الإسلامي، والإسلام من هذا المصطلح براء، وإذا كنت تريد أن تُعلق فشلك، في إدارة الجمهورية الفرنسية، فعليك أن تجد لك شمّاعة تُعلّق عليها فشلك، غير الإسلام، والمسلمين.. فلا تكن فاشلاً، ووقحاً في نفس لوقت، وإذا كان هناك شيء يحتاج لإعادة الهيكلة، فعليك أن تبحث عن ما تعتقده، وعن ما تؤمن به من أفكار إرهابية متطرفة..

  • نصيحة مخلصة

لا تُحمّل نفسك عناء الحرب، على الإسلام لأنك ستخسرها، فهذا الدين متين، ولا يشّاد أحد إلا غلبه، وأقرأ قول الله وجل، عسى أن تعي وتفهم أنك خاسر، لا محالة.. هذا إن كنت تقرأ أصلا ..

بسم الله الرحمن الرحيم

{ يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (32) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (33)  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۗ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (34) يَوْمَ يُحْمَىٰ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ ۖ هَٰذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ } – صدق الله العظيم ؛ ( سورة التوبة )

( لا غالب إلا الله )

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى