رسالة من علي شعيب .. الى شهيد الصحافة عساف ابو رحال لمناسبة ذكرى مواجهة العديسة ..

سلام إلى صمتك المهيب .. إلى سكونك وصخب وقارك .. ياصديقاً بعمر سنوات التحرير .. وياشهيداَ دون توديع في أيام الإنتصار ..

عساف أبو رحّال .. هل تدري أني لم أعرفك مسيحياً إلا قبل شهر من إستشهادك ؟ .. لأنك كنت من كل الطوائف وإليهم .. هل تعلم أني كنت أهاب هدوئك عندما كان يصغر أمامي كل الضجيج ؟؟ لأن حبرك كان رصاص بحجم قلمك المدوي .. كنت شغوفاً بصداقتك لأنك الصدق بعينه دون مداهنة .. وكنت ألوذ إلى وريقاتك الصغيرة لأغرف منها بضع كلمات لأغني بها سطور دفتري الحزين ..

لم أكن أعلم أنك كنت تخبئ خلف شتلة التبغ وشجرة الزيتون وخرير مياه الحاصباني التي كنت صوتها وصورتها في كل محفل .. ثورة من نوع آخر .. وجدتك في كل مكان خلت نفسي فيه أني الوحيد المعني .. فتكبر ويكبر بك المكان .. كنت أتساءل عن سرك فلا أجد المراد .. لم تشبه الكل في حركتك .. وإستفسارك .. وعملك .. كنت بين الجمع من الزملاء علماً متميزاً سرعان ما تأخذ مكانك في القلوب .. وسرعان ماتنسلّ لتنجز المهمة دون إنتظار شكر .. أو هدية أو .. أو !!!

هكذا رحلت يا عساف .. حتى لم تلقِ السلام في عبورك الأخير ربما حتى لايكون الرياء في راحة كفك المرفوعة دوما بأنك جنباً إلى جنب مع حماة الوطن .. أو لربما كان هم فضح العدو قد إستفز ثورتك المخبأة خلف سكينتك ..
إفتقدتك العباسية وساحة كفرشوبا .. وإشتاقت إلى عينيك ولعدسة كاميرتك الصغيرة بوابة بركة النقار وقرى العرقوب .. كما الخلوات وحاصبيا .. وها هي بوابة فاطمة ومعتقل الخيام ومرجعيون ينتظرون عودتك ثانية .. لكنك ما زلت هناك .. قرب الشجرة .. و الحاجز .. والسياج .. تحمي عنوان كرامتهم بلون دمائك ..

المرة الأخيرة التي رمقتك فيها مع رفيقة دربك .. كانت قرب نفير المقاومين .. هناك عند مرتفعات مليتا .. كنت أرى في نظراتك الحب لكل هذا المدى من التضحيات .. دونت كل أجوبة أردتها من أحدهم زاداً لمشوارك الجهادي ليحيا الوطن ..
أعود إليك .. إلى ذلك الحائط المدمّر بحقد طواغيت زمنك .. رأيت ثلاثة إلى جانب تلك الدشمة المقابلة لدبابة الميركافا .. حسبتهم من جنود الجيش .. فقلت ثلاثة عسكريين شهداء .. فقال بعضهم إن بينهم صحفي .. عدت لأراك .. وكانت المرة الأولى التي لم أتمنى فيها رؤيتك .. وجدتك .. تسقي بطهر قضيتك التراب الذي عشقت .. لم أصدق .. بل لم أرد أن أصدق .. هل تدري أني لم أجرؤ حتى على ذكر إسمك على الهواء مع كل رصاصة وقذيفة ؟ .. لأني خشيت أن أتطاول على قدسية تضحيتك .. لكني كنت أصرخ برسالتك التي أردت أن توصلها .. وقرأتها من حيث توقف نبض عطائك .. لم أشئ ترك المكان الذي تجثم على ترابه المجبول بدمك الوردي .. لكن عذراً منك ياصديقي الشهيد .. فغدر الصهاينة أصابني بشظية غطرستهم أيضاً .. وها أنا أعود بجراحي مرة جديدة مع ذكراك .. إلى حيث إفترشتَ الأرض قرب الحدود .. أحمل قلمك وأملك بإنجاز التحرير الكامل .. وعين على روحك التي مازالت ترافقنا عند كل مفترق وكل مواجهة ..

عساف أبو رحال .. شهيد الصحافة .. سلام إليك في عليائك مع الشهداء ..

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى