رمضان الرحمة والبركات وحكام القهر والمنكرات – جعفر المهاجر

حل شهر الله الأسمى بين ظهراني أمتنا الإسلامية وهي تعيش في دوامة كبرى من المآسي والمحن والحروب التي سببها حكامها من ملوك وأمراء مستبدين ، ووعاظ أتباع متخمين لاهم لهم سوى الدعاء بطول العمر لهم ليشتد ظلمهم وبطشهم بالعباد. والعالم كله يدرك إن معظم حكام أمتنا العربية والإسلامية لايقيمون أي وزن لقيمة الإنسان.ويطلب وعاظهم من شعوبهم أن يكونوا عبيدا أذلاء لهؤلاء الحكام المارقين وإن جلدوهم وإن سرقوا مالهم. ومن يخالف ذلك فهوعدو للوطن والأمة وولي الأمر وينفذ أجندات أجنبية وعقابه (القصاص) الذي أمر به الله. هذا هو قانونهم ودستورهم والإسلام ينهى عن هذه المنكرات التي ألصقوها به ليبقوا جاثمين على صدور شعوبهم حتى النفس الأخير ثم يأتي الإبن بعد مبايعة جوقة الأمراء في حفلة القصر الملكي أو الأميري وبعد أن يقبلوا أرنبة أنفه تباعا وهو في قمة نشوته وغروره تبدأ وسائل إعلامهم بالترحم على الراحل وتعداد (مآثره العظمى) للوطن وتقديم التهاني والتبريكات للقادم الجديد الذي إختاره (قادة الأمة ) من (أهل الحكمة والرأي السديد) ويدخل وعاظ السلاطين في سباق المديح لسيدهم الجديد في مساجدهم،وذرف الدموع على وليهم الراحل الذي كان مثالا في البر والتقوى والنجوى بعد أن اختاره الله إلى جواره ليحشره مع النبيين والتقيين وتبدأ فترة أخرى من فترات الظلم والظلام والقمع التي يمارسها ولي أمر المسلمين الجديد وزبانيته لايعرف مداها إلا الله .

في شهر رمضان تتجسد كل المعاني الإنسانية والقيم الروحية الجليلة وروح العطف والمداراة على فقراء الأمة.لكن الملوك والأمراء الذين يدعون إنهم ظل الله في الأرض وإنهم خير خلف لخير سلف يرتكبون مع ورثتهم في الحكم أفظع الجرائم حيث تقصف طائراتهم الأسواق والمصانع والمساجد لتقتل في داخلها مسلمين أبرياء يبحثون عن عمل يوفر لهم لقيمات ليفطروا بها، ويعبدون الله بقراءة القرآن والمواعظ الدينية فتنزل عليهم الحمم والقنابل الفسفورية وتمزق أجسادهم إربا إربا حيث يعطي الحقد الوهابي درسا مجيدا في الرحمة والتراحم والعفو عند المقدرة في هذا الشهر الكريم.

فهل أمر الله بضرب أرض إسلامية بقنابل الموت والدمار وقتل الأبرياء وتصدير قطعان الإرهاب إلى بلد آخر من قبل نظام يدعي الإسلام أم أمر الرحمة بالجياع والفقراء والمساكين ونحن والأمة الإسلامية في شهر الخيرات والبركات والتعاطف والمداراة؟

في رمضان يقتل أبناء الشعب السوري بأسلحة فتاكة تتدفق داخل وطنهم الجريح بأيدي عتاة المجرمين لينشروا الموت والخراب في كل مكان تحقيقا لشهوات هؤلاء الملوك والأمراء الذين يدعون كذبا وزورا بأنهم يسعون لنشر (الديمقراطية ) في هذا البلد وهم ألد أعداء الديمقراطية. ويرتعبون هلعا من إسمها. والمواطن في أرضهم عبد ذليل. والمرأة تُمنع من قيادة السيارة ويلقبونها بـ ( الحرمه) قاتلهم الله أنى يؤفكون.

أليست هذه الأسلحة التي يبعثونها إلى هذا البلد الجريح لتقضي على البشر والشجر والحجر تكلف ملايين الدولارات التي يقطعونها من قوت شعوبهم دون حساب أو عقاب.؟ أليست هذه الأموال هي حق لهذه الشعوب التي بأمس الحاجة إليها ؟ وكم من فقير وجائع ومهجر في الأرض الإسلامية يلتحف السماء سقفا والأرض فراشا ويبيت على الطوى وتجار الحروب المتخمون ينعمون بألذ أنواع الطعام والشراب ويسكنون قصورا خيالية.؟

ألم يقل رسول الله ص:

(من بات ولم يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم )

وبدلا من ذلك يحاولون فرض أجندتهم على هذا البلد الإسلامي أو ذاك بقوة السلاح لقتل المزيد من المسلمين حتى ليلة القدر العظيمة لاتردعهم عن إرتكاب منكراتهم. ويتفاخر العميل الطائفي المخنث وزير خارجيتهم في مؤتمرات صحفية بأن دولته تبعث الأسلحة الفتاكة إلى مايسميهم [الثوار] وما هم إلا شذاذ آفاق متعطشين لسفك الدم تقاطروا كالجذام من 80 دولة إلى جسم الوطن السوري ليحيلوه إلى إمارات طائفية متناحرة.

أنا لاأدافع عن أي نظام دكتاتوري في العالم. وأؤمن بأن تغيير الأنظمة هو من حق الشعوب لكني أتساءل هل يوجد قانون دولي أو إسلامي أو نص من نصوص الجامعة العربية يسمح بإسقاط أنظمة بالقوة من قبل نظام يحكم حكامه بشريعة القرون الوسطى.ورغم ذلك تقدم له الأمم المتحدة مكافأتها بشطب إسمه من قائمة العار وتمنحه مقعدا في مجلس حقوق الإنسان. صدقوني إنه المال ياسادتي.

وللتأريخ أقول الحقيقة لقد مكثت في القطر العربي السوري خمسة أعوام بأيامها ولياليها وجبته طولا وعرضا ولم أسمع من أي مواطن سوري كلمة طائفية واحدة ، والناس على اختلاف مذاهبهم يذهبون إلى مساجدهم ويمارسون طقوسهم الدينية بكل حرية وأمان.والكنيسة لاتبعد عن المسجد سوى عشرات الأمتار كذلك لم أسمع صوت رصاصة واحدة. وكنت أشهد حالة من الأمان لم تتوفر في بلدان عربية كثيرة أما عن الحالة المعاشية فكان الفقير يعيش يوميا بـ 100 ليرة سورية ويأكل بقيمتها طعاما شهيا وخضرة وفاكهة لذيذة ويشرب الشاي والقهوة.لابل يوفر منها لأيام آخر ولم أبالغ في ذلك أبدا والله يشهد على ماأقول.

في رمضان تقوم سلطات ملك آخر تسلط على الرعية بقوة البوارج الأمريكية بإسقاط الجنسية عن مواطنين أصلاء بنوا البحرين وضحوا من أجلها بعرقهم ودمائهم وعلى رأسهم عالم جليل طاعن في السن هو الشيخ عيسى قاسم لالذنب إرتكبوه سوى إنهم يطالبون بحقوق المواطنة والعدالة الإجتماعية فيعاقبون بهذا الإجراء الذي يتنافى وأبسط الحقوق الإنسانية وهو يعادل قتل الإنسان البريئ. ويزج المئات في السجون المظلمة ويخضعون للتعذيب على أيدي جلاوزة السلطة إكراما لعيون الملك المفدى وإرضاء لقدوتهم آل سعود الذين منحوهم درسا في البغي والظلم.ويعتبرون ذلك من صفات الحاكم الغالب وهو طريق (ذات الشوكة) الذي لايدركه إلا الراسخون في العلم. ومن يحتج على ذلك فهو (فارسي ملعون حاقد على العرب والعروبة) وكما يقول المتنبي :

وشبه الشيئ منجذبٌ إليه

وأشبهنا بدنيانا الطغامُ

ومن عجائب إعلام الأعراب الذي أقام الدنيا ولم يقعدها لأن العراقيين هبوا لتخليص مدينة الفلوجة من براثن أحط وحوش الأرض و لم ينبس بكلمة حق واحدة على مايجري من ظلم وانتهاك بحق شعب البحرين الأعزل المجاهد.إنها الطائفية لعن الله أربابها ياسادتي.

في رمضان سمعنا كيف يطلق وعاظ السلاطين ألسنتهم بخطب وعظية جامدة خاوية لاحياة فيها في الفضائيات والمساجد وكلها تصب في مصلحة الحاكم ، ولم يعطوا لهذا الشهر الكريم مايستحق من تغيير في نفوسهم المشبعة بالروح الطائفية المقيتة ،ويقفوا فيه وقفة إيمانية جادة مع ربهم ليستلهموا من معانيه الإنسانية الجليلة قيم الخير والمحبة والعطاء الروحي النبيل التي تجعل من الإنسان المسلم مثالا في الإيثار والتضحية والتعاطف ويعيش مع أيامه النورانية القدسية بكل جوارحه ليطهرها مما علق بها من أدران . ويشعروا بشعور الفقراء والمعدمين. وبدلا من ذلك تصاغروا على أعتاب سلاطينهم وصاروا أبواقا لهم ، في التبجيل والتعظيم ، وينتقون لهم آيات قرآنية قالها الله في موضع آخر كلما ارتكبوا جريمة قتل بحق عالم أو مفكركما فعلوا مع الشيخ الشهيد باقر النمر. كل ذلك لإطلاق رغباتهم الجامحة في خدمة السلطان الذي يسعى لبث الفتن الطائفية المقيتة الهوجاء بين الشعوب الإسلامية. لقد جعلوا من الحاكم صنما يُعبد من دون الله .وأخفوا كل مخازيه ومنكراته.

إن هؤلاء الوعاظ المارقين قد تحولوا إلى خناجر مسمومة في خاصرة الأمة الإسلامية ببثهم الأحقاد الطائفية بين شعوبها متجاهلين آيات الله الكثيرة التي تحث على التعاون بين شعوب الأرض قاطبة ، فكيف إذا كان بين أمة واحدة توحد الله وتؤمن بأن محمدا ص رسول الله.؟ وقد قال الله في محكم كتابه:

( ياأَيُها النًاسُ إنًا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَاُنثى وَجَعَلْناكُم شُعوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إنً أَكْرَمَكُمْ عِنْد اللًهِ أَتْقاكُمْ إنً اللًهَ عَليْمٌ خَبيْرٌ.) الحجرات -13.

وهذه الآية الكريمة تدل دلالة قاطعة على إن هذا الدين القيم دين عالمي يحمل في جوهره كل معاني الخير والعطاء للبشرية جمعاء. ومن واجب الأمة الإسلامية أن تكون في مقدمة الأمم في سمو الأخلاق ،وبث الفضائل ، واحترام كرامة الإنسان، وحقه في الوجود، والتمتع بجزء من ثروات وطنه الهائلة إذا كان المسؤولون عن قيادة هذه الأمة يسعون لجعلها أمة راقية عادلة يشعر فيها الإنسان بقيمته، ليقدم عطاء نافعا لوطنه،ويعيش مع أسرته وإخوانه في الإنسانية بأمن وأمان بعيدا عن الظلم والقهر والاستعباد. وبذلك تكون حقا خير أمة أُخرجت للناس كما وصفها الله في كتابه الكريم.

لكن في الحلق شجا، وفي الروح ألم وحسره وفي قلوب الملايين من هذه الأمة جراح عميقة تنزف، لما يجري من ظلم وانتهاك، وإهدار لكرامة الإنسان على أيدي الحكام الذين سخروا أموال الأمة لملذاتهم ولتأجيج الفتن الطائفية وإشعال الحروب في هذا الوطن العربي أو ذاك وطلبوا من وعاظهم إصدار الفتاوى الشيطانية التي تصب لتأجيج هذه الحروب.

إن المواطن في الأمة الإسلامية هو إنسان ذليل مهان جائع مقهور.وإذا تململ من ظلم حاكمه حولوه إلى عدو للوطن لايستحق الحياة.وإذا حالفه الحظ يزج في سجن مظلم لاتعرفه حتى عائلته لسنين طويلة.أما الطغمة الحاكمة فلها كل وسائل العيش الرغيد والرفاه على حساب الأكثرية المسحوقة من شعوبها، وتحظى بحماية قوى إستكبارية ظالمة رسخت قواعدها العسكرية في هذه الأرض الإسلامية لتحمي عروشها الخاوية المعادية لشعوبها والتي أكل الدهر عليها وشرب.

لقد حل رمضان بين ظهراني هذه الأمة والفتن الطائفية في تنتشر في أصقاعها كانتشار النار في الهشيم وعوائل مسلمة بكاملها تُقطع أشلاؤها في سوريا والعراق والبحرين والمنطقة الشرقية من بلاد الحرمين الشريفين. والعراق وسوريا ومصر وليبيا ولبنان وإفغانستان وباكستان والسودان والصومال ونيجيريا. بأيد أثيمة تدعي إنها إسلامية. وهي والإسلام على طرفي نقيض بتحريض من وعاظ السلاطين الذين تركوا مخافة الله ووضعوها خلف ظهورهم، فأعمى الله بصرهم وبصيرتهم عن رؤية الحق. حتى بيوت الله لم تسلم من التهديم على رؤوس المصلين بقنابل المفخخات والإنتحاريين المجرمين فيسقط المصلون يوميا مضرجين بدمائهم. يشكون ظلم هذه الوحوش البشرية وشيوخهم الذين دفعوهم إلى ارتكاب هذه المحرمات وقد قال في محكم كتابه العزيز:

( مَنْ قتلَ نفساً بِغَيْر نَفْسٍ أوْ فسادٍ في الأ رْضِ فَكَاَنًما قَتَلَ النًاسَ جَميْعا وَمَنْ أَحياها فَكَاَنًما أَحيا النًاسَ جَميْعاَ. )المائدة -32.

يحل رمضان بين ظهراني الأمة الإسلامية والمشروع الصهيو- أمريكي في أوج نشوته وغروره وغطرسته والأنظمة العربية ( المسلمة )لاتتحرك أبدا وكأن الأمر لايعنيها والذي يهمها فقط مد العصابات الإرهابية بالمال والسلاح بحجة إنهم ( ثوار) لقتل المزيد من الأبرياء،ولبث الضعف والخور في جسد هذه الأمة وتحويلها إلى إمارات طائفية ظلامية متناحرة

يحل رمضان وأولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين يئن من الوجع تحت براثن الكيان الصهيوني ولا أحد من هؤلاء الحكام يسمع صرخاته واستغاثاته. وبات صراخه وكأنه في واد سحيق ماداموا غارقين في أهوائهم وملذاتهم داخل قصورهم المنيفة ، ولاهثين خلف من يحمي عروشهم، وبارعين جدا في أكل لحوم شعوبهم.

إن هؤلاء الشيوخ والأمراء والملوك الذين أتخمتهم آبار البترول بالذهب والمجوهرات والمليارات من الدولارات والخدم والحشم والقصور التي تخفي بين غرفها وأروقتها كل فعل محرم تحولوا إلى وباء يهدد الأمة بالتمزق لكثرة منكراتهم.وهم يحاولون بأموالهم ومؤامراتهم بعد حرب اليمن إسقاط أهم عاصمتين عربيتين هما بغداد البطولة والإباء ، ودمشق الحضارة والشموخ ، على أيدي التتار الجدد من الداعشيين الأوغاد اللقطاء لكي يحتفلوا بربيعهم العبري. فيالخسة ووضاعة أتباع أبي رغال السفله ، ووسائل إعلامهم الساقطة.

يحل رمضان بين ظهراني الأمة الإسلامية، وملايين البشر في بلاد المسلمين يعيشون لاجئين في مخيمات مهترئة ويموتون جوعا، وتفتك بهم الأمراض نتيجة هجمات التتار الجدد من وحوش الربيع العبري. ولا من ذكر لهذه الجرائم التي يندى لها جبين الإنسانية خجلا في وسائل إعلام هؤلاء الحكام الطائفيين. فأين قيم رمضان من هذا الظلم الفاحش الذي يحدث في أمتنا الإسلامية.؟

إن أعظم القيم الإنسانية تجسدت في الدين الإسلامي الحنيف. لكن دعاة التكفير والطائفية والتعصب المذهبي الأعمى من حكام هذه الأمة وأتباعهم قد حرفوا الإسلام عن مساره الصحيح. وهاهي الأمة تزداد تمزقا وضعفا وهوانا يوما بعد يوم نتيجة أفعال من ينتمي إليها ظلما وعدوانا .ومن حق المسلم الحقيقي أن يسأل أين أصبح حكامنا من قيم رمضان ، وسماحة رمضان وعظمة رمضان.؟ وهل يستطيعون بأفعالهم الشريرة، وخطبهم المليئة بالزيف والنفاق والتضليل أن يكذبوا على الله وهو العالم بخائنة الأعين وما تخفي الصدور.؟ لكن منطق الله يقول لهؤلاء الحكام البغاة مهما ظلمتم وتكبرتم وزرعتم من فتن طائفية وقودها الفقراء ، وتنعمتم بلذيذ العيش ، وكدستم من أموال قارونية، وشيدتم من قصورفارهة على حساب شعوبكم المعدمة. وكذبتم على الله ، وسخرتم الوعاظ الذين يحللون ماحرم الله ، فلم تأخذوا من هذه الدنيا سوى وجوهكم المسودة ولو بعد حين.

بسم الله الرحمن الرحيم :

(وَيَوْمَ القِيامَةِ تَرى الَذيْنَ كَذّبوا على اللَهِ وُجُوهُهُمُ مّسْوَدًة أَلَيْسَ في جَهَنًمَ مَثْوى لِلْمُتَكَبٍرِيْنَ .) الزمر- 60.

 

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى