رمضان الفيحاء عبق من الماضي والحاضر 1/30

من المعلوم في ماضي طرابلس وحاضرها أنها تحيي شهر رمضان بميزات محلية، منها ما تبقي عليها المدينة ومنها ما صار من تقاليد الشهر الكريم كعادات اكتسبها الأهالي وتمسكوا بها. 

ونسلط الضوء في خلال الشهر الفضيل على جانب من جوانب الحياة العامة في مدن الفيحاء املًا في ان يلبي ذلك متطلبات متابعي “لبنان 24”. 

فبعد الخامس عشر من شوال تتسارع الخطى في طرابلس لملاقاة شهر رمضان المبارك. فتتأهب الساحات والمساجد والمجتمعات والحارات ومؤسسات اهل الخير، التي منها ما يعمل بصمت ومنها ما يعمل تحت ضوء شمس الشهر الكريم. فتمضي الأيام الخمسة عشر سريعة لا كما تمر تلك الرمضانية. ففي عشر شعبان الأواخر تتحضر طرابلس للصوم. أما في العشر الأخير من رمضان فتسعى إلى عيد. 

وهكذا تحتشد أسواق المدينة، ولو غابت الزينة التي كانت تكلل جباه الحواري، ليمتد الزحام حتى مداخل الفيحاء من كل حدب وصوب لجهة البحصاص والقبة والبداوي وطريق الميناء. 

وفي عشر شعيبان الاواخر،  تزداد وتيرة عمل الخير ويرتفع الضجيج وتزدحم الأيادي لتواكب من هم بحاجة، في نمط لاداء طرابلسي قديم العهد تزامنا مع اتساع رقعة المدينة وازدياد عدد سكانها من أبنائها ومن أبناء مناطق أخرى اتخذوا من طرابلس مسكنا ومقاما. 

وفي الذاكرة أسماء لسعاة الخير كالحاج عبد الله غندور وآل عويضة وعلم الدين والجسر وغيرهم ، وفي الحاضر أحفاد الحاج الغندور الشقيقان طه  ونجيب، وجمعية العزم تراقب وتعمل بصمت وبعزم وجمعية مكارم الاخلاق والكشاف المسلم وغيرهم. 

ولا يغيب عن البال تقاليد المدينة من أكل وشرب فتنتشر منذ زمن قريب “بسطات” العصير من ليمون وتفاح وجزر بعدما كان كل من السوس والخرنوب قد تربعا لزمن طويل ملوكا على مآدب الطرابلسيين ، ولا يغيب الحلو من كربوج وكلاج وورد الشام والبصمة، كما يزداد الطلب على الخضار لفتوش لا يفارق مطابخ سيدات المدينة، وحمص الفتة والحمص بطحينة، والكبة النية الجاهزة التي باتت بعض المؤسسات خبيرة بها وباذواق محبيها. 

وفي رمضان في طرابلس عادات وتقاليد، يتنافس المؤرخون في نسبها الى عثماني او تركي او عربي او مغربي او حتى فرنسي و غير ذلك ، انما الحق يقال ان طرابلس خصخصت عاداتها لتصير طرابلسية بحتة بنمط خاص وبنفس مميز يعرف بسلوك الاقدمين وشخصيات ذهبت وترك ارثها سلوكا راسخا وتقاليد متبعة. وتعمر مساجد المدينة خلال الشهر الكريم وترتفع فيها التلاوات والأذكار والتسابيح والتراويح والقيام ويعلو صوت مقرئيها، وكانت الدور تفتح أبوابها لقراء من مصر الشقيقة بدعوة من أهل الخير في الفيحاء وجمعيات تعنى بذلك انما تراجع ذلك لصالح قراء واصوات محلية يشهد لها. 

في الفيحاء رمضان هو نديم المدينة وخليلها. 

أهلا رمضان وإلى اللقاء غداً.

 

المصدر

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى