روسيا للبنانيين… لا نحابي احدا على الاخر

تطرح المستجدات السياسية في لبنان منذ تكليف الرئيس سعد الحريري تأليف الحكومة تساؤلات حول مآل الأمور في المرحلة المقبلة في ضوء أدوار القوى السياسية الفاعلة واستجداء كّل مكون من مكوناتها المساعدة والدعم الخارجي من دول غربية مختلفة.





تكاد تكون أكثر من ماسة حاجة لبنان إلى المبادرات الخارجية في هذا الظرف الضاغط من أجل الاسراع في تأليف حكومة، خاصة وأن المعطيات كلها تشير إلى تداخل تطورات أحداث المنطقة مع الاستحقاقات الداخلية لاعتبارات تتصل بولاء القوى السياسبية وارتباطاتها بمحاور اقليمية وغربية.

ومع ذلك، فإن المعايير اختلفت بين المكونات الاساسية تجاه المبادرة الفرنسية، فبينما يتمسك الرئيس المكلف ببنودها عطفا على تاييد حزب الله لها ودعوة الرئيس نبيه بري الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون إلى التدخل مباشرة لحل الازمة العالقة، خاصة وان مبادرته تحظى بدعم اميركي – وفاتيكاني وروسي ايضاً، فان قطار بعبدا سلك طريق موسكو مباشرة بهدف الطلب من المعنيين الروس الضغط على الرئيس الحريري لضرورة التفاهم مع رئيس الجمهورية في ملف التشكيل، لأن مفتاح الحل يجب ان يكون في بعبدا لا في أية عاصمة أخرى، من منطلق الحرص على صلاحيات الرئاسة الأولى وقطع الطريق على تكريس أعراف جديدة، لأن المس بهذا الموقع هو مس بحقوق المسيحيين على وجه الخصوص.

ومع ذلك، فإن المعلومات التي حصل عليها “لبنان24” من مصادر بارزة تؤكد ان لا مبادرة روسية لحل “العقدة اللبنانية” على الاطلاق، فما تقوم به موسكو يصب في خانة دعم لبنان والوقوف إلى جانب شعبه، مع تأكيدها ضرورة تفاهم المعنيين على تأليف حكومة في أسرع وقت ممكن تستجيب لتطلعات اللبنانيين، فضلا عن انها تبدي استعدادا للتواصل مع الأطراف الاساسية بما يساعد في تخطي العراقيل.

وهنا تشدد المصادر على أن روسيا لا تتدخل في حيثيات وتفاصيل التركيبة الحكومية، لكنها وانطلاقا من سياستها المتبعة تجاه لبنان، تشدد على أهمية المحافظة على التوازنات في الداخل، والوصل الايجابي بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس الحريري، من دون ان تكون معنية بمحاباة احد على حساب الآخر، وهذا ما يعرفه الرئيس عون تماماً، فموسكو صحيح انها لم تقف ضد وصول الرئيس عون إلى سدة الرئاسة، بيد أنها كانت تفضل وصول شخصية أخرى تحظى بموافقة القوى السياسية كافة، ربما لأنها تدرك دقة وحراجة الاوضاع بين الاحزاب والقوى السياسية.

لا شك أن النائب السابق امل ابو زيد، يلعب دورا مهما وبارزا على خط بعبدا – موسكو نظراً لعلاقته الجيدة التي تربطه بنائب وزير الخاجية لشؤون الشرق الاوسط وشمال افريقيا ميخائيل بوغدانوف ومسؤولين روس اخرين، وهو حمل إلى بوغدانوف خلال زيارته الاخيرة كما بات معلوما، اسئلة من الرئيس عون حول مدى جدية ما ينقل عن روسيا أنها لا تؤيد أن يحظى أي مكون سياسي بالثلث الضامن داخل حكومة الحريري، لكن حتى الساعة لم يصدر عن الخارجية الروسية أي بيان في هذا الصدد، علما انه بعد اعلان ابو زيد لقائه ببوغدانوف، أجرى الأخير في الايام الماضية اتصالا بالرئيس الحريري الذي عمم مكتبه بيان الخارجية الروسية لجهة ان الحديث ركز على ضرورة التشكيل السريع لحكومة مهمة برئاسته وهو الحائز على اغلبية الاصوات في البرلمان وكذلك التكليف من الرئيس عون، كما اتصل بوغدانوف برئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط حيث وجه اليه دعوة لزيارة موسكو التي وعد جنبلاط وعد بتلبيتها حال تلقّيه التطعيم الخاص بوباء الكورونا وتوفر الظروف الصحية المناسبة.

وسط ما تقدم، يظن كثيرون ان روسيا مستعجلة للتدخل في لبنان، وادخاله ضمن دائرة نفوذها من منطلق انه يشكل خاصرة لسوريا، وهي نجحت في الاستثمار في منشات النفط في طرابلس، وباتت شريكة على البحر المتوسط كجزء من امنها الاستراتيجي، ومع ذلك فان الواقع الراهن يشي ان الامور لا تزال غير واضحة فهي تتوقف على دور روسيا في المستقبل في ملف ترسيم حدود لبنان الشرقية والشمالية مع سوريا، وايضا على ما يحكى عن امكانية ان تبادر ادارة الرئيس الاميركي جو بايدن للطلب من روسيا التدخل في لبنان اذا باءت المبادرة الفرنسية بالفشل.

في كل الاحوال، لم تقطع روسيا علاقتها مع الدول الخليجية في عز الازمة السورية، لا بل على العكس فهي تربطها علاقات اقتصادية قوية مع الامارات والسعودية، وهذا الامر قد يشكل عاملا مساعدا للبنان الذي حضر في لقاء السفير السعودي وليد بخاري والروسي الكسندر روداكوف فضلا عن التطورات الاقليمية.

يبقى أن شرايين التواصل بين اهل الحل والربط في الداخل لا تزال مقطوعة، والمعلوم حتى الساعة ان المناخات الضبابية غير المستقرة تنتظر انفراجا ما في ازمة بعبدا، خاصة وان مصادر مطلعة على الحراك الخارجي تجاه لبنان ترى أن اطالة امد المعضلة الحكومية ووضع العصي في دواليب التاليف، لن يكون في مصلحة رئيس الجمهورية وحزب الله فحسب انما سيكلفهما اثمانا باهضة، في حين ان الحريري سيكون الرابح الاول فهو يحظى بدعم روسي وفرنسي وعربي وخليجي وتربطه علاقة جيدة بالادارة الاميركية الجديدة.

المصدر

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى