ريف القصير : سقوط الجيش الحر

ادمون ساسين –

قبل معركة ريف القصير التي حسمت السيطرة على قرى غربي العاصي بسرعة قياسية لم يتوقعها حتى من خطط لها ونفذّها ، كان الحديث يجري عن أهميتين لهذه المعركة ولهذه المنطقة من الناحية الاستراتيجية العسكرية الآنية والمستقبلية.

أهمية القصير الاستراتيجية .

كان الجيش السوري يريد السيطرة على هذه المنطقة من أجل قطع طريق الامداد بالسلاح والمقاتلين من وادي خالد عبر تلكلخ الى مدينة القصير  ومنها الى حمص . مدينة القصير التي تحوي على أقل تقدير ثلاثة آلاف مقاتل بينهم المئات من المتطرفين وجبهة النصرة. أهمية المعركة الدائرة في ريف القصير وبالتحديد شرقي العاصي حاليا أنها ستقطع خط الامداد بالسلاح والمقاتلين من عرسال عبر جرودها ومشاريع القاع والجوسية السورية نحو القصير. هكذا ومع سقوط عرجون وبعض القرى في ريف القصير شرقي العاصي تكون مدينة القصير المعقل الرئيس للمعارضة قد سقطت عسكريا بحكم وقوعها بين فكي كماشة قد تنقض على المدينة التي يسيطر الجيش السوري على جزء منها. الأهمية للجيش السوري أن الانتهاء من معركة القصير سيريحهم في حمص لانهاء سيطرة المعارضة على بعض أحيائها واعتبارها آمنة.

للجيش الحر رؤية أخرى لما يجري في القصير اذ يعتبر أن النظام السوري يريد السيطرة على القصير من أجل ربط دمشق بالساحل السوري في طرطوس واللاذقية . ويتهم الجيش الحر الذي يقول ان حزب الله يدير المعارك في القصير ان الأخير يتولى العمليات في تلك المنطقة لا بقاء النظام السوري مسيطرا وبالتالي المحافظة  على خطوط امداد السلاح الى لبنان.  الرأي المقابل لهذ المسألة يرى أن حزب الله لا يمكن أن يتحمل وصول الجيش الحر والمتطرفين الى الحدود مع الهرمل والقصر في لبنان لذلك كانت مصلحته دحر الجيش السوري هؤلاء من ريف القصير وابعاد الخطر عن الحدود البقاعية.

ريف القصير غربي العاصي خاليا من مسلحي المعارضة السورية.

لا يحتاج الزائر الى ريف القصير غربي العاصي لوقت أو مجهود ليعرف أن المنطقة شهدت حربا حقيقية منذ أيام أدت الى سيطرة الجيش السوري واللجان الشعبية وجيش الدفاع الشعبي على كامل قرى الريف هناك. رائحة البارود واضحة في بعض الأماكن، لا سكان في القرى التي تمت استعادتها، الدخان ما زال يتصاعد من بعض الأمكنة. أصوات الاشتباكات في نقاط قريبة من مدينة القصير تسمع بوضوح. الجيش السوري في كل مكان . يخبرك المقاتلون أن مئات القتلى سقطوا في المعركة الأخيرة من الجانب المعارض وأن قرى سلمت قبل الوصول اليها بعدما وصلتها أخبار حدة المعارك وشراسة قتال الجيش السوري واللجان وجيش الدفاع الشعبي . الانهاير كان سريعا وكبيرا .

الدعوة الى الجهاد في القصير.

بعد اعلان الجيش الحر أن حزب الله يدير العمليات في القصير برزت دعوات للجهاد في القصير . الجديد في الدعوة علنيتها وتحميلها طابع التحدي لحزب الله. لكن ليست المرة الأولى التي يشارك فيها عناصر لبنانية الى جانب الجيش الحر في القتال الدائر هناك. وليس مخفيا على احد ان نوابا ومشايخ ورجال أمن يديرون مجموعات لنقل المقاتلين والسلاح والمال من لبنان الى سوريا عبر وادي خالد وعرسال وغيرها. ضبطت بعض المجموعات ووقع البعض بكمين قاتل كمجموعة تلكلخ. لا بل أن السجين الفار من سجن رومية والمنتمي الى فتح الاسلام هرب من السجن وتوجه الى قلعة الحصن حيث كان أميرا لمجموعة من عشرات اللبنانيين من الشمال عاد بعضهم بعد تصفيته من قبل مجموعة من الجيش الحر وقتل بعضهم في المواجهات حيث أعيدت الجثامين الى قرى شمالية.
الدعوة الى الجهاد لم تلق الصدى الكامل والاجماع حتى من ضمن الخط السلفي الواحد والمعارض للنظام السوري وذلك لحسابات مختلفة.

السؤال الاخير الذي يجب أن يطرح : اذا كانت الدعوة الى الجهاد في القصير جاءت ردا على سيطرة حزب الله على القصير بسرعة قياسية حيث تهاوى الجيش الحر في معاقل محسوبة عليه هل أن بعض المتطوعين من لبنان سيغيرون المعادلة وكيف سيخلون الساحة في لبنان لحزب الله والشيخ الأسير لا يتوقف عن القول بأن المشروع الايراني والفارسي هو الخطر على لبنان والذي يسيّر المؤسسات فيه؟

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى