“سر بقاء إسرائيل”

***رفضت محكمة “العدل العليا” في كيان العدوّ الطعن الذي قدمه رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق “إيهود أولمرت”، في قضية تلقي رشوة من رجل الأعمال الأمريكي “موشيه تلنسكي” خلال شغله منصب رئيس بلدية القدس المحتلة.

وقضى القرار بتمديد عقاب أولمرت الراهن، وإضافة 8 أشهر على مدّة سجنه الأساسية، ليصبح عقابه الكامل السجن سنتين و3 أشهر.

يذكر أن أولمرت أول رئيس حكومة صهيوني يودع في السجن، بعدما شغل منصب رئيس الحكومة الـ12 بين العامين 2006 و2009.

وكان أولمرت قد ترأس بلدية القدس المحتلة بين عامي 1993 و2003.

### يتساءل البعض في لبنان والعالم العربي ، ما هو سر بقاء الكيان الصهيوني العنصري “إسرائيل” كل هذا العمر المديد ، رغم أنه كيان مغتصب لفلسطين العربية ، وقائم على الظلم والبطش والعدوان ويمارس التمييز العنصري على كافة الأصعدة ، بحق الفلسطينيين العرب أصحاب الأرض الشريعيين ؟!.

الجواب بكل بساطة أن هذا الكيان الصهيوني العنصري ، رغم الجرائم البشعة التي يرتكبها بحق الفلسطينيين العرب ، إلا أنه يطبق القانون بحذافيره على جميع المواطنين الصهاينة دون إستثناء أو تمييز ، فالعدالة تطبق بحق المسؤول الكبير النافذ بصرامة كما تطبق على المواطن الإسرائيلي العادي والبسيط ، وهذا هو فعلاً سر بقاء إسرائيل كل هذا العمر والزمن المديد ، وهذا هو أكسير حياتها وبقاءها ومتى ما إختل ميزان العدالة والقضاء في هذا الكيان الصهيوني العنصري ، تنتهي إسرائيل ذاتياً ومن الداخل دون خوض معارك معها بمختلف أنواع الأسلحة ، وإسرائيل العدو الذكي واليقظ تدرك هذا تماماً، لذلك تتمسك بتطبيق عدالتها على جميع مواطنيها دون إستثناء .

الأمثلة علي تطبيق العدالة بحق كبار المسؤولين الصهاينة كثيرة وعديدة ، وأكتفي هنا بذكر مثال واحد كنموذج ، وذلك لأخذ العبرة حتى من ألد الأعداء لعلنا نستفيد ، فالقضاء الإسرائيلي قرر سجن رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق “إيهود أولمرت” ، لمدة سنتين وثلاثة أشهر في قضية تلقي رشوة من رجل الأعمال الأمريكي “موشيه تلنسكي” ، خلال شغله منصب رئيس بلدية القدس المحتلة.

بينما بكل أسف في لبنان القضاء عاجز تماماً ، عن إدانة أي وزير أو نائب أو حتى مدير عام فاسد طالعة ريحته ، من كثرة التطاول على المال العام والهدر غير المبرر . إختلال ميزان العدالة في لبنان والعالم العربي هو مأساتنا الكبرى ، فالقانون لا يطبق إلا على سارق رغيف الخبز ، ليطعم عياله الجوعى بينما كبار المسؤولين اللصوص الفاسدين يلي طالعة ريحتهم النتنة ، من كثرة نهب وسلب المال العام يعززون ويكرمون على سرقاتهم وفسادهم،  بزيادة مخصاصاتهم المالية ورواتبهم الشهرية ، بل وبترقيتهم إلى مناصب أعلى ومراكز حساسة وأهم أكثر ، من يكسر ويدمر جبال لبنان ،ومافيات النفايات التي لوثت طبيعة لبنان الخلابة، ومافيا الكهرباء وغيرها من المافيات ، التي تنهب يومياً قوت المواطن اللبناني المحروم والمستضعف ، تحظى بحماية ورعاية كبار المسؤولين السياسيين الفاسدين النافذين في الحكم والسلطة ،طالما نحن في لبنان وعالمنا العربي عاجزين عن معاقبة المسؤول الكبير ، وحيتان المال الفاسدين لن تقوم لنا قائمة ، وسنبقى عاجزين عن هزيمة إسرائيل شر هزيمة ، وستبقى إسرائيل جاثمة على أرض فلسطين رغماً عن أنوفنا ، ومتى طبقنا القانون والعدالة على كبار المسؤولين الفاسدين يلي طالعة ريحتهم ، ستهزم إسرائيل حتماً شر هزيمة وينتهي أمرها للأبد .لا بد لي هنا من أن أنوه بالمقاومة الإسلامية في لبنان ، التي تطبق عدالة الله كما أمر على جميع أفراد عناصرها المنتمين إليها ، كنموذج فريد في تحقيق الإنتصار تلو الإنتصار على العدو الإسرائيلي ، رغم إنها ليست نظام سياسي (دولة) وبامكانات متواضعة ومحدودة من حيث السلاح ، فسلاحها الأهم والأخطر هو الإيمان بالله والقضية العادلة.

فيا عرب النفط والعبث واللهو ، والسهر والطرب والفقش والرقص والكيف ، إسرائيل باقية باقية باقية رغماً عن أنوفكم ، طالما لا تحكمون بالعدل ولا تطبقون القانون على الكبير قبل الصغير ، وطالما لا تحذون حذو المقاومة الإسلامية في لبنان ، بالتسلح بسلاح الإيمان والتقوى وخشية الله في عباده ، وفي إقرار العدالة ورفع الغبن والظلم عن كاهل المستضعفين والمحرومين .

وفي الختام أذكر عرب الجاهلية الأولى الحاكمين في لبنان ، والعالم العربي بالحديث النبوي الشريف التالي:

 إمرأة من بني مخزوم وبنو مخزوم قوم لهم مكانة كبيرة في المجتمع القرشي ، إمرأة منهم سرقت فقريش أهمها شأن المخزومية، الَّتِي سَرَقَتْ فَقَالُوا وَمَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ فَقَالُوا وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ. كان يحبه حباً جما ، فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ:

(أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ ثُمَّ قَالَ إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ وَايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا).

 هل من كلام أبلغ من هذا الكلام ؟ لو أن فاطمة (ع) ابنته، وكل أب يعلم كم هي البنت مهجة الفؤاد غالية على القلب والنفس و الروح .

“..لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا”.

ما سمعنا أبداً في عالمنا العربي والإسلامي ، قد قطعت يد ملك أو أمير أو رئيس جمهورية أو رئيس وزراء أو رئيس مجلس نواب ، أو نائب أو وزير أو مدير عام  طالعة ريحته قطعت يده ، بسبب الفساد والسرقة ونهب المال العام ، بل بكل أسف سمعنا كثيراً عن قطع أيادي ورؤوس وأقدام صغار القوم ، من اللصوص بتهمة سرقة بيضة أو رغيف خبز ، أو بسبب سب وشتم الطاغوت الحاكم الفاسد .

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى