سفينة محمد صلى الله عليه وآله وسلم

استمر نوح يدعو قومه بنى راسب لاكثر من 900سنه. واتبعه بعضا من فقراء قومه قدر البعض عددهم ب 80 شخص. وكان من بينهم ابناء نوح الثلاثه سام وحام ويافت فيما عصا الابن الرابع كنعان . ولما يئس نوح من قومه دعا عليهم قائلا: < ..رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا > 26 سورة نوح < إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا > 27 سورة نوح،  فاستجاب له ربه سبحانه وتعالى وامره ان يصنع السفينه <..وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا >37 سورة هود.

ثم امره بان يركب السفينه ومعه المؤمنين وان يحمل فيها زوجين اثنين من كل صنف من الحيوانات والنباتات. وسارت السفينه تخترق الامواج لمدة 150 يوما حتى انتهت رحلتها عند جبل الجودى جنوب شرق تركيا لترسو هناك حيث كان الطوفان قد انتهى بعد ان اغرق الجميع .

وهكذا كانت سفينة نوح هى سفينة النجاه والحياه اذ بفضلها استمرت البشريه وواصلت حياتها رحمة من الله سبحانه وتعالى .

وقد تحدث الكثيرين عن تلك السفينه وقالوا انها سفينه ضخمه وانها مصنوعه من خشب الصنوبر. وان نوح استمر فى بنائها 120 سنه وانها اول سفينة فى تاريخ البشريه. وانها طليت بالقار. وان طولها 1100 يارده وعرضها 440 يارده. وانها من 3 طوابق للبشر والحيوانات والنباتات . وقد بحث كثيرين عن هذه السفينه فى موقعها المرجح بتركيا بدء من المغامرين وحتى علماء الجيولوجيا والاثار. وذلك منذ منتصف القرن 20. ولا يزال الولع بموقع السفينه واثارها مشتعلا حتى الان. بل انه امتد الى رواد الفضاء(رائد الفضاء السابق جيمس ايرون). واخيرا فقد زعمت احدى البعثات فى 17/6/2004 انها عثرت على السفينه . وقدمت صورا لها.

والحقيقه اننا اهل القرن21 كان يتوجب علينا ان نفكر بشكل مختلف عن الاقدمين . وان نكون اكثر استيعابا للرمز وللمعنى الخفى الذى قصده القرآن بتلك السفينه . وازعم ان السفينه كانت مبنى ومعنى . ويمكن للباحث الكسول الاكتفاء بالحديث عن قصة نوح كحدوته وعن السفينه كمبنى . وكشىء له وجود مادى لا تزال اثاره باقية حتى الان . والسؤال البسيط للغايه هو : اذا كان الطوفان قادم والهلاك محقق فلماذا لم يركب قوم نوح سفينة النجاه؟

والاجابه البسيطه ايضا هى انهم لم يركبوا السفينة لانهم لا يصدقون ان الطوفان قادم ولا يؤمنون بنوح و لا برب نوح. وينبنى على السؤال البسيط والاجابه البسيطه نتيجه كبيره للغايه وهى ان السفينه الحقيقيه كانت هى الايمان بالله ورسوله. فلعدم ايمانهم غرقوا رغم وجود السفينه .وتلك هى العبره من قصة نوح عليه السلام .فهى تبين ان التجبر فى الارض وشيوع الفساد والافساد عاقبته الهلاك . والمتمثل هنا فى طوفان نوح . وتبين القصه ايضا ان الخلاص والنجاة انما هو فى الايمان بالله سبحانه وتعالى وبرسوله.

وبما ان الايمان بالله هو السفينه الحقيقيه فان لمحمد (ص) سفينه اكبر واعظم واضخم من سفينة نوح الا وهى الاسلام .تلك السفينه التى بناها محمد ابن عبد الله فى 23 سنه .. ومن ارض الحجاز ابحرت لتصل الى اخر بلاد الدنيا وتحمل اكثر من مليار ونصف مليار انسان . وعلى مدى اكثر من 1400 عام راحت تمخر عباب البحر وتواجه الانواء والعواصف والقراصنه من التتار والصليبيين .. وتنجو من الاخطار بفضل ورعاية الله سبحانه وتعالى .

ومضت السفينه مسافرة فى الزمان حتى وصلت الى اللحظه التاريخيه الفارقه التى نعيشها الان . حيث العلو الثانى والاخير لبنى اسرائيل والمتحالفين مع الصليبيه الدوليه برعاية أمريكا ضد الاسلام . وهم يحاصرون السفينه الان ويؤلبون الدنيا كلها على ركابها من المسلمين ويسيئون للاسلام ولنبيه الكريم .

ويخربون ديار الاسلام العربيه فى حمله صليبيه جديده سميت بالربيع العربى . وقد اوشكت هذه الحمله على الاندحار تحت امواج عاتيه لطوفان جديد سيكون اعنف من طوفان نوح عليه السلام. ومرة اخرى سيغرق الجميع ولن ينجو الا المؤمنين من ركاب سفينة محمد (ص) . ومرة اخرى نقول لهم < .. إِن تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ >38 سورة هود.

المشهد متكرر لكنه اكبر واعنف بما يتناسب مع احداث نهاية الزمان . ومع القوه التى حازها اعداء الاسلام من اليهود والصليبيين . تلك القوه التى غرتهم فراحو يحاربون بها الله ورسوله. ويعلنوها صريحة ان على الدين المنهزم ان يخرج من الوجود ومن العقول . وان على اصحابه ان يكفروا به . وحجتهم فى ذلك انه لو كان للمسلمين الها حقيقيا فانه حتما لن يرضى بهزيمة دينه واهانة نبيه(ص). وفناء عباده او اجبارهم على الكفر.غرتهم قوتهم كما غرت الاولين. ونحن على يقين ان الاقدار تستدرجهم. وان الله سبحانه وتعالى سينصر عباده . وان سفينة محمد (ص) ستواصل رحلتها حتى اخر الزمان. وان القراصنه يقضون الان على مصائرهم بافتعالهم حربا مع الله..وباستدعاء عذابه وغضبه والعياذ بالله. وليست هذه دعوة للناس لركوب سفينة محمد (ص) بل هى رساله لمن هم على متنها بالفعل بان يتمسكوا بدينهم ولا تفتنهم قوة عدوهم فالطوفان قادم . والمشهد كله مؤقت. ونحن المستضعفين فى كل مكان سننجو باذن الله وننتصر. تلك هى سنة الله فى خلقه فقد نجا موسى وقومه من جيوش فرعون . ونجا هود واتباعه فيما هلك قوم عاد . كما نجا صالح واشياعه وهلكت ثمود اذ عقروا الناقه فاخذهم العذاب .ونجا لوط واهله اجمعين وهلك قومه بالمطر فساء مطر المنذرين. اما اصحاب الايكه الذين كذبوا شعيبا وطلبوا منه ان يسقط عليهم كسفا من السماء ان كان صادقا فقد اخذهم عذاب يوم الظله .انه كان عذاب يوم عظيم .

اليوم يسخر الذين كفروا من ديننا وقرآننا . ويشعلون النار فى اجساد اخواننا . رب انهم بعذابك يستعجلون < ..رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (26) إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (27) >

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى