سلامٌ لبيروت؛ من نور التعايش الجنوبي المقاوم…

سلامٌ لبيروت، من جنوبية مقاومة إلى ست الدنيا…

إنها نور الجنوب المقاوم،

فتاة بعمر الورد، بعمر المراهقة، رضعت حب الأرض وتراب الوطن مع حليب الأمومة، وترعرعت في قلب سنديانة التعايش في أحضان “ثانوية راهبات المعمرية”، وراهباتها المؤمنين بالمجتمع اللبناني المتنوع والتعايش، حيث زرعوا في عقول أطفالنا أن الوطن للجميع والدين لله…

من هنا، كان ايمان نور بالأرض وحب الوطن، الذي تجلى في ختام سلامها لعاصمتها بيروت حين ناجت ربها قائلة:

“ربي، اجعل هذا البلد آمنًا بظهور ابن فاطمة والسيد المسيح”.

نعم هذه المناجاة التي جمعت بين المعتقد الإسلامي والسيد المسيح(ع)، اليست من خلال تربية هذه الفتاة في بيت مسلم، وصرح تربوي مسيحي، ليتنا نعود إلى أصالتنا الوطنية، كما تجلت هذه الفتاة في مناجاتها…

من هنا كانت تحية وسلامٌ لبيروت، من قلب فتاة جنوبية صادقة بحبها لوطنها وعاصمتها فقالت:

سلامٌ لبيروت، من جنوبية مقاومة إلى ست الدنيا…

من قلبي…

سلام لبيروت…

سلامٌ للعروس البيضاء…

سلامٌ للأسطورة الكبرى…

مساء اليوم الأسود، 4/7/2020؛ الساعة السادسة بتوقيت بيروت.

وإذ أنني من خضم الأحداث أنثر كلماتي، على صفحةٍ بيضاء تبعثرت عباراتي… اليك أنتِ أيتها الحُلوة غرّدت أحلامي…

بيروت، وكم من أمل وألم في هذه الكلمة…

هنا، على صوت فيروز وبين كلمات قباني أتت الفاجعة المبكية باكية تراءى للشعب دخان أسود ولم يسمع الأطفال إلاّ صوت الانفجار…

ماذا الذي يحلّ بكِ يا بيروت؟ …

ألَم تشاهدين شعبك وأطفالك يقفون على ناصية الحلم، يقاتلون، يلملمون شتات المستقبل، يبحثون بين الردم عن أوراق الدراسة وبين الحطام عن مقاعد العلم…

وماذا بعد؟ …

هل أتحدث عن العاصمة التي ودّعت عروستها صباح اليوم؟ أو التي شيّعت أبطالها؟ أم التي فقدت شعبها؟

بيروت، أطفالك اختبؤا خلف جدار الأمن، ذاك الذي لا يزال لديهم، الأمل بعودتك أيتها الأسطورة الكبرى. فسلام إليك كيفما حلّ السلام، حتى وان كان بين غبار الازمان، او بين ركام الامواج، امواج البحر الذي أصبح رماد مبعثر، يؤمن بأن الأم العاصمة ستجمع جراحها وتنهض مثل عادتها.

ألف تحية وطنية لك أيتها العروس، التي قتلوا فرحها فقامت إلى عرسها….

“ربي، اجعل هذا البلد آمنًا بظهور ابن فاطمة والسيد المسيح”(عليهما السلام).                   “نور ناصر”

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى