سمير القنطار : للشهادة عنوان .. للشامتون : أنه حى .. فقط ذهب لينام .! محمود كامل الكومى

حين يذهب الشهداء الى النوم ..أصحو وأحرسهم من هواة الرثاء

فأبن السبع عشر ربيعا كان أقدم أسير في إسرائيل ، قاد مجموعة من أفراد جبهة التحرير الفلسطينية عبر الانطلاق بحراً بزورق مطاطي إلى مدينة نهاريا الساحلية بشمال إسرائيل , ورمز اليها بأسم الزعيم جمال عبد الناصر , لم تكن تلك العمليه هى الأولى لكن سبقتها عمليه أخرى كان يرتب لها , وعلى أثرها اعتقل لأول مرة بتاريخ 31 يناير 1978 على يد جهاز المخابرات الأردنية عندما حاول تجاوز الحدود الأردنية الإسرائيلية في مزج بيسان مع عضوين آخرين في جبهة التحرير الفلسطينية وفي نيتهم اختطاف حافلة إسرائيلية على الطريق الواصلة بين بيسان وطبريا ومطالبة إطلاق سراح سجناء لبنانيين مقابل المسافرين. قضى القنطار 11 شهرا في السجن الأردني، ثم أفرج عنه في 25 ديسمبر 1978 بشرط أنه لن يدخل الأردن ثانية.

بعد أن أمضى ثلاثين عاما فى السجون الأسرائيليه حررته يد المقاومه اللبنانيه وضحت من أجل تحريره من قيود السجون الصهيونيه فتم الأفراج عن سمير القنطار يوم الأربعاء 16 يوليو 2008 في صفقة تبادل بين حزب الله وإسرائيل تم بموجبها الإفراج عنه وعن أربعة أسرى لبنانيين ورفات 199 لبناني وفلسطيني وآخرين في مقابل تسليم حزب الله جثث الجنديين الإسرائليين الذين تم قتلهم في عملية “الوعد الصادق” في يوليو 2006.

كان مشروع شهيد منذ ريعانه فكم تمنى الشهاده فى عمر الصبا, فقضاها كلها خلف قضبان العدو من اجل فلسطين عربيه , ضاربا المثل لكل الصبيه والشباب فى التضحيه والفداء منبها أن فترة المراهقه يمكن أن تكون ناراً على الأعداء ولا تتلوث بالجرى وراء الغرائز وحب الذات , ولم ييأس من طلب الشهاده الى أن أستجاب له رب العباد – الذى لايستجيب اِلا لمن هو من الأحباب – فلبى النداء حين شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارة على مبنى مكون من ستة طوابق في بلدة جرمانا جنوب العاصمة السورية دمشق، مساء يوم السبت 19 ديسمبر 2015، انتهت بأستشهاده , وكانت الخيانه مصدرها عملاء الأرهاب فى سوريا ومن يمولوهم من مخابرات الهاشمين فى الأردن وآل سعود وحكام قطر وأردوجان , وكان هدف سمير قنطار من تواجده فى سوريا بناء مجموعه فدائيه تعمل على زعزعة قوات الأحتلال الصهيونى فى الجولان .

فذهب لينام فى الدار الأخره وصحونا نحرسه ليس من هواة الرثاء , لكن ممن يشمتون فى أستشهاده( أعداء الله).

أنقلب كل شىء رأساً على عقب , وصار الحق باطل والباطل أحق , وغادرت القيم والمبادىء وصار من يتمسك بها قابض على الجمر , وصرنا الأسرى والسجان نأسر ذاتنا بأيدينا ونسجن أنفسنا داخل اطار الصمت والتماهى مع ديماجوجية الأعلام الأستعمارى البترودولارى والذى تمارسه 100 فضائيه خليجية وأخرى متشحه بالدين تُسَير برامجها , الصهيونيه والأمبرياليه وتعبىء الرأى العام العربى أن يقبل بالعدو الأسرائيلى كجار وصديق حين تستضيف كبارالعسكريين والمحلليين الصهاينه على قنواتها , وتبث سمومها فى أدمغة الشعب العربى فى اِلحاح دنيىء لقلب الحقائق وأهدار المثل والقيم والتنصل من المبادىء والحقوق والسعى وراء سراب المال المغسول بدماء الأبرياء من الأطفال والنساء والشيوخ , وصار ذبح النفس التى حرم الله مع التهليل والتكبير

قمة المأساه , وبدى غزو اليمن من جانب قوات التحالف السعودى الخليجى الأمريكى وقتل شعبه وتدمير بنيته التحتيه – دين السنة فى الأسلام – وصار تمويل أكثر من 100 منظمه أرهابيه وأرسال جيوشها الجراره الى سوريا لتدميرها وتهجير شعبها هو لمحاربة – ما أوهموا به نخبنا العربيه السطحيه – العدو الفارسى المجوسى الأيرانى لتشكيل وجدان شعبنا نحو موالة أسرائيل والتخلى عن عدواتها بصداقتها , وصار سكوت الرأى العام العربى عن زيارة المعارض السورى (كمال اللبوانى ) لأسرائيل ومطالبتها بمساعدتة ضد الجيش العربى السورى والحكومه السوريه , مقابل رفع العلم الصهيونى فى دمشق , وكأنه قبول بالأمر الواقع , وليس جريمه وخيانه عظمى لشعبنا العربى من اجل وحدته وهدفه الأسمى فى تحرير فلسطين , وبدت المعارضه السوريه العميله وهى تداوى جرحاها فى مشافى اسرائيل مسكوت عليها دون تنديد أو كشف للمستور الذى صار علنى يطالب برأس الشعب العربى وتدمير قواه .

وشنت الجيوش الأليكترونيه حربها على الشعب العربى هى الأخرى تقلب حقائقه وثوابته وتحاول القضاء على مبادئه , وشُنت آلاف التغريدات عبر “تويتر” من جانب كل المنظمات الأرهابيه والأخوان المسلمون والممولون ببترودولار الخليج وبنساء الأتراك الأردوجانيين , حربها على الرأى العام العربى , وعبرت عن أرتياحها وفرحها لأستشهاد سمير قنطار وغردت أبنة خالد مشعل تودعة الى جهنم وتشفت وكأن نتنياهو قد قتل , وصرح المسؤل الأعلامى للأخوان المسلمين فى سوريا ” أن ألأخوان المسلمين يدينون ,أدانة حماس لمقتل سمير القنطار

لم يكن مبتغى هذا الفضاء الموالى للصهيونيه والأستعمار اِلا لأظهار أن الرأى العام العربى وقد تخلى عن فلسطين , لذا قابلوا استشهاد سمير القنطار من اجل فلسطين ,بأحط العبارات والسفالات والتشفى فى الشهداء , دون حرمة للموت ,وكأنه عقاب مستقبلى لكل من يحاول أن يدافع عن الأرض السليبه فى فلسطين .

لكن ومع كل هذه الحروب التى تشنها الفضائيات المموله بالبترودولار ,والجيوش الأليكترونيه لقوى الظلام والأرهاب , يبقى أننا قادرون على أن نتصدى لهذا الفضاء المأجور , بفضاء قادر على أن يطهر الوجدان من خزعبلات العربيه والجزيره والحدث ,خاصة وقد انكشفوا الآن أمام الراى العام وصارت الجزيره تتسول المشاهدين حيث تدنت نسبه مشاهدة هذه القناه من حوالى 40 مليون مشاهد الى ستة ملايين , وصارت قنوات عربيه قوميه ووطنيه ( كالميادين) تساهم فى تشكيل رأى عام عربى قادر على الفرز والتنوير وترسيخ الثوابت وتعميق القيم والمبادىء وأظهار الحقيقه كماهى , وبدت مواقع أخباريه والكترونيه تواجه هذه الغوغاء والعماله فى فضائيات الخليج المُؤجره , وكان لازاما لكل العروبيين الذين يديرون مواقع التواصل الأجتماعى أن يُكونوا جيشاً مضاداً يكشف حقيقه الجيش الأليكترونى لقوى الظلام والأرهاب الذى يحاول أن يدمر خلايا أمخاخنا بأبدال الحق باطل والشهيد الى قتيل والعدو الى صديق , ويصنع تواصلا أجتماعيا بين جميع العروبين والمقاومين والوطنيين يشحذ همتهم من اجل التوحد لصد هذه الهجمه الأعلاميه التى تريد أن تنحدر بأخلاقنا وتقضى على مبادئنا ,ومن أجل التذكير بالثوابت والقيم والأرتقاء بالأخلاق , ومن هنا نسستعيد الروح , روح الأمل من أجل أن تبقى فلسطين وتحريرها من العدو الصهيونى هى غاية كل العرب , وأن أستشهاد سمير قنطار من أجلها هو حياه لنا فى الدنيا , ولسمير القنطار الحياة فى الآخره .. ولوكره الكافرون .

فالشهداء أحياء عند ربهم لاخوف عليهم ولاهم يحزنون , فلا يحزنك يا شهيد العلا حقدهم من استشاهدك فهم ضد أرادة الخالق.

محمود كامل الكومى | كاتب ومحامى – مصرى | بانوراما الشرق الاوسط

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى