سوتشي ….والطريق الى مستقبل سورية

بعد انقطاع لأكثر من عام عادت عجلة اجتماعات ” أستانة-15 ” في سوتشي الروسية حول الأزمة السورية، بمشاركة وفود الدول الضامنة وهي تركيا وروسيا وإيران، ووفدي الحكومة السورية والمعارضة، والسؤال المطروح هنا هو: هل تنجح قمة سوتشي في إيجاد نقطة انطلاق لحل سياسي شامل للأزمة السورية ؟

اليوم تتواصل اللقاءات والمشاورات الروسية والتركية والايرانية ووفدي الحكومة السورية ورموز من المعارضة في مدينة سوتشي التي تهدف إلى تعزيز التوافق والحوار بين السوريين، وقد أكدت الحكومة السورية إستعدادها للمشاركة في هذا المؤتمر إنطلاقاً من حرصها على تلبية تطلعات السوريين لإيجاد مخرج لهذه الأزمة مع تأكيدها على إستمرارها بمكافحة الإرهاب أينما كان، توازياً مع تحقيق المصالحات المحلية التي أكدت نجاحها في مختلف المحافظات السورية لتفتح الطريق أمام إمكانية عبور سورية إلى مرحلة سياسية جديدة.

على خط مواز، تعتبر اجتماعات أستانة-15 مناسبة لنقل العديد من الرسائل المهمة فيما يتعلق بالأزمة السورية، ولعل الرسالة الأهم هي تحويل إدلب لمنطقة وقف إطلاق نار شامل، بالإضافة الى توفير جو بنّاء لعمل اللجنة الدستورية، وتجاوزات الإرهابيين شرق الفرات، أما الرسالة الثانية، تمثلت في أن مؤتمر سوتشي كان مهم لتعيد روسيا وإيران تأكيدهما على أن ثوابتهما المستقرة في حل الأزمة السورية باقية كما هي، وتمثلت تلك الثوابت بتحقيق استقرار ووحدة الشعب السوري والأرض السورية، والتنسيق مع الحكومة السورية لمحاربة الإرهاب وإجتثاثه من جذوره.

وهنا نأمل أن يكون مؤتمر سوتشي هو إنطلاق مسيرة إعادة بناء سورية من جديد من خلال وضع حد لمنطق السلاح وانتشاره، ولعل الجميع أصبح يعي جيداً أن المخرج الوحيد لكل مشاكل سورية التي عصفت بها طيلة السنوات السابقة لن تحل إلا عبر الحوار الوطني الصادق الذي يجتمع فيه كل مكونات سورية تحت سقف واحد تاركين كل خلافاتهم وأحقادهم خارج قاعة الحوار والمضي قدماً نحو إخراج سورية من مشاكلها وأزماتها، لذلك لا بد لنا أن نسارع مجتمعين إلى وضع حد لخلافاتنا ونبلور مواقف موحدة من الأزمة ونفهم بأن العالم يستغل غياب وحدتنا ويتلاعب بنا، ويقدم عروض لا تصلح إطلاقاً لتسوية صراعات أدت إلى حروب تزداد وحشية واتساعاً بما تهدد وطننا الكبير الغالي على قلوبنا “سورية”.

في ذات السياق، سنعول على هذه القمة لأنها ستحدد مستقبل سورية فإما الاستقرار وإما استمرار دوامة الحرب والصراع في سورية. فمن الممكن القول فعلًا بأنها ستكون الفرصة الأخيرة قبل اشتعال الفتيل، الأمر الذي يحيل إلى أهمية المتابعة الدقيقة لكل كلمة أو تصريح أو إيماءة تصدر قبيل القمة وخلالها وفي ختامها لأنها ستحمل الكثير من الدلالات.

مجملاً…. ستظل سورية صامدة بعد أن أغلقت الأبواب بإحكام وأبقت على فتحات استنزاف الغرب وحلفاؤهم، كما أن عام 2021 م، يجب أن يكون عام القرارات والسلام والحياة الأفضل للسوريين خاصة بعد أن توصل مختلف الأطراف إلى أن السلاح لن يحسم الأزمة.

وأختم بالقول، إن أعداء سورية وأعداء السلام واهمون بأن يفكروا ولو لحظة من الوقت باستمرار الأوضاع الحالية إلى ما لا نهاية، فسورية ستعود أقوى مما كانت ولن يستطيع أحد أن يجعلها تنحني، وستتجاوز الأزمة التي تمر بها بإصرار شعبها الوطني المحب للسلام، والأكيد أنّ الأيّام المقبلة هي التي ستحدّد وجهة الحرب السورية وإحداث تغيير جذري في الخريطة العسكرية والذي سيكون من بوّابة معركة إدلب وشرق الفرات.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى