“سوريا وإيران..الحفاظ على المكتسبات وسيناريو استيعاب المرحلة”

الاتفاق الجديد بين سوريا وإيران يؤسس عميقاً في استراتيجيات الاستحواذ على أهم الطرق البرية في سوريا، ما يعزز حالة التشبيك بين طهران ودمشق اقتصادياً وعسكرياً

سوريا وإيران.. الحفاظ على المكتسبات وسيناريو استيعاب المرحلة
أمجد إسماعيل الآغا

في خطوة بالغة الأثر، وقع رئيس الاركان العامة للقوات المسلحة الايرانية اللواء محمد باقري ووزير الدفاع السوري العماد علي ايوب اتفاقية شاملة للتعاون العسكري والامني، الأمر الذي يُمكن وضعه ضمن إطارين:

الأول– الحفاظ على المكتسبات السورية الإيرانية.
الثاني– استيعاب المرحلة القادمة، والتي تحمل الكثير من التحديات السياسية والعسكرية.

عموماً تدلل الحركة السورية الإيرانية على الاستمرار بثلاث وظائف رئيسية:
*الأولى– الاستحواذ على الجغرافية السورية عسكرياً وأمنياً لجهة الحفاظ على ما تم تحقيقه خلال السنوات السابقة، ومنع التدخل الأمريكي وتحديداً التركي في آليات العبث بالجغرافية السورية، الأمر الذي تُترجمه تصريحات باقري حين أكد أن تركيا متأخرة قليلاً في تنفيذ التزامها بتفاهمات أستانا لإخراج الجماعات الارهابية من سوريا، وأضاف أن على تركيا أن تدرك أن حل أي من مشاكلها الأمنية هو عبر التفاوض والتفاهم مع الجانب السوري، والتأكيد على تركيا أن تُدرك أن حل أي مشاكلها الأمنية لا يكون عبر التواجد في الأراضي السورية.
*الثانية– الاتفاق الجديد بين سوريا وإيران يؤسس عميقاً في استراتيجيات الاستحواذ على أهم الطرق البرية في سوريا، ما يعزز حالة التشبيك بين طهران ودمشق اقتصادياً وعسكرياً، فقد قال باقري أن شعوب ودول المنطقة لا ترحب بالوجود الأميركي وردودنا القوية على العنتريات الأميركية مستمرة، ما يعني أن حالة التنسيق السوري الإيراني وضمناً ح- ز- ب الله مستمرة على كافة الصُعد.
*الثالثة– تسعى إيران من خلال هذا الاتفاق إلى تعزيز التحالف مع دمشق، بُغية ضمان المصالح الاستراتيجية لـ طهران في أي تسوية سياسية للشأن السوري، ليكون تصريح باقري ترجمة حقيقة لهذا الهدف فقد قال “الاتفاقية العسكرية الشاملة بين ايران وسوريا تأتي تتويجاً لسنوات من التنسيق والتعاون وظهرت نتائجها بالعمل المشترك لمكافحة الإرهاب “، وأضاف أن “الاتفاقية الموقعة تعزز إرادتنا وتصميمنا على التعاون المشترك في مواجهة الضغوط الأميركية”. ليأتي تصريح العماد أيوب في ذات الإطار الاستراتيجي حين أكد بقوله “من يراهن على تخريب العلاقات بين إيران وسورية فهو واهم وعليه أن يستيقظ من أحلامه”.

من الجدير بالذكر، أن الرئيس الإيراني الأسبق أحمدي نجاد قال في يناير/ كانون الثاني 2007 إن أمن سوريا هو من أمن إيران، كما أن سوريا وإيران وقعتا مذكرة تعاون دفاعي في منتصف يونيو/حزيران 2006، والتي تُعتبر الوحيدة من نوعها بين بلد عربي وإيران، واليوم بتوقيع الاتفاقية الجديدة كُسرت سياسة “العصا الغليظة” الأمريكية، والتي تعتمد على محاولة ترهيب دمشق وطهران بالمزيد من العقوبات، ومن جهة ثانية، تُعد هذه الاتفاقية التفافاً على سياسة الاحتواء والتطويق التي تحاول واشنطن هندستها عبر تقاسم التكاليف مع وكلائها، والتلويح بالعقوبات عند الحاجة بعيداً عن تحركات “الضربات المُطلقة” باهظة الثمن.

في المحصلة، بات واضحاً أن كافة المحركات الرئيسية للفاعلية الإيرانية في سوريا، والتي انتقلت من الفعل والاهتمام السياسي ليشمل الفعل الأمني والعسكري والاقتصادي، تنطلق من مقاربات جيو سياسية وجيو أمنية؛ وتستند على اعتبارات استراتيجية إيرانية تنظر إلى سوريا باعتبارها نقطة دفاع متقدمة عن إيران، وطموحاتها في التموضع الرئيسي في النظام السياسي الأمني والإقليمي؛ كما أن أي استهداف للدولة السورية تعتبره طهران استهدافاً للاستثمار الإيراني الاستراتيجي، الذي بلغ حداً مهماً في العراق، ومكانة رئيسية في لبنان عبر حليفها الاستراتيجي ح- ز- ب الله؛ وهذا كله في ظلّ توجهات الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها حيال إيران، ما يعني أن المشهد السوري خاصة والإقليمي عموماً سيشهد تأطيراً للسياسات الأمريكية، مع محاولات الحد من التوترات التي من الممكن أن تؤدي إلى انزلاقات إقليمية كبرى.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى