سورية وأزمة السفينة الجانحة… ماذا لو طال أمد الإغلاق؟

في الوقت الذي اعترفت فيه هيئة قناة السويس بأنه ليس هناك موعد محدد لحل أزمة قناة السويس بعد جنوح سفينة في الممر المائي للقناة وتعطيل الملاحة هناك، يتبادر إلى أذهاننا أحياناً تساؤل مفاده، هل تتأثر سورية من اغلاق قناة السويس؟

تُعد قناة السويس المصرية واحدة من أكثر طرق التجارة إزدحاماً في العالم، إذ يمر عبرها، حوالي 12 في المئة، من إجمالي التجارة العالمية، واليوم هناك أكثر من 160 سفينة تنتظر عند طرفي القناة، بينها 41 ناقلة ضخمة، و24 ناقلة نفط خام من أصل 39.2 مليون برميل يومياً من النفط الخام المستورد بحراً.

وحسب الأرقام، تظل قناة السويس إحدى أهم الممرات التجارية في العالم، خاصة بالنسبة لأسيا وأوروبا. ففي عام 2019، مرت حوالي 19 ألف سفينة عبر الممر، أو 25ر1 بليون طن حمولة . وتعبر القناة كل أسبوع من آسيا إلى أوروبا والعكس مئات الألاف من الحاويات على متن السفن تحمل آلات، واليكترونيات، وسلع وسيطة أخرى ومواد خام. وتناقلت وكالات عدة تقارير تفيد بأن أسعار “النفط” تأثرت جراء إغلاق قناة السويس، الأمر الذي قد يزداد سلباً ويرفع أسعار “النفط” حول العالم بشكل أكبر، فيما لو استمرت الأزمة خلال الأيام القادمة.

في هذا السياق، إن الباخرة الضخمة، التي لا تزال عالقة في قناة السويس، منذ عدة أيام محملة بمجموعة كبيرة ومتنوعة من البضائع والسلع المختلفة، لذلك فأن هذه الحادثة ستتسبب بتأخير مواعيد تسليم البضائع الى المتاجر، بالتالي سيؤثر على وصول الواردات والمواد اللازمة لعمليات التصنيع إلى مختلف البلدان التي تعاني بعض القطاعات فيها أصلاً من نقص في الإمدادات منذ أشهر. وقدر بعض الخبراء، الخسائر التي يتسبب بها تأخر السفينة، ، بنحو 400 مليون دولار أميركي في الساعة.

على خط مواز، أن تعطيل حركة الملاحة في قناة السويس انعكس سلبياً على توريدات النفط الى سورية، في الوقت التي تنتظر فيه ناقلة كانت تحمل نفطاً ومشتقات نفطية للبلد، مع العلم أن سورية تشهد منذ أسابيع لأزمة حادة في تأمين المشتقات النفطية، جعلت طوابير السيارات تمتد لكيلومترات طويلة أمام محطات الوقود، بينما ما يزال كثير من السوريين لم يستلموا الدفعة الأولى “حصة الشتاء” من حصصهم من المازوت المقررة وفقا لـ “البطاقة الذكية”. هذا مما يجعل سورية في أزمة تأمين المشتقات البترولية في ظل سرقة أمريكا للنفط السوري وتهريبه الى العراق و المتاجرة به هناك. فضلاً عن العقوبات والحصار الأمريكي الجائر ضد بلدنا الغالي على قلوبنا ” سورية”.

عليه نتمنى … نجاح عمليات تعويم السفينة الجانحة وفتح قناة السويس، وذلك لعودة حركة النقل والتجارة إلى طبيعتها ووصول التوريدات النفطية المنتظرة إلى سورية دون الاضطرار لاتخاذ إجراءات حول تخفيض كمية المحروقات المخصصة للمواطنين ، كما نتمنى …أن يتم تجاوز الأزمة النفطية الحادة التي طال أمدها في سورية والتي أرهقتها بشكل كبير وتمهيد السبيل إلى التعافي الاقتصادي، كما نتمنى…. من أمريكا وعملائها أن ترفع يدها عن سورية وأن تتوقف عن التدخل في شؤونها الداخلية، وأن تتوقف عن سرقة النفط السوري في الوقت الذي فيه المواطن بأمس الحاجة لنفط بلاده يأبى الشرفاء التفريط فيه.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى