سوريين و لكن مع إيقاف التنفيذ …. و سورية ما زالت تنتظرنا

دنيز نجم

الشعب السوري شعب طيب الأعراق يحمل الكثير من الخصائل الجميلة كإكرام الضيف و النخوة و المروءة و الشجاعة و هو شعب عنيد بطبعه كرامته هي أغلى ما يملك و كبرياؤه يعانق السماء و عزة نفسهم تجعلهم يموتون من الجوع قبل أن يمدوا يدهم للغريب شعب اجتماعي يعشق الحياة كما يحب الموت و يقدس تراب سورية .

هذا الشعب عانى ما عاناه في هذه الحرب الكونية على سورية و بقي ثابتاً بمواقفه و صامداً مؤمناً بالنصر و داعماً للجيش العربي السوري الذي أخذ على عاتقه مهمة حماية هذا الشعب و تطهير تراب الوطن من رجس الإرهاب حتى يقتلعه من جذوره و سجل انتصارات بطولية في عدة معارك حتى هزم المشروع الصهيوأميركي و غير قواعد اللعبة .

النصر العسكري قادم لا محالة و الإرهاب لا يدوم إلى الأبد و لكن مخلفات هذه الحرب هي المشكلة التي بدأت أعراضها تظهر في المرحلة الأخيرة قبل انتصار سورية و هي انتصار الشعب على ذاته لأن هذه المرحلة هي الأهم كونها ستكون بمثابة القفزة الواثبة للشعب السوري من مرحلة الحرب إلى مرحلة الإعمار فكيف سيكون إعمار سورية قائم على أسس متينة إن لم يبدأ الشعب بالتخلي عن الأنانية و التغاضي عن الجزئيات من أجل أن يحصل على ثمرة تعبه بعد هذه المعاناة .

الأنانية و حب الذات و حب التملك هي أفكار مكتسبة من مخلفات هذه الحرب الضروس و التي ما زالت عالقة في ذهون البعض تقوم بتشويش العقول و تغير مسارها فتوجهها في الطريق المعاكس و الشرفاء الذين قدموا ما استطاعوا لسورية في هذا الوقت العصيب منهم السياسيين و منهم الوطنيين و المتبرعين و المساهمين في الأعمال الخيرية و لكن البعض منهم كان أناني بحب سورية و كأنها ملك لهم وحدهم فالبعض من يقدم بهدف الشهرة و منهم من يعمل على تعبئة النفوس بالكراهية ضد فكرة معينة ليرفضها أو ضد شخص معين لينبذه فيشحن القلوب بالحقد و يشحن العقول على ممارسة هذا الحقد على أرض الواقع و أحياناً تكون المواضيع هي مشاكل شخصية لكنهم يغلفونها ببراعة لتبدو و كأنها عمالة هذا عدا سرقة الجهود و سرقة المعونات الشخصية و سرقة البيوت التي تركها أصحابها تحت ضغوط أو ليساهموا بالدفاع عن الوطن و كأن السارق اعتبرهم منفيين أو قرر من تلقاء نفسه بأنهم لن يعودوا إلا شهداء و بهذا يكون قد حدد مصيرهم باللاعودة لأن الذي سرقه ربما يكون له قيمة معنوية أكثر منه مادية و الكثيرين ممن يستغلون الظروف التي تحلّ بعائلة ما أو بمنزل يعرف أصحابه حتى يهلل فرحاً و كأن رحيلهم أصبح سيحل مشاكله .

و تأتي غيرة النجاح كقنبلة موقوتة تنفجر بوجه من يقدم مشروع ناجح و تحطم المشروع الذي علق عليه الكثيرين آمالهم لكي ينقذهم من الإحباط أولاً و يحسن من دخلهم فبدلاً من أن ينقدوا بروح المشاركة ما يقدمه غيرهم بأسلوب النقد البناء و بفكر ناضج يساهم في وضع اللمسات الهامة التي تبرز أهمية المشروع ليكون هادفاً و يخدم الوطن بتحسين الاقتصاد و يساعد الشعب لكي يتخطى مرحلة الحرب و يبدأ العمل بنشاط و اليد العاملة تقلل من الحروب و تساهم ببناء الوطن و لكن مع الأسف غيرة النجاح وصلت بالبعض إن لم يصلوا لتحطيم المشروع ينتقدون الشخص ذاته و يدخلون في تفاصيل حياته ليصطادوا أخطاؤه و يحاربوه من خلالها كي يشّلوا من حركته و يقف عاجزاً لا خيار له سوى حلين إما أن ينتقم منهم أو أن يترك المشروع و في كلا الحالتين الوطن هو من سيدفع الثمن .

إلى متى ستبقى عودتنا للماضي لفتح دفاتر هذا الشخص أو ذاك لتحطيم معنوياته فالإنتقام الشخصي سينعكس بصورة أو بأخرى على الوطن و من يبحث عن أخطاء الناجحين ليحاربهم بها فهو انسان معتوه لأنه يفتقد إلى ثقته بنفسه بأن يكون أفضل من غيره و يعتمد على أسلوب رخيص بأن يدمر كل الناجحين من حوله ليبرز على أنه هو الأفضل و هذا أسلوب الفاشلين لأن من يفكر بالانتقام يعترف بفشله و يعطي شهادة لغيره بأنه ناجح و إن كان قد فكر للحظات كيف يتغلب على مشاعره و يستخدم عقله سيكون انتقامه حضارياً بتصميمه على أن يكون ناجحاً فالانسان العقلاني هو من يحاول أن يسيطر على مشاعره و يتحكم بها ليتغلب عليها و يستخدم عقله ليصنع قرار لا يندم عليه حين يتبع أساليب عقلانية يكتسب ثقة من حوله فيدعموه ليثابر على نجاحه و هذه هي نقطة الإنطلاق نحو تحقيق النجاح و هذا هو الدافع الحقيقي للنجاح .

الوطن لا يحتاج إلى عظماء ليبنوه بل يحتاج إلى أوفياء يعاهدوا أن لا يدمروه فالحقد الأعمى هو القنبلة الموقوتة التي انفجرت مؤخراً و كان الوطن هو الضحية و جثونا الآن على ركبنا نبكيه و نرثيه و لم نفكر للحظة بأن ما رحل منا قد لا يعود … و بعد أن ضاع ما ضاع منا سنلتحم و سنعض على جراحنا و لن نستسلم و لن نسلم سورية لأعدائنا لأننا نحن خميرة سورية و ملح أرضها فلنحمل جميعنا أسلحتنا و نهب للدفاع عنها مع الجيش العربي السوري كتفاً إلى كتف فإن ضاع الوطن العربي قلب سورية سينعشه ليعيده إلى الحياة و لكن إن ضاعت سورية منا فالكون كله سينتهي .. سورية ليست للبيع في المزاد العلني و وطننا إن لم نحميه لن نستحق العيش فيه .

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى