سيدي يا رسول الله أنت الأسوة والقدوة وأنت ينبوع الرحمة – 9

بسم الله الرحمن الرحيم:

{ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً. } ؛ الأحزاب- 21

سيدي يا رسول الله .. أيها الشفيع الأكبر.

ما أكثر المعجزات الإلهية في يوم مولدك الأغر؟

ففي ذلك اليوم العظيم ظهر شعاع أضاء الجزيرة العربية حتى بلغ المشرق،ولم يبقَ صولجان لظلوم طاغوت كفار إلا وسقط من بين يديه على الأرض، وفيه بطُل سحر السحرة والكهان، وفيه أهلك الله إبرهة الأشرم الذي كان متوجها بجيش تتقدمه الفيلة لهدم الكعبة فبعث الله الطير الأبابيل لتحيل حول ذلك الجيش إلى عصف مأكول. وانكبت أصنام الشرك على وجوهها، وتداعى إيوان كسرى. وخمدت نار المجوس التي ظلت تُعبد لألف عام.

واستقبلت الأرض أنوارك البهية تحمل البشرى لأمة أراد الله إن ينقذها من جهالتها،ويبث في كيانها روح العدل والتقوى والإستقامة والنهوض. وأطلق جبريل النداء في السماء مبتهجا: ( الله أكبر والحمد للّه كثيراً، وسبحان اللّه بكرةً وأصيلاً.. لقد ولد سيد المرسلين ونبي الرحمة الكبرى.. ولد البشير النذير الهادي محمد بن عبد الله ص.)

وابتهجت معه ملائكة الرحمن،ولبست الأرض حلة زاهية من بركات الخالق الأعظم ورحمته الكبرى.

وسماك جدك عبد المطلب محمدا لتسبح بحمد الله بكرة وأصيلا. فأنت محمد وأحمد والمصطفى والخاتم ويس وطه والهادي والبشير. وتلك أسماء مباركة عظيمة القدر والجلال أرادها الله لصاحب الخلق العظيم محمد ص.

وحين تشرفت حليمة بإرضاعك والعناية بك قالت لصويحباتها: (كانت في بني سعد شجرة يابسة ماحملت قط فنزلنا يوما عندها ومحمد في حجري فما قمنا حتى اخضرت وأثمرت ببركته.) ولما آشتد عودك بدأت تفكر بآنتشال أمتك من الظلام الذي غشاها، فإخترت غار حراء ليكون صومعتك في مناجاة الخالق العظيم .بعيدا عن جهل الجاهلين وآلهتهم الجامدة المصنوعة بأيديهم. وبقيت فيه لأعوام مسبحا ومتضرعا لإله الكون أن يرحم أمتك وينقذها من الضلال والشرك والضياع.

وكانت تلك المعجزات الإلهية الجلية الجليلة تحمل بشرى عصر جديد هوعصر سقوط الآلهة المزيفة التي لاتنطق ولا تسمع ولا ترى ولا تشعر. وبدء عصر رسالة الإسلام السامية أرقى الرسالات السماوية، وعنوان دفقها الإنساني الشامل. وكيف لايحدث الله معجزاته بولادتك وبعثتك وأنت سيد الأنبياء وأعظمهم مكانة، وأجلهم شأناعند ربك.؟

وبعد أن هبط عليك جبريل وأنزل عليك سورة العلق وبدأها بكلمة (إقرأ) التي صارت نبراسا وعنوانا لدوحة الإسلام الوارفة الظلال. دوحة العلم والمعرفة والسمو والتحرر من العبودية. وكل من أراد أن يتفيأ بظلها لابد أن يلتزم بحدود الله . فلا يسفك دما بريئا، ولا ينتهك حرمة، ولا يسرق، ولا يكذ ب، ولا يتكبر، ولا ينافق، ولا يشهد زورا، ولا يتفاخر بعشيرة ولا بجاه أو مال وولد.

ونهلت الرحمة من خالقك وباعثك إلى البشرية لأنك ياسيدي مخلوق من فيوضات رحمة الخالق وقد أثبتت سيرتك إن خلقك الجليل النبيل مستمد من رحمة من الرب الواحد الأحد والتي لاتنضب إلى يوم يبعثون.

بسم الله الرحمن الرحيم :

{… وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ … } ؛ 156-الأعراف
(… كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَىٰ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ … } ؛ 54-الأنعام.
.
سيدي يامنقذ البشرية من جمودها الفكري.. ومن جهالاتها وصراعاتها العرقية التي أكلتها ونخرت عظامها نخرا زمنا طويلا. فأحيتها رسالتك السمحاء ، ودبت في أوصالها الحياة، وبعثت فيها روح الأمل ، وهدتها إلى طريق النجاة، وتحولت إلى شجرة أصلها في الأرض ، وفرعها في السماء .

سيدي أيها المختار :

رسالتك هي الرحمة الإلهية الكبرى التي لاتضاهيها ولا ترقى إلى جوهرها كل دساتير حقوق الإنسان من آدم إلى يومنا هذا والتي أراد بها الله إصلاح المفاسد البشرية .

ومهما تلبد الأفق، وتوالت الفتن والخطوب،وتأججت الفتن، وحرف المبطلون والمنافقون صورة الحق الساطع المبين فإن رحمة رب العالمين وأنوار سيرتك الطاهرة وسيرة أهل بيتك الغر الميامين ع ستهدي كل من يئس منها. وضاع في متاهات الجهالة العمياء.

وما زال قولك سيدي يطرق أسماعهم: اللهم إغفر لقومي فإنهم لايعلمون

أقرأ ايضاً:

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى