سيدي يا رسول الله أنت الأسوة والقدوة وأنت نبي الرحمة – 12

بسم الله الرحمن الرحيم:

{ قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِـي وَيُمِيتُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } ؛ الأعراف- 158.

يقول العلامة الطبرسي رحمه الله في مجمع البيان:

( يا أيها الناس إني رسول الله ) أرسلني (إليكم جميعا) أدعوكم إلى توحيده وطاعته، واتباعي فيما أؤديه إليكم، وإنما ذكر جميعا للتأكيد، وليعلم أنه مبعوث إلى الكافة (الذي له ملك السماوات والأرض) معناه: الذي له التصرف في السماوات والأرض من غير دافع ومنازع (لا إله) أي لا معبود إلا هو، ولا شريك له في الإلهية. (يحيي) الأموات (ويميت) الأحياء. لا يقدر أحد على الإحياء والإماتة، سواه لأنه لو قدر أحد على الإماتة، لقدر على الإحياء، فإن من شأن القادرعلى الشئ أن يكون قادرا على ضده. (فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله) يعني لم يأمركم بالإيمان حتى آمن هو أولا، وعليه زيادة التكليف من أداء الرسالة، وبيان الشرائع، والقيام بالدعوة وكلماته أي: يؤمن بكلماته من الكتب المتقدمة، والوحي والقرآن (واتبعوه لعلكم تهتدون) أي: لكي تهتدوا إلى الثواب والجنة ).مجمع البيان ج4 ص375.

ويقول الله في محكم كتابه العزيز: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } ؛ الحجرات-13.

وفي تفسير الميزان للعلامة الطباطبائي رحمه الله عن هذه الآية: ( ذكر المفسرون أن الآية مسوقة لنفي التفاخر بالأنساب وعليه فالمراد بقوله ( من ذكر وأنثى ) آدم وحواء والمعنى :إنا خلقناكم من أب وأم تشتركون جميعا فيهما من غير فرق بين الأبيض والأسود والعربي والأعجمي. وكذلك جعلناكم شعوبا وقبائل مختلفة لالكرامة لبعضكم على بعض بل لأن تتعارفوا فيعرف بعضكم بعضا ويتم بذلك أمر اجتماعكم فتستقيم مواصلاتكم ومعاملاتكم. فلو انقرض أرتفاع المعرفة بين أفراد المجتمع أنفصم عقد الإجتماع بين بني الإنسان وهذا هو الغرض من خلق الشعوب والقبائل. وليس التفاخر بالأنساب والتباهي بالآباء والأمهات) الميزان -الجزء 18 ص 326.

ولا يمكن أن يشك إنسان عاقل في هذا الكون إن سر بقاء الإسلام وديمومته وامتداده على رقعة شاسعة من الأرض هي إرادة الله لأن يكون هذا الدين دين عالمي لكونه نظاما إقتصاديا واجتماعيا وأخلاقيا يصلح لكل البشرية، ويعمل على حل المشاكل والمعضلات التي تواجهها هذه البشرية على مر الزمن وعلى أسس سليمة ومنطقية وجذرية سداها ولحمتها العدل والمساواة بين البشر بعيدا عن الإستبداد الفكري والديني والتقليد الأعمى أما المعاندون الذين يتهمون هذا الدين السماوي العظيم بتهم التخلف والإنغلاق والجمود من خلال رؤينهم لتصرف بعض الجماعات الدموية المتطرفة التي تدعي الوصاية على مبادئ الإسلام ظلما وعدوانا فيقول الله سبحانه عنهم في محكم كتابه العزيز:

بسم الله الرحمن الرحيم:

{ إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَآبِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلصُّمُّ ٱلْبُكْمُ ٱلَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ } ؛ الأنفال-22

وليس المقصود في هذه الآية الكريمة إن الصم البكم هم أولئك الذين فقدوا حاستي السمع والنطق بل أولئك الذين يطعنون الإسلام الذي هو النهج الأصلح للحياة عن جهل وعناد. ويدعون إنهم يحسنون صنعا. وقد وصفهم الله في آية كريمة أخرى بقوله: { لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا } ؛ الأعراف 179. ( وهي إشارة إلى بطلان استعدادهم للوقوع في مجرى الرحمة الإلهية، والوقوف في مهب النفحات الربانية، فلا ينفعهم ما يشاهدونه من آيات الله، وما يسمعونه من مواعظ أهل الحق، وما تلقنه لهم فطرتهم من الحجة والبينة ) تفسير الميزان ج8 ص 335..

وعلى هذا الأساس فإن الإسلام أثبت بحق أنه القانون الشامل للقضاء على كل ماعانته البشرية من ظلم وانتهاك على أيدي الطغاة الذين تسلطوا على رقاب الملايين دون وجه حق.

فمن أول يوم كانت هذه الرسالة الغراء حربا لاهوادة فيها على الرق والعبودية والإستغلال على أساس اللون أوالجاه أو الجنس حيث أطلقها رسولنا العظيم محمد ص: ( أن لافضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى ) و ( كلكم لآدم وآدم من تراب .)

يقول الله جل وعلا في محكم كتابه العزيز:

بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيم:

{ الٓر ۚ كِتَٰبٌ أَنزَلْنَٰهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ ٱلنَّاسَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ } ؛ إبراهيم-1

بنور القرآن الخالد الذي أنزله الله جل وعلا على نبيه المصطفى ص أراد إنقاذ البشرية من جهلها وطغاتها.

يقول الشهيد محمد باقر الصدر قدس الله ثراه : ( الإسلام في أقصر عبارة وأروعها هو عقيدة معنوية وأخلاقية ينبثق منها نظام كامل للإنسانية ويرسم لها شوطها الواضح المحدد ويضع لها هدفا أعلى في ذلك الشوط ويعرفها على مكاسبها منه.

وقد حمل الإسلام المشعل المتفجر بالنور بعد أن بلغ البشر درجة خاصة من الوعي فبشر بالقاعدة المعنوية والأخلاقية على أوسع نطاق وأبعد مدى ورفع على أساسها راية إنسانية وأقام دولة فكرية أخذت بزمام العالم لربع قرن واستهدفت إلى توحيد البشر كله وجمعه على قاعدة فكرية واحدة ترسم أسلوب الحياة ونظامها .

فالدولة الإسلامية لها وظيفتان إحداهما تربية الإنسان على القاعدة الفكرية وطبعه في اتجاهه وأحاسيسه بطابعها والأخرى مراقبته من الخارج وإرجاعه إلى القاعدة إذا انحرف عنها عمليا ) فلسفتنا ص 44-45.

ويستطرد قدس الله ثراه: ( من الواضح أن طبيعة الرسالة الإسلامية تكون لها هذا الطابع في نفوس الدعاة لأنها ليست نتيجة إجتهاد معين يكون عرضه للخطأ أو حصيلة تجارب محدودة قد لاتصور الواقع تصويرا كاملا وإنما هي الرسالة الخاتمة التي اصطفاها الله سبحانه للإنسانية وبعث بها نبيه ص ) رسالتنا ص 16 .

هذا هو الإسلام وهذا هو جوهره النقي الذي لاتشوبه شائبة. إنه الدين القيم الذي لا تستطيع قوى الظلام والإلحاد والإستكبار تشويه حقيقته الناصعة مهما جندت من وسائل إعلامية مضادة . لأن شمس الحقيقه لايمكن حجبها بغربال أبدا .

  • أقرأ ايضاً:

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى