سيدي يا رسول الله أنت الأسوة والقدوة وأنت نبي الرحمة – 11

على امتداد تلك الصحراء المترامية الأطراف خيم الشرك بكلكله الثقيل وأخذ بخناقها، وأشاع في جنباتها الجهل والتخلف والظلام من وأد للبنت وعبادة الأصنام. ومن نهب وسلب وغارات قبلية وآستيلاء الأقوياءعلى مقدرات الفقراء، ومن تجارة للرق تمتهن كرامة الإنسان. ومن عنعنات خاوية ،وتفاخر بالأحساب والأنساب وغيرها من العادات التي نخرت المجتمع وجعلته يتخبط في لجج الظلام.

وشاءت إرادة الله إنقاذ الأمة من سباتها الطويل فوهب لها نورا بهيا ليملأ كل أصقاعها فكانت تلك الولاده المباركة الميمونة التي غيرت وجه الدنيا ألا وهي ولادة سيد الكائنات محمد ص .

لقد كان عام 570 م المسمى بعام الفيل عاما مشهودا وحاسما في تأريخ البشرية حيث انبلج ذلك الضياء السرمدي من أطهر بقعة في الأرض وكأنه يتحدى إبرهة الحبشي وجيشه الجرار الذي جاء ليهدم ذلك البيت.

وقد سماه جده عبد المطلب (محمدا) ليكون محمودا في الأرض والسماء.

وفي ذلك قال الشاعر حسان بن ثابت :

شقً له من اسمه ِ ليجلهُ
فذو العرشِ محمودٌ وهذا محمدٌ

لاشك إنها إرادة الله التي شاءت أن تنقل الأمة الضائعة والغارقة في لجج الظلام إلى رحاب العدل والتوحيد والقيم الإنسانية العليا فأنقذت البيت العتيق الذي ولد فيه رسوله محمد ص من كيد الأعداء المتربصين به ليكون قبلة للمسلمين من كل أنحاء الأرض يتوجهون إليه في كل عام ليوحدوا الواحد الأحد إلى يوم النشور.

بسم الله الرحمن الرحيم:

{ وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا } ؛ جزء من الآية 125- البقره

ونمت شجرة الإسلام، وتسامقت وتشعبت جذورها في أعماق الأرض بعد جهاد مرير، ومعاناة كبرى ، وأذى متواصلا تلقاه نبي الله الأطهر من أشد العتاة عتوا وظلما ووحشية. لكن الله كان معه في كل لحظات حياته فشرح قلب صفيه وحبيبه محمد ص

بسم الله الرحمن الرحيم:

{ أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ. وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ. الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ. وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ } ؛ من سورة الإنشراح.

ووفق تفسير أكثر المفسرين إن رفع ذكر النبي أمر واجب على أمته التي آمنت بتلك الرسالة العالمية السمحاء حين خاطبه الله بهذه الآية. فرفع ذكره بمنحه النبوة وكرمه وأعلى مقامه بالرساله و معنى(رفع الذكر) هو وجوب الإحتفال بمولده العظيم ص لتبيان وتوضيح جانب من سيرته العطرة والتحدث عن شخصيته الطاهره، وجهاده العظيم من أجل رفعة البشرية ليكون قدوة ونبراسا لكل نفس بشرية تبحث عن المحبة والرفعة والنقاء.

واليوم تخرج أفاعي الظلام من جحورها مرة أخرى لتطلق فحيحها وسمومها الصفراء ضد شخص رسولنا الكريم وصاحب الخلق العظيم محمد المصطفى ص بعد أن أعمى الله بصرها وبصيرتها. وحجتها الباهتة الجاهزة السقيمة هي (حرية التعبير) وما هي إلا إعتداء صارخ، وآنحطاط أخلاقي يصر عليه الأعداء للنيل من أشرف خلق الله. ومن أطهر دين سماوي حنيف.

إن غاية محاولاتهم البائسة الساعية لتشويه سيرة أعظم شخصية عرفتها الإنسانية في تأريخها هي إشعال حرب ضارية مدمرة بين الأديان السماوية وعلى الشعوب التي آمنت بهذه الرسالة السمحاء المقدسة. وكأن حرية التعبير قد نضب معينها فأبت الا أن تجرح مشاعر ملياري مسلم متذرعة بتصرفات إجرامية لشراذم إرهابية قتلت مئات الآلاف من المسلمين، وبقرت البطون وأكلت الأكباد، وسبت النساء، ودمرت وأحرقت وخربت ديار المسلمين. وشردت الملايين. وهي التي تلقت الدعم من دول الإستكبار العالمي وظلت تسميها بـ( الثوار) تارة وبـ(المعارضة) تارة أخرى. وليت هؤلاء الجناة قد أدركوا الحقيقة ولم يطلقوا كلامهم جزافا وظلما وعدوانا.

إن جريمة ذبح مدرس وقتل عدد من الأبرياء في كنيسة لايبرر أبدا إتهام دين سماوي عظيم، ونبي كريم بنعوت ماأنزل الله بها من سلطان وهذه التهم هي غاية مايسعى إليه المتصهينون اليمينيون في الغرب لإثارة حرب صليبية جديدة تحصد الآلاف من الأرواح البريئة. وهاهو العنصري المتصهين ترامب يتلقف الحدث بسرعة البرق ويسخره لأغراضه الإنتخابية الرخيصة، ويحذر الشعب الأمريكي مما أطلق عليه (الإرهاب الإسلامي ) الذي سينتقل من فرنسا إلى أمريكا لو فاز خصمه بايدن بمنصب الرئاسة. فما أحقركم وأسفلكم أيها العنصريون الأوغاد.!

لكن بالرغم من كل سعيركم وحقدكم وعنصريتكم وتجنياتكم الظالمة ستبقى جملة سيد الكائنات محمد ( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) نبراسا ومنهاج عمل لكل مسلم حقيقي آمن بربه وبنبيه وبدينه الحنيف.

أما هؤلاء الأعداء فإنهم يعلنون بين آونة وأخرى عن سقوطهم وإفلاسهم الأخلاقي التام فيالبؤس من آنحرف عن الطريق السوي ويالشقاء من ناصبك العداء ياسيدي يارسول الله على مر الزمن .

أقرأ ايضاً:

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى