“شارعُ الآنِ…….. يرحَل”

لا أدري كيف كانَ شَعري... و لكنّني كنتُ يوميّاً عندما أستيقظُ من نومٍ كالموتِ أشعرُ في داخلي بقوَّةٍ مُبَطَّنةٍ تستطيعُ أنْ تَقودَني نحوَ قَصِّهِ...

“شارعُ الآنِ…….. يرحَل”

الأديبة هناء سلوم

 

مازلتُ أراها كما في المرّةِ الأُولى…
صَبِيّةً تَقبضُ على الأحلامِ بلغتِها….
كانت متأكِّدةً من أنَّ الوقتَ كانَ ينتظرُها…
قالَت و أنا أُناجيها في آخِرِ اليقين:

لا أدري كيف كانَ شَعري… و لكنّني كنتُ يوميّاً عندما أستيقظُ من نومٍ كالموتِ أشعرُ في داخلي بقوَّةٍ مُبَطَّنةٍ تستطيعُ أنْ تَقودَني نحوَ قَصِّهِ…
كنتُ أَعرفُ أنَّ قلبي لن يُطاوعَني…
أنّهُ سيَخطفُ قراري لحظةَ الغَفلة…
اللّحظةِ الّتي تمتدُّ بها يدي لتَرفَعَهُ عن وجهي…
كنتُ أشعرُ و أنا أنظرُ في المرآةِ بأنَّني زهرةٌ متناقضةٌ من الهبَلِ و العقل….

مقالات ذات صلة

لا أدري كيف كان يبدو ذلك النّطاقُ العسكريُّ و هو يواجِهُ لحظاتِهِ الأخيرة حولَ خصري…
كنتُ متأكّدةً بأَنَّهُ أَشبَهُ بسربٍ منَ الملائكةِ يُحَلّقونَ مُتَحَلِّقين حولَ كمشةٍ منَ العطر و الألوان…
– كانَ يُشبِهُني في هَبَلِه-

لا أدري كيف كنتُ أزدادُ بهاءً عندما أسرحُ بعَينَيَّ بعيداً…
حتّى أكادُ أُشارِفُ على النّهاياتِ..
أَعْبُرُ شارعَ الآنِ نحوَ غروبٍ لفكرةٍ.. أو شروقٍ لجنونٍ… قاطعةً الوقتَ إلى جزأَينِ على يدِ وجهٍ ساحرٍ لايَسألُ عن مَخاطِرِ بُعْدِ الأمل..
كنتُ أَعْلَمُ أنَّ العابرَ هو حقيقةً شكلي…
أنَّهُ مجرَّدُ وهمٍ.. أو شبَحٍ جميلٍ…
حلمٍ ينزلقُ مع الزّمنِ… سرعانَ مايتبدَّد…
و أنّني الضّوءُ الباقي….
الخارجُ من دائرةِ ضِيْقِ الوقتِ نحوَ نورٍ قويٍّ…
مُحَمَّلاً بالخيرِ……
خالداً بالجمال….
******
لا أدري لماذا أَبتسمُ الآن…. كما في أوَّلِ مرّةٍ اكتشفتُ فيها سِحرَ ابتسامتي و أنا أركضُ وراءَ نجمي الهارب..
أعلَمُ….
أَنَّني سماءٌ واسعة….

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى