شباب القدس يتوعدون إسرائيل بالإشتعال

يعيش شباب القدس اليوم مرحلة جديدة في مواجهة الكيان الصهيوني، في ظل تدهور مستمر في الأوضاع السياسية وتزايد كبير بالمخططات التهويدية والإستيطانية في القدس المحتلة، والتي تهدف إلى كسر يد المقاومة الفلسطينية، وإبادة الشعب الفلسطيني وتقويض الوفاق الوطني.

كما دعت ما تسمى بـ “جماعات المعبد “، المنظمات الشبابية والمدارس الدينية إلى مؤتمر تحضيري لـ “تدارس كيفية تنظيم” اقتحامٍ لآلاف اليهود في يوم القدس الذي يوافق العاشر من شهر أيار القادم، وهو ما يؤكد أن المستوطنين يسعون إلى جعل هذا اليوم علامة فارقة في عدوانهم على المسجد الأقصى المبارك.

فالذي يحدث في القدس، ليس حلقة من حلقات الصراع مع الاحتلال فحسب، لكنه أيضاً معركة فاصلة بين مسار المقاومة ومسار التسوية والإستسلام، فبعد أن راهن فيها الكثير على سقوط محور المقاومة، ثبت أن مكونات هذا المحور خرجت أقوى مما كانت عليه، إذ فشلت القيادة العسكرية الإسرائيلية من منع الصورايخ السورية والإيرانية الصنع من السقوط داخل المستوطنات، ناقلة رعب المعركة الى عمق الجبهة الداخلية التي لطالما تغنى القادة الصهاينة بكونها بمنأى عن الإستهداف.

وبناءً على ذلك تتعالى الأصوات الإسرائيلية التي تحذر من انتفاضة فلسطينية جديدة بعد فشل مسار التسوية والخشية من الدخول مرة أخرى في دوامة الصراع المباشر بين الفلسطينيين والإحتلال، التي تعتبر الخيار الوحيد للفلسطينيين، حين ينغلق أفقهم السياسي ويزداد الخطر الذي يهدد بتصفية قضيتهم، وتبديد تراكمات نضالاتهم وتضحياتهم، وحرمانهم حق التطلع للكرامة و تقرير المصير.

بالتالي نحن الآن أمام تحدي كبير يتطلب التغيير في الإستراتيجيات لأنه لم يعد بالإمكان بالطريقة القديمة أن نصل إلى نتائج ملموسة، فإسرائيل لن تقبل العملية السياسية وكل المبادرات التي تبذل من هنا وهناك للوصول إلى حل للقضية الفلسطينية، فالخيار الأفضل حالياً للتعامل مع الإحتلال هو العودة إلى الكفاح والمقاومة بكل أشكالهما، وكسر حال الصمت لمواجهة العملية الإستيطانية والتهويد المستمر للقدس.

كما أن حالة اللامبالاة العربية حيال ما يجري في القدس، تعد بمثابة ضوء أخضر للإحتلال للإستمرار في مخططاته، فالأوضاع الراهنة يجب أن تجعل الفلسطينيين يعيدون تقييم أولويات المرحلة المقبلة، فقرار الإنتفاضة في الساحة الفلسطينية موجود، ولكن هناك قوى تعمل بكل جهد من أجل عدم تطور إحتجاج الشعب إلى انتفاضة وتعزيز الإنقسام الداخلي وقمع المقاومة، لذلك أرى أن أمام هذا التردي الخطير، يجب أن يكون هناك انتفاضة جديدة لخلق معادلة صراع جديدة مع الاحتلال الصهيوني يتم بموجبها الحصول على حقوق الشعب الفلسطيني.

وفي إطار ذلك إن هذه الحرب ليست آخر الحروب، وليست الحرب التي تجلب بمفردها النصر والأرض المسلوبة، لكنها طريق الكفاح المؤدي إلى الهدف المنشود، وبفضل الإنجاز العسكري الذي تحرزه المقاومة كل يوم على الأرض بدأت تلوح في الأفق معالم فجر جديد في مسار قضية أمة بأكملها، فشروط المقاومة اليوم قد تغيرت وإرتفع سقفها، وباتت في الصدارة، ومبادرات الخنوع والإستسلام لم يعد لها بين محور المقاومة، والكلمة الفصل والقرار اليوم لم يعد لأحد سوى للأبطال في الميدان، فهم باتو الأمل الوحيد للأمة المكلومة في رسم خارطة طريق جديدة لفلسطين وللأمة بأسرها.

مجملاً…..إن القدس هي الحصن المنيع بوجه الكيان العبري وبوجه إجرامه، فلقد أظهرت جدارتها في مقاومة عدو يدوس على الكرامة الإنسانية، لذلك فإن المنطقة اليوم تدخل في مرحلة جديدة سيكون عنوانها التغيير، وسيتمخض عن المعركة الدائرة مع العدو ولادة شعب عربي متحرر من خوف الأعداء، وسينتج عنها إستعادة المحور المقاوم لدوره في المنطقة.

أختم مقالتي بالقول: أنه مهما حاولوا أعداء الأمة تغّيب القضية الفلسطينية عن الشعوب العربية فإنها لن تغيب وستبقى القدس وقود الثورات العربية وستبقى في قلوب كل السوريين ولن تغيب عن أذهانهم وستبقى حافزاً لتحركاتهم وثوراتهم.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى