شركة تكامل في سورية

شركة تكامل في سورية

نبيل أحمد صافية

 

سنحاول في المقال الحالي الإجابة على أسئلة عديدة تكرّرت على ألسنة الشّعب العربيّ السّوريّ بمختلف أطيافه ، وتعدّدت أبعادها ، ولعلّ من أبرزها :
من رخّص لشركة تكامل ؟ ومن أصحابها ؟ ولماذا تمّ إلزام كلّ مواطني الجمهوريّة العربيّة السّوريّة التّعاملَ مع جهة مجهولة لكثيرين منهم ؟ وما ارتباطاتها ؟ وهل لها ارتباط بجهات خارجيّة لتقوم بتصرّفات فيها إذلال للشّعب العربيّ السّوريّ وبرزت فيها المعاناة والتّقصير والتّخبّط في الأداء ؟ وماذا أفادت سورية من أزمتها إذا لم تراعِ حقّ الشّعب العربيّ السّوريّ في الحياة بكرامة فوق ثرى وطنه ؟ وهل تتحقّق أبعاد المواطنة في حالات سوء الأداء ؟!.

شركة تكامل في سورية
شركة تكامل في سورية

ولعلّ من المفيد بداية الإشارة إلى أنّ شركة تكامل مقرّها الرّئيسيّ في المزّة الفيلات الغربيّة ضمن برج تالة ، وبريدها الالكترونيّ ( info@takamol.sy ) وتعود ملكيّتها للسّيّد مهنّد دبّاغ ومحيي الدّين دباغ ويتولّى إدارتها السّيّد الوزير منصور عزّام والسّيّد الوزير علي غانم والسّيّدة لينا كناية ، وبدأ إطلاق مشروع البطاقة الذّكيّة في سورية وتنفيذ عملها بدءاً من كانون الثّاني الماضي ، وكانت وزارة النّفط قد عمّمت ضرورة تعبئة المازوت والغاز أي مختلف المشتقّات النّفطيّة أو المحروقات استناداً لها .

واللّافت في موضوع البطاقة الذّكيّة أنّها أتاحت استحواذ مختلف البيانات الخاصة بالسّوريين ، وضمناً مكان الإقامة والبصمة والرّقم الوطنيّ وما إلى ذلك من بيانات تمّ كشفها لتلك الشّركة ، والنّاس يقدّمونها ، وهم ملزمون من الحكومة بفعل ذلك ، وقد فُرِضَت عليهم من أجل قضاء احتياجاتهم وتأمين مستلزماتهم ومتطلّبات حياتهم دون معرفتهم بخلفيّات تلك الشّركة وجهلهم بأسماء مالكيها وارتباطاتها داخليّاً أو خارجيّاً كون تلك البطاقة كشفت أسماء المواطنين جميعهم دون استثناء ، وأدق تفاصيل وضعهم للشّركة ، وهذا له خطورته تَبَعاً لحالة إخفاء أسماء أصحابها والتّعامل بالتّالي أصبح مع جهة مجهولة ، ويمكن تقديم تلك البيانات لجهات خارجيّة بكلّ بساطة ودون العودة لإعلام أحد ، ولم تُظهر الدّولة إذا كانت تلك الشّركة تابعة أو منفصلة عن شركة تكامل القابضة لدى النّظام السّعوديّ ، وهي شركة تعمل بصفة حلقة وصل بين القطاعين الحكوميّ والخاص ، وهي محفّز اقتصاديّ من وجهة نظر مالكيها وشريك أساسيّ في تحقيق أهداف رؤية 2030م ، وهدفها تطوير سوق العمل السّعوديّ وبيئة العمل في المنشآت الحكوميّة والخاصة _ وفق ما هو معروف عن شركة تكامل القابضة السّعوديّة التّابعة لوزارة العمل والتّنمية الاجتماعيّة لدى النّظام السّعوديّ _ وتعمل تلك الشّركة في مختلف الوزارات والهيئات السّعوديّة .

وتسعى شركة تكامل في سورية الآن مع مختلف الوزارات كحال شركة تكامل القابضة السّعوديّة ، ومن المعلوم أنّها تقتطع ما مقداره ثلاث ليرات سوريّة عن كلّ تعبئة لمادة البنزين للسّيّارات العامة ، وخمس ليرات للسّيّارات الخاصّة من سعر الليتر الواحد ، ومئة ليرة عن استعمال البطاقة في تعبئة المخصّصات من مادة المازوت والغاز وسواه من المواد المتاح الإفادة منها وفق النّظام المعمول به في البطاقة ، ولكنّ تلك الشّركة لم تحسن القيام بأداء واجبها حتّى الآن ، ممّا جعل التّخبّط واضحاً والخلل يشوب العمل ، وخصوصاً في مجال توزيع الغاز الذي أسهم في خلق حالة استياء شعبيّ في سورية من تطبيقها ، ممّا ينتج عنه حالة غليان لعدم إمكانية الإفادة منها وعدم تأمين المتطلّبات الأساسيّة التي أُسّسَت تلك البطاقة من أجل تأمينها ، وهل تكون سورية بذلك قد أفادت من أزمتها بما أنّ الشّعب حاليّاً يعيش حالة يشعر فيها بالغبن وسوء التّقدير وقلّة الاحترام والإذلال من حكومة لم تُراعِ تطبيق أسس الحياة الكريمة للمواطنين ، وهل يتحقّق مفهوم المواطنة في بعده الاقتصاديّ الاجتماعيّ نتيجة تلك التّطبيقات المخلّة بمفهوم المواطنة والوطن ..

هذه الأسئلة وغيرها أضعها بين يدي سيّد الوطن الدّكتور بشّار الأسد حفظه الله ورعاه ، وهو راعي السّوريين والحامي مصالحهم من كلّ استغلال ، وحامي الدّيار والوطن السّوريّ .

بقلم : أ . نبيل أحمد صافيّة
عضو المكتب السّياسيّ وعضو القيادة المركزيّة للحزب الدّيمقراطيّ السّوريّ
وعضو اللجنة الإعلاميّة في مؤتمر الحوار الوطنيّ في سوريّة

بواسطة
نبيل أحمد صافية
المصدر
الوكالة العربية للأخبار
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى