شظايا كارثة المرفأ تطال حسان دياب.. تداعيات سياسية

قبل أشهر، قرر حسان دياب الانتفاض في وجه الحصار الأميركي – السعودي الذي يتعرض له لبنان، وطالب صراحة التوجه نحو الشرق وفتح أبواب لبنان على مصراعيها، بُغية الخروج من الأزمات المعقدة التي يتعرض لها لبنان، إذ أعلن دياب أنه “لن نقبل أن يكون البلد والشعب اللبناني صندوق بريد داخلي لمصالح ومفاوضات وتصفية حسابات خارجية”.

عطفاً على ما سبق، وعُقب كارثة انفجار مرفأ بيروت، الذي لم تقتصر أثاره على الخسائر البشرية والأضرار المادية الهائلة، حيث ذهبت إلى ما هو أبعد من ذلك، وتمكنت بالفعل شظايا هذا الانفجار وتداعياته من الإطاحة بحكومة حسان دياب. ومنذ وقوع انفجار المرفأ، خرجت مظاهرات في وسط بيروت، تطالب باستقالة الحكومة، محمّلين إياها المسؤوليّة.

المستجد الأبرز الذي أطل برأسه من أنقاض مرفأ بيروت، تمثل في إتهام رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب و3 وزراء سابقين بالإهمال، إذ قال مصدر قضائي إن قاضي التحقيقات اتهم رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب و3 وزراء سابقين بالإهمال، فيما يتعلق بانفجار مرفأ بيروت الذي أودى بحياة 200 شخص ودمر أجزاء كبيرة من العاصمة اللبنانية. والاتهامات طالت ثلاثة وزراء هم وزير المالية السابق علي حسن خليل، ووزيرا الأشغال العامة السابقان غازي زعيتر، ويوسف فنيانوس. والمفارقة أن الوزيران حسن خليل ويوسف فنيانوس، فُرضت عليهم عقوبات من قبل الإدارة الأمريكية.

ضمن هذا السياق، لا زال لبنان يرزح تحت نير الأزمات السياسية والاقتصادية التي تعصف به، إذ لا تزال التجاذبات السياسية بأبعادها كافة، تؤسس لمشهد سيُدخل لبنان نفقاً مُظلماً، ومُنعطفاً حاداً ستكون له تداعيات جمة تصب أثارها مباشرة في حيز السياسة والاقتصاد، إذ لا يمكن للبنان النهوض دون الابتعاد عن الإملاءات الخارجية، وتسيس جُل مسارات استحقاقاته على الصعد كافة، ويبدو واضحًا أن اتهام دياب وثلاثة وزراء يُصنفون داعمين للمقاومة، يأتي في إطار عرقلة المسار السياسي في لبنان، بغية إدخاله في مسار متعرج مليء بالألغام السياسية والاقتصادية.

حقيقة الأمر أن الحاجة والضرورة تحتمان فتح التحقيقات على مصراعيها للوصول إلى من يتحمل مسؤولية الانفجار، وتدمير أحد أهم معالم ومرتكزات لبنان. لكن الأهم أن لا يساق الأمر إلى مسار سياسي وأحقاد سياسية. فالتوتر السياسي على أشده بين القوى المختلفة، وكل طرف يحاول جمع قواه. والمواقف معروفة، وأضيف إليها موقف حزب الله الذي رفض تحميل رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب وحده المسؤولية.

صحيح أن لدى رئيس الجمهورية حصانة ووضع خاص، ولكنه كان يعلم وتلقى الكثير من التقارير، لم يأت القضاء على تقديم أي إشارة حول الأمر.

بدون مواربة، فالوضع المؤسف الذي وصل اليه لبنان يُنذر بما هو أسوأ، إذ يحاول كل طرف سياسي كيل الاتهامات للطرف الاخر، ونظم الاتهامات على أسس طائفية، وهذا ما بدا واضحا منذ انفجار المرفأ، إذ عملت فرق متعددة على اعتبار قضية المرفأ قضية مسيحية في أساسها. ومنذ الحديث عن أن الانفجار أصاب الجميزة ومار وخايل والتباريس والأشرفية ودمرها، من دون الحديث عن مناطق أخرى، ووصولاً إلى الكلام عن عدم مساعدة أبناء تلك المناطق.

ما سبق، يؤسس لردود مضادة وتأزيم المناخ السياسي العام في لبنان، فالقول بأن الانفجار استهدف المسيحين، منح المتربصين بلبنان فرصة لاتخاذ وضعية الانقضاض على ما تبقى من لبنان العاصف بالأزمات، ومن الجدير بالذكر أن الكثير من المحللين والمراقبين، يروا ان توصيف الانفجار لجهة استهدافه المسيحين في لبنان، منح فرصة لاتخاذ المدعى عليهم من قبل المحقق العدلي فادي صوان، للوقوف خلف الطائفة ردّاً للتهم. ما يدفع بالمحسوبين على المدّعى عليهم إلى اعتبار أنفسهم مستهدفين طائفياً. فالادعاء توجه إلى رئيس حكومة، ووزيرين من فريق سياسي واحد، إضافة إلى الوزير يوسف فنيانوس، والذي يندرج في حسابات الطوائف بأنه غير محسوب على الأقوياء، أو في المنطق الذي كرّسه العهد بأنه من غير أصحاب التمثيل المسيحي الوازن.

كل ما سبق، يضع لبنان ومستقبله السياسي والاقتصادي في مسار عاصفة ستكون لها تداعيات كارثية، فالتعاطي الطائفي يؤسس لما هو أبعد من اتهام سياسي هنا أو هناك، أو حتى اتهام وزير سني او اخر محسوب على المقاومة، فكل ذلك يبدو أنه من صنيعة الدول التي ما زالت تنظر إلى لبنان بعين الاستعمار، فالمسألة باتت بحاجة لمقاربات جديدة ترتكز أولا وأخيرا على معادلة لبنان أولا، ومصالح اللبنانيين على اختلاف انتماءاتهم من أولويات قادة الطوائف والساسة اللبنانيين. بذلك فقط سيتجاوز لبنان أزماته وينهض من جديد.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى