شيا في وزارة الخارجية: استدعاء أم اعتذار؟!

حين أعلِن عن “استدعاء” وزير الخارجية ناصيف حتّي للسفيرة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا، على خلفيّة تصريحاتها الإعلاميّة الأخيرة، انفرجت “أسارير” الكثيرين، ولا سيما المتحمّسين منهم لـ “المواجهة” مع الولايات المتحدة.


نُسِجت الكثير من “السيناريوهات” التي بدت في بعض جوانبها سرياليّة، حول ما ستسمعه السفيرة الأميركية من حتّي، حتى أنّ “مخيّلة” البعض قادته إلى “توقّع” أنّ الرجل “سيؤنّب” ضيفته على تصريحاتها “المُستفزّة” الأخيرة، ويطلب منها “الكفّ” عنها.
لكنّ النتيجة أتت معاكسة. بدت السفيرة الأميركية “معزَّزةً مكرَّمة” في وزارة الخارجية، بل إنّ البيان الرسمي الذي صدر عن الوزارة خلا من أيّ إشارةٍ إلى تصريحات شيا، ليبدو القرار القضائي الذي صدر بحقها، والذي اعتُبِر مسيَّساً في الكثير من الأوساط، محور الحديث الأول.

 

الصفحة طُويت…

قد تكون الكلمات المقتضبة التي نطقت بها السفيرة الأميركية، ونقلتها جميع وسائل الإعلام، بما فيها تلك المناهضة للولايات المتحدة، خلافاً للقرار القضائيّ المذكور، كافية لاختصار “مغزى” اللقاء، الذي سُمّي “استدعاءً”.
شيا قالتها صراحةً: صفحة القرار القضائيّ طويت. قد يكون هذا بالتحديد ما تبلّغته في لقائها مع حتّي، بعيداً عن كلّ التسريبات الإعلاميّة المُبالَغ بها. وقد يكون هذا بالتحديد ما أرادته الحكومة من “الاستدعاء”، بعد “الإرباك” و”الضياع” الذي عاشته خلال عطلة نهاية الأسبوع.
طُويت الصفحة، من دون أن “تُساءَل” الوزيرة على تصريحاتها التي اعتبرها البعض “تحريضية”، وهي قد تكون كذلك في ميزان الدبلوماسيّة، ولو بدت أكثر من عاديّة، في بلدٍ كلبنان يعامل السفراء كـ “زعماء دول”، يحقّ لهم ما لا يحقّ لغيرهم.

 

أين المصلحة؟!

بهذه البساطة، طُويت الصفحة. قد يكون لذلك مبرّراته ومقتضياته، فالبلاد ليست في “ترف” الدخول في “مواجهة” مُكلِفة مع الولايات المتحدة، وهي تعاني ما تعانيه من ويلات، ولو أنّ البعض في الحكومة وخارجها لا يزال يبحث عن أيّ شيءٍ “يلهي” به اللبنانيون عن معاناتهم المتفاقمة على كلّ الصُّعُد.
لكن، مع ذلك، ثمّة من يسأل، أين المصلحة في “افتعال” مثل هذه المعركة غير المجّانية في هذا التوقيت الصعب، والذي يعيش فيه اللبنانيون الأمرَّين على كلّ المستويات؟ أين المصلحة في “معاداة” الولايات المتحدة، في عزّ المفاوضات مع صندوق النقد، ولو كانت “الشيطان الأكبر” برأي البعض، طالما أنّ خيار الانفتاح شرقاً لا يبدو واقعياً، أقلّه حتى الآن؟!

وأبعد من ذلك، ثمّة من يسأل، أين المصلحة في “تهليل” بعض السياسيّين للقرار القضائيّ بحقّ الإعلام قبل السفيرة الأميركية، وصولاً لحدّ اعتباره “شجاعاً”؟ وماذا لو شملت قرارات مماثلة سائر السفراء، ولا سيما أولئك المحسوبين على المحور “المناهض”، وجلّهم لا يقصّرون في التصريحات والتدخّلات؟

في النهاية، قد تكون “الثورة” على السفراء مشروعة وجائزة، عملاً بالمعاهدات الدولية، ولا سيما منها اتفاقية فيينا، على أن تشملهم “كلن يعني كلن”، أسوةً بشعار “الانتفاضة اللبنانية” على الفاسدين، لكنّ الأكيد أنّها ليست “أولوية” اليوم، ولن تكون…

المصدر:
خاص “لبنان 24”

المصدر

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى