صراع روسيا واميركا على العالم

هنالك صراع عنيف بين روسيا واميركا على العالم العربي لكنه غير ظاهر حتى الان بقوة، والسبب ان روسيا تتجنب المعركة الكبرى مع اميركا كذلك فان واشنطن تتجنب المعركة الفاصلة مع موسكو.
وتسعى الدولتان الى تحقيق نفوذها في العالم العربي لانها المنطقة الاهم في العالم من ناحية الثروات النفطية ووجودها على ممرات مثل قناة السويس، ومضيق هرمل والخليج العربي، وكل هذه المراكز الاستراتيجية من البحر الاحمر الى البحر المتوسط الى مدخل المحيط الهادىء الى الاسطول السادس في المتوسط.
وقد بدأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رئيس جمهورية روسيا بتجميع اوراقه للسيطرة في العالم العربي اكثر واكثر، بعدما قطعت روسيا كل علاقاتها مع الدول العربية بما فيها سوريا لفترة من الزمن.
جاءت الازمة السورية لتجعل روسيا تدخل على الخط وتمنع اسقاط نظام سوريا بعدما شعرت ان حلف الناتو سيطر في ليبيا وفي مصر وفي تونس، لان القرار الدولي الصادر عن مجلس الامن كان حماية المدنيين وقامت طائرات فرنسية وحلف الناتو بقصف الجيش الليبي كله وضربه وتغيير النظام في ليبيا. كذلك قامت قوات حلف الناتو بدعم الثورة المصرية فأسقطت الرئيس حسني مبارك وسجنته، رغم علاقاته المقبولة مع روسيا، لكنه منحاز الى اميركا، انما يبقى هنالك علاقة افضل بين الرئيس حسني مبارك وروسيا من علاقة الاخوان المسلمين وروسيا. اما العمل الثالث فهو اسقاط الرئيس زين العابدين، الذي هو بنفوذ فرنسي لكنه ليس بنفوذ اميركي، ويمكن ان تكون لروسيا محطة او علاقات مع تونس. وعندما شعر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بهذا الغدر، وقف بقوة وتدخل لدى الدولة الاقرب لسوريا وهي تركيا، وقام بزيارة نادرة لانه لا يقوم كثيرا بزيارات للخارج، لكن اهمية سوريا وموقف تركيا جعله يقوم بهذه الزيارة ويتفق مع الرئيس اردوغان على وقف تسليح تركيا المعارضة السورية. ثم اشتغل مع اوروبا والولايات المتحدة واتفق معهم ان يقوم الرئيس بشار الاسد بتغيير ديموقراطي في سوريا مقابل عدم تسليح المعارضة بالسلاح من حلف الناتو واميركا.
هذا وكان الرئيس الاميركي باراك اوباما اعلن ان اميركا ستسلح المعارضة السورية، وطلب منه عدم تسليح المعارضة السورية، واقنع حلف الناتو بضرورة عقد مؤتمر جنيف 2 للتفاوض السني بين النظام السوري والمعارضة على القاعدة ذاتها التي قالها بوتين لاوباما وهي عقد مؤتمر جنيف 2 والسعي بكل الطاقات من اجل حل الازمة السورية سلميا بدل الغرق في الدم وفي حرب اهلية.
لم يكتفِ الرئيس بوتين بهذا الامر، بل دخل على خط مصر ودعم جماعة الرئيس حسني مبارك ضد الاخوان المسلمين، واميركا رأت في الاخوان المسلمين تصرف ديكتاتوري لم تعد تستطيع دعمه مع مرسي، وتحركت روسيا في مصر ودعمت المعارضة على ان تم ازاحة الرئيس المصري محمد مرسي من مركزه، مع العلم ان واشنطن متمسكة ببقاء مرسي، ولا تريد تغييره، لكنها تريد تغيير سلوكه، وستشهد مصر حرب كبيرة كما اعلن بوتين اذ قال ان مصر قادمة على حرب اهلية، والحرب الاهلية هي بين الاخوان المسلمين الذين وصلوا الى الحكم بعد 95 سنة من تأسيس الحزب الى اليوم، ولن يتخلوا عن الحكم بسهولة. واذا كان عبد الناصر استطاع بقوته الشعبية ازاحة الاخوان المسلمين وسجنهم وضربهم، فان لا قوة مركزية موجودة في مصر الا الجيش المصري هو الذي يدير الامر، وقد جاء دعم الجيش المصري من اميركا عندمنا اعلنت ان ما يقوم به الجيش المصري بمطالبة مرسي اتباع خريطة تخدم الشعب المصري فان ذلك ليس انقلابا مع العلم ان المجلس العسكري سجن مرسي وازاحه من كرسيه وان مجازر حصلت حول القصر الجمهوري في مصر، ومع ذلك التقت روسيا واميركا لاول مرة على الاتفاق بشأن مصر وهو الهدنة السرية. وتعتبر روسيا ان مسألة الحرب الساخنة قد انتهت نهائيا. ويؤمن الرئيس الروسي بوتين بحرب المخابرات وحرب خلق جبهات داخلية تستفيد منها روسيا على حساب اميركا، لذلك قررت الهجوم بطريقة سلمية داخل مصر من خلال اسقاط مرسي والموافقة مع اميركا على ان الجيش لم يقم بانقلاب في مصر وان ما فعله الجيش المصري مقبول.
ويطالب الرئيس بوتين اميركا بأن ترفع الحظر عن بيع السلاح الروسي الى مصر، ويطالب مصر بشرائها اسلحة من روسيا، بنصف سعر البضائع والاسلحة الاميركية التي يجري بيعها للجيش المصري. لان روسيا تعتبر ان مصر هي بوابة افريقيا وبوابة العالم العربي، ولذلك فان مباحثات تجري الان سرياً حول تزويد مصر بطائرات حربية ودبابات، وبأسعار زهيدة ومقبولة جداً.
لكن مصر ليس فيها قائد الان، انما فيها مجلس عسكري مؤلف من 14 عنصر، ولا يستطيعون اتخاذ قرار مثلما اتخذه عبد الناصر او انور السادات. اما الرئيس الجديد الذي تم تعيينه لرئاسة الجمهورية وهو عبد الحاج فهو وعد لاجراء انتخابات ديموقراطية قبل نهاية سنة 2014 اي خلال 6 اشهر طالبا من الجيش في هذه الفترة السيطرة على الاوضاع ومنع الاشتباكات وتحضير مصر من اجل حل جذري وديموقراطي.
لكن الاخوان المسلمين الذين يصطدمون بمسلمين اخرين بذات القوة واقوى احيانا منهم لانهم معارضة مع الرئيس حسني مبارك، فان الاخوان المسلمين يهاجمون الكنائس وفي بور سعيد ضربوا قذائف ار بي جي على كنيسة بور سعيد الكبيرة وهدموا حائط فيها ثم اطلقوا النار على مصلين داخل المسجد معتبرين ان في بداية رمضان لا يحق لهم الصلاة ودق الاجراس. بل يجب التوقف عن كل نشاط واحترام رمضان وعيد المسلمين.
اما المسيحيين فلم يقوموا بأي اذى ضد المسلمين، لكن الاخوان المسلمين انتقموا من المسيحيين، وقد تدخل محافظ بور صعيد في هذه القضية، واجتمع مع مطران بور سعيد ومع مفتي بور صعيد ومع الفاعليات كلها، وتقرر ان يقام افطار يقيمه المسيحيون على حسابهم في بور سعيد، ويتسع لـ 10 آلاف شخص من المأكولات، ووضعوا الطاولات في كل شوارع بور سعيد ودعوا الناس الى الطعام مثلما حصل في تركيا، لكن في تركيا حصل بين مسلمين ومسلمين اما في مصر فقد حصل بين مسلمين ومسيحيين.
المهم ان المجلس العسكري حاليا يحاول تهدئة الوضع بانتظار ما سيجري من اتفاق اميركي – روسي مع حلف الناتو بشأن اميركا وجيشها، في علاقاته مع الجيش المصري، وهل يقبل ببيع سلاح روسي لمصر.
هذا هو السؤال، وهذا هو التحدي امام الرئيس فلاديمير بوتين الذي يحاول ان يبني مركزا لروسيا في الشرق الاوسط.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى